المجلس الوطني لحقوق الإنسان ينتقد ممارسات المصحات الخاصة ويكشف فشل وزارة الصحة في حماية المواطنين

أبرز المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي برسم 2024-2025 استمرار تسجيل ممارسات غير قانونية داخل المصحات الخاصة، معتبرًا أن هذه الانتهاكات تمس حق المواطنين في الولوج المنصف إلى العلاج وتكشف عن قصور واضح في أداء الجهات الرقابية، وخصوصًا وزارة الصحة، أمام ضغط لوبي القطاع الخاص.
“النوار” والأتعاب المباشرة… مأساة المرضى
سجل التقرير استمرار مطالب المواطنين بدفع أتعاب الأطباء مباشرة دون فواتير رسمية، ودون تضمينها ضمن الفاتورة الإجمالية للعلاج، في ما يعرف بممارسة “النوار”. وأوضح المجلس أن هذه المبالغ، التي تختلف حسب طبيعة التدخل الطبي، قد تصل أحيانًا إلى آلاف الدراهم، دون أي تعريفة واضحة أو تأطير قانوني.
وأشار المجلس إلى أن استمرار هذه الممارسات يعكس غياب فعالية الرقابة من قبل وزارة الصحة، التي لم تتخذ بعد إجراءات صارمة للحد من التجاوزات، ما يشكل إشارة على إنكسار الدولة أمام نفوذ لوبي المصحات الخاصة.
شيكات الضمان… إجراءات تمنع المواطنين من العلاج
انتقد المجلس أيضًا استمرار بعض المصحات في مطالبة المرضى بوضع شيك ضمان قبل تلقي العلاج، وهي ممارسة يمنعها القانون لما تفرضه من قيود على حق المرضى في الولوج العاجل للعلاج.
وأكد التقرير أن الوزارة لم تتدخل بشكل كافٍ لوقف هذه الممارسات، مما يعكس فشلها في فرض القوانين على القطاع الخاص وحماية حقوق المواطنين.
التعريفة المرجعية القديمة وتأثيرها على المرضى
أوضح المجلس أن استمرار العمل بتعريفة مرجعية للخدمات الصحية تعود إلى عام 2006، والتي تعتمد على 80 درهما للاستشارة لدى الطبيب العام و150 درهما لدى الطبيب المختص، يجعل المرضى مضطرين لدفع مبالغ تفوق التعويضات المحددة، في ظل غياب أي مراجعة من قبل الوزارة لتحديث الأسعار بما يعكس الواقع الفعلي لتكاليف العلاج.
ويرى المجلس أن هذا التأخر في المراجعة يعكس تواطؤًا ضمنيًا أو ضعف قدرة الوزارة على مواجهة مصالح لوبي المصحات الخاصة، الذي يمارس ضغوطًا واضحة للحفاظ على أرباحه على حساب المواطنين.
اختلالات بنيوية ولامساواة في الولوج إلى العلاج
سلط التقرير الضوء على سوء التوزيع الجغرافي للقدرات الطبية والخدمات السريرية، ما يؤدي إلى تفاوتات كبيرة بين الأقاليم في الولوج إلى العلاج، وهو ما يمثل ثغرة أخرى في سياسة الوزارة الصحية، التي لم تنجح بعد في وضع خطط متوازنة لتقليص الفوارق المجالية وضمان تكافؤ الفرص في الوصول إلى الخدمات الصحية.
غياب آليات فعالة لتقديم الشكاوى
أشار المجلس إلى غياب نظام واضح وسهل لتقديم شكاوى المرضى المتضررين، داعيًا إلى إنشاء آليات تتيح التبليغ عن المخالفات ومتابعتها قانونيًا، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين. وأضاف التقرير أن هذا الغياب يعكس أيضًا قصور الوزارة في تفعيل حقوق المواطنين وحماية النظام الصحي من التجاوزات المالية.
تطورات إيجابية جزئية
رغم هذه الملاحظات النقدية، سجل التقرير بعض التطورات المؤسساتية، مثل إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية بموجب القانون رقم 10.22، وهي مؤسسة يراهن المجلس على أن تدعم السياسة الدوائية الوطنية وتحسن الولوج إلى الأدوية والعلاجات، لكنها لا تغطي كامل فشل الوزارة في مواجهة اختلالات المصحات الخاصة.
توصيات المجلس: إصلاح شامل وشفافية حقيقية
أكد المجلس على ضرورة:
-
مراجعة التعريفة المرجعية للخدمات الصحية بما يتوافق مع الواقع الفعلي لتكاليف العلاج.
-
تعزيز المراقبة داخل المصحات الخاصة وفرض عقوبات رادعة على المخالفين.
-
ضمان الشفافية المالية وحماية المرضى من دفع مبالغ إضافية غير مبررة.
-
إنشاء آليات واضحة لتلقي شكاوى المرضى ومتابعتها.
وأضاف المجلس أن هذه الإجراءات ستساهم في حماية حق المواطنين في الصحة وضمان المساواة في الولوج إلى العلاج، وتحد من هيمنة لوبي المصحات الخاصة على القطاع الصحي، وهي خطوة ضرورية لتعويض فشل الوزارة في حماية المرضى وإنهزامها أمام الضغوط الاقتصادية لبعض المؤسسات الصحية الخاصة.






