مصحات “أكديتال” تحت المجهر: هل التعريفة الوطنية تبرر فواتير العلاج “الصاروخية”؟

في خضم موجة من التساؤلات والانتقادات اللاذعة التي طالت أسعار خدماتها الطبية، والتي يراها العديد من المرضى تفوق قدرتهم الشرائية وتنافس حتى تكلفة العلاج خارج حدود الوطن، خرجت مجموعة مصحات “أكديتال” عن صمتها لتؤكد تمسكها بالتعريفة الوطنية المعتمدة في تحديد أسعار علاجاتها.
هذا التوضيح، الذي جاء في سياق تفاعلات المجموعة مع استفسارات المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي، لم ينجح في تهدئة حالة الاستياء المتصاعدة. فبين حرص المجموعة المعلن على تقديم خدمات طبية “بجودة عالية” وتسهيل الولوج إلى الرعاية الصحية عبر قبول مختلف أنظمة التأمين، وبين الشهادات المتواترة للمرضى وعائلاتهم، تتسع فجوة من الشكوك حول مدى عدالة هذه الأسعار وتناسبها مع جودة الخدمات المقدمة.
فالواقع الذي يرويه العديد من المستفيدين من خدمات “أكديتال” في مختلف المدن المغربية يرسم صورة قاتمة، تتحدث عن “تعريفات صاروخية” لا تتناسب في كثير من الأحيان مع مستوى الخدمات المتلقاة. شهادات حية تداولتها الألسن ووثقتها المنصات الرقمية، تصف كيف يجد المرضى أنفسهم أمام فواتير علاج باهظة، لفحوصات وعلاجات تصل أسعارها إلى مستويات تفوق التصور وهو ما يساهم بدفع الضمان الإجتماعي الى الإفلاس، مما يضطر البعض منهم إلى تحمل أعباء مالية تفوق طاقتهم، أو حتى التخلي عن حقهم في العلاج بسبب هذه التكاليف الباهظة.
هنا يبرز التساؤل المركزي: هل مجرد التذرع بالتعريفة الوطنية يمثل تبريرًا كافيًا لهذه الأسعار التي يصفها المتضررون بالمبالغ فيها؟ وهل تعكس هذه التعريفة حقًا التكلفة الحقيقية للخدمات المقدمة، أم أنها تخفي وراءها هامش ربح يثقل كاهل المرضى ويزيد من معاناتهم؟
إن تحليل هذه القضية يستدعي الغوص أعمق في آليات تحديد هذه التعريفة الوطنية، ومدى مواكبتها للتطورات الاقتصادية والاجتماعية، وهل تخضع لرقابة فعالة تضمن عدم استغلال حاجة المرضى لتحقيق أرباح فاحشة.من خلال تقديم اموال سوداء و أخرى يتحملها الضمان الإجتماعي، كما يستدعي الأمر مقارنة موضوعية بين أسعار “أكديتال” وباقي المصحات الخاصة في المملكة، وحتى تكلفة العلاج في الخارج، لفهم حقيقة هذه “الفجوة السعرية” التي يشتكي منها المواطنون.
إن ثقة المواطن في المنظومة الصحية، سواء كانت عامة أو خاصة، هي ركيزة أساسية لتحقيق التنمية البشرية المستدامة. وعندما يشعر المرضى بأنهم ضحايا لأسعار علاج غير مبررة، فإن هذا يقوض تلك الثقة ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول أخلاقيات الممارسة الطبية وأولويات المؤسسات الصحية.
يبقى الأمل معلقًا على تدخل الجهات الوصية لفتح تحقيق معمق في هذه الشكاوى المتزايدة، ومراجعة آليات تحديد أسعار الخدمات الطبية في القطاع الخاص بشكل عام، لضمان تحقيق توازن عادل بين حق المؤسسات في تحقيق الربح وضمان حق المواطنين في الحصول على رعاية صحية جيدة وبأسعار معقولة،مع تفعيل رقابة محاربة السوق السوداء بالمصحات، بدلًا من تركهم يواجهون خيارًا قاسيًا بين صحتهم وأوضاعهم المالية. فقضية مصحات “أكديتال” ليست مجرد شكاوى فردية، بل هي مؤشر على خلل محتمل في المنظومة الصحية الخاصة يستدعي وقفة جادة وتدابير عاجلة.






