اقتصاد

الاقتصاد المغربي يحقق نمواً قوياً في الربع الثاني من 2025 وسط تحديات مالية وبنيوية متصاعدة

شهد الاقتصاد المغربي خلال الربع الثاني من عام 2025 أداءً متميزاً، حيث ارتفع الناتج الداخلي الإجمالي بنسبة 4,6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق التي سجلت 2,9%. هذا النمو جاء مدعوماً بانتعاش الأنشطة غير الفلاحية التي حققت زيادة قدرها 4,5%، إضافة إلى انتعاش ملحوظ في القطاع الفلاحي بنسبة 4,7% بعد سنوات من التراجع بفعل الجفاف المتواصل.

ومع ذلك، لا يخلو المشهد الاقتصادي من تحديات، حيث سجلت المالية العمومية مزيداً من الضغوطات المالية، إذ كشف تقرير صادر عن مركز الأبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبل ريسرش” أن عجز الميزانية بلغ 24,8 مليار درهم حتى نهاية يونيو 2025، مقارنة بـ 20,4 مليار درهم في نفس الفترة من العام الماضي. ويعكس هذا العجز المتزايد اختلالات هيكلية في المالية العمومية تستدعي تنفيذ إصلاحات عميقة لضمان استدامة المالية العامة على المدى المتوسط والطويل.

وعلى صعيد الميزان التجاري، تفاقم العجز بشكل ملحوظ ليصل إلى 161,8 مليار درهم في منتصف 2025، مقابل 136,7 مليار درهم في يونيو 2024، نتيجة تسارع الواردات مقارنة بنمو أبطأ للصادرات، مما يزيد من هشاشة الوضع التجاري ويطرح تحديات جديدة أمام الاقتصاد الوطني.

أما بالنسبة للتضخم، فقد شهد ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0,4% في يونيو على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، الأمر الذي يضغط على القدرة الشرائية للأسر، خاصة الفئات الاجتماعية الهشة، ويستدعي انتباه السلطات الاقتصادية للحد من تداعيات هذا الارتفاع.

على الجانب الإيجابي، أشار التقرير إلى تحسن في سوق الشغل بتراجع معدل البطالة إلى 12,8% مقارنة بـ 13,1% في الفترة نفسها من عام 2024، ما يعكس جهود السياسات الاقتصادية والاجتماعية في خلق فرص عمل جديدة وتحسين ظروف التشغيل.

يأتي هذا الأداء المتباين في ظل تحديات عالمية ومحلية، ما يفرض على المغرب تكثيف الجهود لمواصلة النمو الاقتصادي مع معالجة الاختلالات البنيوية، وتعزيز تنافسية الصادرات، وضبط المالية العمومية، لضمان تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى