مجتمع

 انفراج مرتقب في أزمة النقل الجامعي بفاس.. توجه نحو تمكين الطلبة من خطوط متعددة وتوسيع الاستفادة من حافلات النقل الحضري

تتجه مدينة فاس نحو مرحلة جديدة في معالجة إشكالية النقل الحضري المرتبطة بالطلبة الجامعيين، في ظل تحركات ومشاورات بين مختلف الجهات المسؤولة تروم إيجاد حلول عملية للمطالب التي ظلت تشغل شريحة واسعة من طلبة المؤسسات الجامعية، وعلى رأسها توسيع الاستفادة من خطوط الحافلات وتحسين شروط التنقل بين الأحياء السكنية والمركبات الجامعية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الجهات المسؤولة تتجه نحو مراجعة نظام الاستفادة المعمول به في بطائق الانخراط الخاصة بالطلبة، والذي ظل يقتصر على تمكين المنخرطين من استعمال خطين فقط، وذلك عبر دراسة إمكانية إضافة خطوط أخرى تسمح للطلبة بهامش أكبر من التنقل داخل المجال الحضري، وتخفف من الإكراهات التي يواجهونها يومياً في الوصول إلى مؤسساتهم الجامعية.

ولا يستبعد أن تتطور هذه المشاورات نحو حلول أكثر شمولية، تقوم على فتح إمكانية الاستفادة من مختلف خطوط النقل الحضري بفاس بالنسبة إلى الطلبة المنخرطين، إذا ما جرى التوصل إلى صيغة توافقية بين المتدخلين، تراعي خصوصية التنقل الجامعي والتوازنات المرتبطة بتدبير مرفق النقل العمومي.

ويأتي هذا التوجه في سياق المطالب المتزايدة التي عبر عنها الطلبة بشأن ضرورة تجاوز نظام الخطين، الذي يفرض على عدد منهم تغيير مساراتهم أو الاستعانة بوسائل نقل إضافية للوصول إلى الكليات والمدارس والمعاهد، وهو ما يضاعف مصاريف التنقل ويستهلك وقتاً مهماً من يومهم الدراسي.

كما تتجه الجهود إلى تعزيز الربط بين الأحياء السكنية والمركبات الجامعية، من خلال دعم الجامعة بخطوط نقل إضافية وتوفير حافلات تستجيب للكثافة الطلابية، خصوصاً خلال فترات الذروة وبداية ونهاية الحصص الدراسية، بما يضمن انسيابية أكبر في تنقل الطلبة ويحد من الاكتظاظ الذي تعرفه بعض المحاور.

ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة بالنسبة إلى المركبين الجامعيين ظهر المهراز وسايس، بالنظر إلى حجم الطلبة الذين يتوافدون عليهما يومياً من مختلف أحياء فاس ومحيطها، فضلاً عن الطلبة القادمين من الجماعات والمناطق المجاورة. وهو ما يجعل تطوير شبكة النقل الجامعي ضرورة مرتبطة بتحسين جودة الخدمات الجامعية وتكافؤ فرص الولوج إلى التعليم العالي.

وفي موازاة ذلك، تتواصل الجهود التي تبذلها مختلف الجهات المسؤولة من أجل التفاعل مع مطالب الطلبة العالقة، والاستماع إلى انشغالاتهم ومقترحاتهم، والعمل على معالجة الملفات المطروحة من خلال الحوار والتنسيق المؤسساتي، بعيداً عن الحلول الظرفية التي لا تستجيب بصورة كاملة لحاجياتهم اليومية.

وتبرز أهمية هذه المقاربة في كون مطالب الطلبة المرتبطة بالنقل وتحسين ظروف التنقل تندرج ضمن انتظارات مشروعة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالاستقرار الدراسي والقدرة على متابعة الدروس والامتحانات في ظروف ملائمة. كما أن الاستجابة لها تتطلب انخراطاً متكاملاً من الجامعة والجهات المشرفة على النقل والسلطات المعنية، إلى جانب الشركة المفوض لها تدبير القطاع.

ولا يتوقف الرهان عند إضافة خطوط جديدة أو توسيع صلاحية بطائق الانخراط، بل يمتد إلى ضرورة مراجعة العرض الإجمالي للنقل الجامعي، عبر ملاءمة توقيت الرحلات مع الزمن الجامعي، وتقوية الأسطول، وتحسين وتيرة مرور الحافلات، وضمان انتظام الخدمة بالمحاور التي تعرف إقبالاً كبيراً من الطلبة.

وتشكل هذه المشاورات فرصة لإرساء تصور أكثر استدامة للنقل الجامعي بمدينة فاس، يقوم على تجاوز الإكراهات التي راكمها النظام الحالي، وإيجاد صيغة توازن بين حقوق الطلبة ومتطلبات التدبير الجيد للمرفق العمومي.

وبين التوجه نحو إضافة خطوط متعددة وإمكانية فتح الاستفادة من جميع خطوط النقل الحضري، تترقب الأوساط الطلابية أن تفضي هذه الجهود إلى قرارات عملية وواضحة، تنهي معاناة التنقل اليومي وتستجيب لمطالب الطلبة، بما يعزز الاستقرار داخل الجامعة ويكرس مبدأ جعل الطالب في صلب السياسات الرامية إلى تطوير الخدمات الجامعية بمدينة فاس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى