بأمر من العامل “داحا”.. “الجديدة” تنتفض ضد فوضى الحانات ومقاهي الشيشة وتنهي أسطورة “النافذين”

يبدو أن عهد “السكوت عن التجاوزات” بإقليم الجديدة قد ولى دون رجعة، بعد أن قرر عامل الإقليم، سيدي صالح داحا، الدخول في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع “لوبي الحانات” الذي ظل لسنوات يعتقد أنه فوق القانون. بقرارات “ثورية” اتسمت بالشجاعة والصرامة، بدأ الإقليم يستعيد أنفاسه تحت وطأة حملة تطهيرية واسعة تهدف إلى رد الاعتبار لـ “جوهرة الأطلسي”.
زلزال في سيدي بوزيد ومولاي عبد الله
لم يكن قرار إغلاق حانتين شهيرتين وسحب ترخيصهما بصفة نهائية بكل من منتجع “سيدي بوزيد” وجماعة “مولاي عبد الله” مجرد إجراء إداري عابر، بل كان بمثابة “زلزال” هز أركان المسيرين الذين استمرؤوا الفوضى. وحسب مصادر مطلعة، فإن أحد هذه المحلات كان يتحدى القوانين المعمول بها، حيث تستمر أنشطته المشبوهة إلى ساعات الصباح الأولى، مما حول محيطه إلى نقطة سوداء تؤرق السكينة العامة وتنشر مظاهر التسيب.
سقوط ورقة “النفوذ”
الرسالة الأقوى التي حملتها تحركات العامل داحا هي “تحطيم جدار النفوذ”؛ فقد أثبتت القرارات الأخيرة أن زمن الاستناد إلى جهات نافذة لخرق القانون قد انتهى. السلطات الإقليمية، ومن خلال سحب التراخيص بشكل نهائي، قطعت دابر “السيبة” التي كانت تفرضها بعض الجهات، مؤكدة أن “هيبة الدولة” لا تقبل المساومة، وأن القانون يسري على الجميع دون استثناء، سواء في الجديدة المدينة أو في الضواحي والجوار كمدينة أزمور.
استراتيجية “المدينة النظيفة”
وتشير المعطيات القادمة من ردهات العمالة إلى أن هذه الحملة هي مجرد بداية لمخطط شامل يهدف إلى:
-
تطهير شامل لمقاهي الشيشة: التي باتت تهدد الميزان القيمي والاجتماعي بالمدينة.
-
إعادة الروح للهوية الثقافية: عبر التوجه نحو استثمارات سياحية مهيكلة ونظيفة تعكس القيمة التاريخية للجديدة كقلعة ثقافية.
-
تصفية الإرث الثقيل: معالجة الملفات “الحارقة” التي خلفتها تدبيرات سابقة تركت المدينة غارقة في عشوائية الأنشطة الليلية.
نحو أفق سياحي واعد
تتجه السلطات الإقليمية اليوم، تحت إشراف العامل داحا، نحو تحويل الجديدة من منطقة كانت تُنعت بـ “الملاذ المفتوح لكل الموبقات” إلى وجهة سياحية رائدة تليق بعاصمة دكالة. الهدف هو استقطاب استثمارات سياحية حقيقية تساهم في التنمية المستدامة وتوفر بيئة آمنة وهادئة للساكنة وللسياح المغاربة والأجانب، بعيداً عن “ضجيج الخمارات” و”غبار الشيشة”.
إنها معركة “رد الاعتبار” التي تقودها عمالة الجديدة اليوم، وهي المعركة التي لقيت استحساناً واسعاً من طرف فعاليات المجتمع المدني والساكنة التي ضاقت ذرعاً بمظاهر التسيب، بانتظار أن تشمل هذه “النفضة” كل النقاط السوداء بالإقليم.






