اقتصاد

هبوط كبير في أسعار زيت الزيتون بالمغرب وسط تنامي المخاوف من انتشار الغش

تشهد أسواق زيت الزيتون بالمغرب خلال الموسم الحالي تراجعاً غير مسبوق في الأسعار، بعدما انخفض ثمن اللتر بشكل ملحوظ مقارنة بالموسم الماضي، ليصل في العديد من المناطق إلى حوالي 45 درهماً فقط، وفق ما تؤكده معطيات متداولة لدى عدد من المهنيين.

وبحسب فعاليات عاملة في قطاع العصر، فإن مردودية الزيتون هذا الموسم تتراوح بين 15 و16 لتراً للقنطار الواحد، وقد تصل إلى 18 لتراً في بعض المناطق التي استفادت من ظروف مناخية أفضل وجودة أعلى في الزراعة. كما تتراوح أسعار الزيتون الخام حالياً بين 6 و6.5 دراهم للكيلوغرام، مع توقعات بإمكانية تسجيل انخفاض إضافي خلال الأيام المقبلة.

أما زيت الزيتون الجاهز للبيع، فيُعرض بأسعار تتراوح بين 55 و75 درهماً للتر، حسب جودة المنتوج، وطريقة العصر، وتكاليف الإنتاج والنقل والتخزين. ويؤكد تجار أن السوق تعرف تنوعاً بين الزيت المستخرج بالآلات العصرية والزيت المستخرج بالطرق التقليدية.

وفي مقابل هذا التراجع السعري، ارتفعت مؤشرات القلق لدى جمعيات حماية المستهلك، التي تسجل هذا الموسم ارتفاعاً كبيراً في الشكايات المرتبطة بانتشار الزيوت المغشوشة أو غير الخاضعة للمراقبة. وتشير هذه الهيئات إلى وجود زيوت مجهولة المصدر تُباع في الأسواق الشعبية وعلى الطرقات، داخل قنينات بلاستيكية لا تتوفر على أي بيانات أو وثائق تثبت مصدرها وجودتها.

وتحذر هذه الهيئات من خلط زيت الزيتون بزيوت نباتية رخيصة، أو إضافة مواد ملوّنة لتحسين المظهر والطعم، معتبرة أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً لصحة المستهلك، وخطراً على مكانة زيت الزيتون المغربية في الأسواق المحلية والدولية. كما تشدد على أن هذا النوع من الغش يعد جريمة اقتصادية وصحية وفق القوانين المنظمة لسلامة المنتجات الغذائية وحماية المستهلك.

وتطالب الجهات المتابعة للقطاع بتكثيف المراقبة على مراحل الإنتاج والتوزيع، وإغلاق الوحدات غير القانونية، مع تسريع إجراء التحليلات المخبرية على العينات المشتبه فيها، وتفعيل المتابعات القانونية والعقوبات الرادعة ضد المتورطين في الغش.

كما تدعو المستهلكين إلى توخي الحذر، وعدم اقتناء الزيوت من مصادر مجهولة أو باعة جائلين، مع الاعتماد على نقط البيع الموثوقة والمعتمدة، خاصة تلك التي توفر شهادات الجودة والمطابقة الصحية، تجنباً للمخاطر التي قد تطال الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال والمسنين ومرضى الأمراض المزمنة.

وتختتم الهيئات المتابعة بالتأكيد على أن حماية جودة زيت الزيتون مسؤولية مشتركة بين الدولة والمهنيين والجمعيات والمستهلكين، مع ضرورة إطلاق حملات وطنية للتوعية، وتكثيف المراقبة خلال هذا الموسم لضمان وصول منتوج آمن وذي جودة إلى الأسر المغربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى