التكتل الشعبي: تسخير البرامج الحكومية في انتخابات سابقة لأوانها وخطر استمرار السياسات الفاشلة

انتقد التكتل الشعبي، الذي يضم الحركة الشعبية والحزب الديمقراطي الوطني والحزب المغربي الحر، ما وصفه بـ “فشل” السياسات الحكومية في مواجهة هشاشة الاقتصاد الوطني. ودعا إلى إصلاحات عميقة قادرة على تصحيح بوصلة تدبير الشأن العام وإصلاح مخلفات السياسات الحكومية التي تفتقر إلى النجاعة والمردودية.
في اجتماع مشترك عقدته المكاتب السياسية للأحزاب الثلاثة، تم مناقشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، وتداول مختلف الأبعاد المرتبطة بتداعيات السياسات الحكومية. وحاول التكتل صياغة “مبادرات عملية” من خلال ميثاقه الشعبي، بهدف التصدي للوضع الراهن الذي يعاني فيه المغرب من تراجع حاد في مختلف المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار التكتل إلى أن الحكومة فشلت في تحسين مؤشرات الاقتصاد الوطني وفي الحد من هشاشته البنيوية. كما أكد أن الحكومة لم تتمكن من تنفيذ التزامات برنامجها الحكومي، رغم ما وصفه “بالسقف المحدود” لهذه الالتزامات. واعتبر أن الإجراءات الحكومية المرتبكة أفضت إلى تغول اقتصادي، يعزز تغول الحكومة نفسها من خلال التشريع لصالح لوبيات اقتصادية القطاع.
وتطرقت المواقف نفسها إلى “البياض” الذي يعم حصيلة الحكومة في مجالات حيوية مثل الحد من إفلاس المقاولات المتواصل، وتنفيذ برنامج إعمار مناطق زلزال الأطلس، إضافة إلى إخراج خيار الجهوية المتقدمة من مربع التأسيس. كما انتقد التكتل غياب سياسة لغوية منصفة للأمازيغية وللتعابير الثقافية المختلفة.
وحمل التكتل الحكومة مسؤولية الفشل في مواجهة تداعيات الغلاء غير المسبوق، مشيرًا إلى تماطلها غير المبرر في اتخاذ إجراءات فعالة لتسقيف أسعار المحروقات. كما نوه إلى سوء توظيف العائدات الضريبية التي تواصل استنزاف موارد المقاولات والمواطنين دون تحقيق العدالة أو الإنصاف، مشيرًا إلى الاعتماد المفرط على الاقتراض كحلّ مؤقت للأزمات المالية.
واعتبر التكتل أن السياسات الحكومية قد أدت إلى تراجع المغرب في مجالات التنمية البشرية، ومكافحة الفساد، وتعليم الأطفال، والحكامة، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية. وأكد أن الوضع الحالي ينذر بوجود أزمة شاملة في مختلف القطاعات، ما يستدعي تحركًا سريعًا لتجاوز هذه التحديات.
وأمام هذا الوضع، دعا التكتل إلى إجراء تقويم هيكلي وبرنامجي في ما تبقى من الولاية الحكومية. وأوضح أن هذا التقييم يجب أن يتجاوز تبرير الأزمات الحالية، ليعالج أسبابها الجذرية المتمثلة في العقم السياسي للائتلاف الحكومي، الذي لم ينجح في استعادة الثقة السياسية. كما شدد على أن التحالف الحكومي قد فشل في تنفيذ المشاريع الكبرى والإصلاحات الاستراتيجية، وتحولت آليات تنفيذ الدولة الاجتماعية إلى مجرد أدوات للانتخابات والرهانات الحزبية.
ودعا التكتل الشعبي إلى استثمار ما تبقى من هذه الولاية الحكومية لتطبيق إصلاحات حقيقية تشمل عدة مجالات حيوية، مثل مراجعة القوانين الجنائية والمسطرة المدنية، قبل أن يتم اعتمادها بصورة عشوائية تحت ضغط الأرقام. كما طالب بفتح نقاش موسع حول مراجعة القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، ومراجعة قوانين الانتخابات، بالإضافة إلى طرح قضايا مثل أنظمة التقاعد ومدونة الشغل للنقاش المجتمعي.
في ختام بيانه، شدد التكتل على ضرورة خلق الشروط اللازمة لبديل سياسي وتنموي حقيقي، يواكب تطلعات المغاربة في مختلف المجالات ويعزز دور المؤسسات السياسية ويعيد بناء الثقة بين الحكومة والشعب.






