سياسة

ولاية جهة فاس مكناس على صفيح ساخن: حركة انتقالية مرتقبة في صفوف المسؤولين لإعادة الهيبة للمدينة

تترقب الأوساط الإدارية والسياسية بجهة فاس مكناس حركة انتقالية  في صفوف عدد من المسؤولين، خاصة في ولاية الجهة والأقسام التابعة لها. وتأتي هذه الخطوة، وفقًا لمصادر متطابقة، في إطار تفعيل منطق ربط المسؤولية بالمحاسبة والتخلص من الكفاءات التي “راكمت تجربة فاشلة” في تدبير الشأن المحلي والإداري للجهة، والساعية إلى “إعادة الهيبة” لمدينة فاس التاريخية التي عانت من التراجع والفوضى في السنوات الأخيرة.

أداء “الشؤون الداخلية” تحت المجهر: فوضى عارمة وتراخٍ في التتبع

يُشير تحليل المصادر إلى أن قسم الشؤون الداخلية بولاية الجهة سيكون في صلب هذه الحركة، حيث رصدت منذ مدة و خاصة من خلال تواجد الوالي بالنيابة خالد الزروالي  حالة من “الفوضى العارمة” و**”التراخي في التتبع الميداني”** الذي طبع عمل هذا القسم.

يُذكر أن المسؤول الحالي، القادم من أكادير، مرّ بتجربة “مريرة” لم تتجاوز السنة، إلا أنها اتسمت بـ:

تغيب رجال السلطة: حيث سُجل ركون العديد من رجال السلطة والباشوات في “عطلة مفتوحة” دون تفعيل آليات الرقابة والمتابعة المباشرة للشأن اليومي للمدينة.

تفشي الظواهر السلبية: شهدت المدينة تزايدًا مقلقًا لـ**”تفريخ الأسواق العشوائية”** و**”الباعة المتجولين”**، إلى جانب “فوضى التعمير” التي أصبحت ظاهرة مؤرقة تهدد التخطيط الحضري.

ويرى المتتبعون أن هذا الوضع يمثل استمرارًا لمراحل سابقة اتسمت بالتراجع؛ فبعد فترة الوالي السابق عزنيبر التي شهدت بعض الاستقرار، دخلت المدينة في “فترة سوداء” إبان عهد الوالي الجامعي، والتي تميزت بـ “حالة العود” في احتلال الملك العمومي والانسحاب من مساحات واسعة لصالح الفوضى.

الوالي خالد آيت الطالب: بين مطرقة التغيير وسندان المقاومة

مع قدوم الوالي الجديد، الدكتور خالد آيت الطالب، الذي بصم على نجاحات مهمة خلال توليه حقيبة وزارة الصحة، تجد ولاية الجهة نفسها أمام منعطف حاسم. المصادر تُؤكد أن الوالي آيت الطالب “أصبح بين مطرقة التغيير الجذري وسندان التخلص من جيوب المقاومة” التي اعتادت على نمط عمل بيروقراطي بعيد عن الميدان.

الرهان الأكبر بالنسبة للوالي الجديد هو:

الاشتغال بمنطق مصلحة المدينة والجهة أولاً: تجاوز الحسابات الضيقة وتغليب المصلحة العامة في تنزيل مختلف الأوراش التنموية.

إعادة الهيبة المفقودة لفاس: والتي لا يمكن تحقيقها إلا من خلال تفعيل الآليات الإدارية وتطبيق القانون بحزم.

الاعتماد على الكفاءات الميدانية: يتمثل المشروع في ضخ دماء جديدة بالاعتماد على “بروفيلات إدارية” راكمت تجربة مهمة في “العمل الميداني والتتبع المباشر لشؤون المدينة”، بعيدًا عن ثقافة “الركون في المكاتب والمقاهي”.

تحليل الأثر: نحو نموذج إداري جديد

إن الحركة الانتقالية المرتقبة ليست مجرد تغيير روتيني للمسؤولين؛ بل هي إشارة واضحة وصريحة من أعلى المستويات لـ “تصحيح المسار” واعتماد “نموذج إداري جديد” يرتكز على النجاعة والفعالية والتواجد الميداني.

إن خلفية الوالي آيت الطالب كمسؤول حقق نتائج ملموسة في قطاع حيوي كالصحة، تُعزز الثقة في قدرته على تحقيق قفزة نوعية في تدبير شؤون فاس ومكناس. المطلوب اليوم هو تكسير الحلقة المفرغة من التراخي والبيروقراطية، ووضع حد للاحتلال الفاضح للملك العام، والعمل على تأهيل المدينة التي “تستحق الأفضل في كل شيء”.

هذا التحدي يتطلب حسمًا إداريًا وشجاعة في اتخاذ القرارات لإنهاء عهد المسؤولين الذين اكتفوا بالإشراف النظري دون النزول إلى عمق المشكلات، والبدء الفعلي في تنزيل الأوراش الكبرى وإعادة فاس إلى مكانتها كعاصمة روحية وعلمية بتدبير عصري وفعّال.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى