اقتصاد

من قلب فاس.. الجرافات تطيح بـ”مارشي سنطرال” وإطلاق واحد من أكبر مشاريع التأهيل الحضري

مع الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة 10 يوليوز 2026، انطلق بوسط مدينة فاس أشغال هدم السوق المركزي التاريخي “مارشي سنطرال” بشارع محمد الخامس، في خطوة تؤذن بانطلاق واحد من أكبر مشاريع إعادة التأهيل الحضري التي تشهدها العاصمة العلمية خلال السنوات الأخيرة، وذلك تمهيداً لإعادة تشييده وفق تصور معماري وتجاري حديث، باستثمار يناهز 90 مليون درهم.

ويأتي هذا المشروع ضمن الدينامية العمرانية التي تعرفها مدينة فاس استعداداً للاستحقاقات الرياضية والسياحية المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، حيث يشكل “مارشي سنطرال” أحد أبرز الأوراش الرامية إلى إعادة تأهيل قلب المدينة وإعادة الاعتبار لواحدة من أقدم المعالم التجارية التي ارتبطت بذاكرة الفاسيين لعقود طويلة.

مشروع استراتيجي تشرف عليه ولاية الجهة

يقف وراء هذا الورش، وفق المعطيات المعلنة، والي جهة فاس-مكناس الذي يتابع عدداً من المشاريع المهيكلة الرامية إلى تحديث البنيات التحتية وتأهيل الفضاءات الحضرية، فيما أوكل الجانب التنفيذي إلى شركة فاس الجهة للتهيئة، التي أصبحت الذراع التقني لتنزيل مجموعة من المشاريع الكبرى بالمدينة.

وقد سبق للمصالح المختصة أن استكملت عملية نقل التجار إلى فضاءات تجارية مؤقتة جرى تجهيزها بالقرب من السوق، حتى تستمر أنشطتهم التجارية بشكل عادي إلى حين انتهاء أشغال البناء، في مقاربة تروم الحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية للمشروع.

من سوق تقليدي إلى مركب تجاري عصري

المشروع الجديد لا يقتصر على إعادة بناء السوق كما كان، بل يقوم على تصور عمراني حديث يحول “مارشي سنطرال” إلى قطب تجاري متكامل يستجيب للمعايير المعمارية والوظيفية الحديثة.

وسيضم المركب الجديد:

  • طابقاً أرضياً مخصصاً للأنشطة التجارية.
  • طابقاً علوياً.
  • مستويين تحت أرضيين مخصصين لمواقف السيارات والتجهيزات اللوجستية.
  • 73 محلاً تجارياً.
  • 29 فضاءً للمطاعم والمقاهي والخدمات.
  • ممرات واسعة ومصاعد لتسهيل الولوج، مع مراعاة احتياجات الأشخاص في وضعية إعاقة.
  • تجهيزات حديثة تعتمد مبادئ النجاعة الطاقية والاستدامة البيئية.
  • تصميم معماري يحافظ على الهوية الفاسية ويستلهم عناصرها التقليدية مع إدماج معايير البناء الحديثة.

كما يتجاوز المشروع مساحة 12 ألف متر مربع موزعة على مختلف الطوابق، ما سيجعل السوق أحد أكبر الفضاءات التجارية المنظمة وسط المدينة.

حلول للاختناق المروري بقلب فاس

ومن بين أهم الإضافات التي يحملها المشروع، إنجاز موقفين تحت أرضيين للسيارات، وهو ما ينتظر أن يساهم في التخفيف من أزمة الركن والازدحام التي يعرفها شارع محمد الخامس والمناطق المجاورة، والتي ظلت لسنوات من أبرز الإكراهات التي تواجه التجار والمرتفقين.

كما سيعيد المشروع تنظيم حركة الولوج إلى السوق، ويوفر فضاءات أكثر انسيابية، بما ينعكس إيجاباً على النشاط التجاري وعلى جمالية وسط المدينة.

معلمة تاريخية تستعيد بريقها

ظل “مارشي سنطرال” لعقود طويلة أحد أبرز الرموز التجارية بمدينة فاس، حيث شكل فضاءً اقتصادياً واجتماعياً احتضن مختلف الأنشطة التجارية، كما ارتبط بذاكرة أجيال من الفاسيين، وشكل محطة رئيسية لزوار المدينة.

غير أن تقادم البنية التحتية وتدهور مرافق السوق خلال السنوات الأخيرة جعلا إعادة بنائه ضرورة ملحة، بما يضمن شروط السلامة والجودة ويحافظ في الوقت نفسه على القيمة التاريخية للمكان.

“فاس الجهة للتهيئة”… ذراع تنفيذية للأوراش الكبرى

يأتي هذا الورش ليؤكد المكانة التي أصبحت تحتلها شركة فاس الجهة للتهيئة في تنزيل المشاريع المهيكلة بالعاصمة العلمية، بعدما أسندت إليها خلال السنوات الأخيرة عدة مشاريع استراتيجية همت البنيات التحتية والفضاءات العمومية والأسواق والتأهيل الحضري، في إطار رؤية تروم تسريع وتيرة الإنجاز وتحسين جودة المشاريع.

فاس تسرع وتيرة التأهيل استعداداً للمونديال

ولا يمكن فصل مشروع إعادة بناء السوق المركزي عن الورش الواسع الذي تعرفه مدينة فاس استعداداً لكأس العالم 2030، حيث تتواصل أشغال إعادة تأهيل عدد من المحاور الطرقية الكبرى، وتحديث الساحات والفضاءات العمومية، وإنجاز مرافق رياضية، وتأهيل الأسواق التاريخية، إلى جانب مشاريع تحسين الإنارة والتشجير وتطوير البنية التحتية والخدمات الحضرية.

ويأتي مشروع “مارشي سنطرال” ليشكل إحدى الحلقات الأساسية في هذه الرؤية، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي بقلب المدينة، ودوره الاقتصادي، ورمزيته التاريخية، وما ينتظر أن يحققه من قيمة مضافة على مستوى جاذبية وسط فاس.

بداية مرحلة جديدة

ومع انطلاق آليات الهدم صباح اليوم، تطوى صفحة معلمة عمرانية وتجارية طبعت تاريخ العاصمة العلمية لعقود، لتبدأ في المقابل مرحلة جديدة عنوانها تحديث البنية التجارية لوسط المدينة، مع الحفاظ على روح المكان وهويته التاريخية.

ويترقب التجار وساكنة فاس أن ينجز المشروع وفق الآجال المحددة، وأن يحقق الأهداف المعلنة منه، سواء من حيث تحسين ظروف العمل والتسوق، أو من حيث تعزيز جاذبية المدينة الاقتصادية والسياحية، بما ينسجم مع الدينامية التنموية التي تعرفها جهة فاس-مكناس والأوراش المفتوحة استعداداً للاستحقاقات الدولية المقبلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى