“لحظة الحسم في مجلس الأمن: بعد الدعم الفرنسي القوي، هل ترفع “القوى العظمى” الحياد لإنهاء نزاع الصحراء؟”

تستعد العاصمة الأمريكية لاستضافة جلسة مجلس الأمن المرتقبة حول قضية الصحراء الغربية في 30 أكتوبر الجاري، حيث تتجه الأنظار نحو الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه القوى العظمى دائمة العضوية لإنهاء هذا النزاع الإقليمي الطويل. هذه الجلسة تأتي بعد يوم واحد من لقاء دبلوماسي رفيع المستوى في باريس، جمع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، بنظيره المغربي، ناصر بوريطة.
اللقاء الفرنسي-المغربي لم يكن مجرد استعراض لعمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بل كان منصة لتأكيد موقف فرنسي لا لبس فيه داخل أروقة الأمم المتحدة. فقد أكدت فرنسا مجدداً التزامها الكامل بمساندة التوصل إلى حل سياسي نهائي يقوم “حصراً” على مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب عام 2007، باعتباره “أساساً جاداً وواقعياً للتسوية”. هذا الموقف الفرنسي يمثل دعامة إضافية للجهود الأممية وللمبعوث الشخصي للأمين العام، ويسلط الضوء مجدداً على الرؤية المغربية كقاعدة التفاهم الوحيدة المطروحة للنقاش.
إن الدعم الفرنسي، الذي يمثل قوة دفع داخل مجلس الأمن، يفتح الباب للتساؤل حول ضرورة أن تتجاوز الدول العظمى، خاصة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، المملكة المتحدة، وفرنسا)، مرحلة “الحياد السلبي” أو التريث السياسي.
لقد حان الوقت لأن تتوصل هذه الدول إلى توافق استراتيجي صريح ومؤثر لصالح المسار المغربي، وتوظيف ثقلها الدبلوماسي لفرض حل نهائي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة المغاربية والساحل، بدلاً من إبقاء النزاع في خانة التجميد الذي يخدم أجندات إقليمية ضيقة.
تشير التقديرات والتسريبات الدبلوماسية إلى أن ثمة تفاهمات ضمنية أو مؤشرات “لرفع الفيتو” من قبل قوى مثل الصين وروسيا، اللتين باتتا تدركان أن استمرار النزاع يضر بالاستقرار الإقليمي ويخدم أجندات عفا عليها الزمن. إن إجماع القوى الخمس على أن مقترح الحكم الذاتي هو الإطار العملي الوحيد الممكن، سيمثل نقطة تحول حاسمة وقاضية في ملف الصحراء.
الاجتماع الأخير في باريس يؤكد أيضاً أن المغرب وفرنسا مصممان على ترسيخ “شراكة استثنائية” تقوم على الثقة والتفاهم الاستراتيجي. وقد أشاد الوزير الفرنسي بانضمام المغرب إلى مبادرة “السياسة الخارجية النسوية+” (FFP+)، ما يعكس التزام الرباط بالدبلوماسية الحديثة والقيمية، ودورها المحوري المتزايد في دعم الأمن والاستقرار، خاصة في منطقة الساحل التي تشهد توترات متصاعدة.
وفي الختام، بينما يتجه المغرب بثبات نحو تأمين مزيد من الاعترافات الدولية بمقترح الحكم الذاتي، تبقى جلسة 30 أكتوبر في مجلس الأمن هي الامتحان الحقيقي لقدرة المجتمع الدولي على اتخاذ قرار حاسم، ينهي عقوداً من الجمود، ويجسد فعلياً دعم القوى العظمى للأمن الإقليمي ولحل واقعي وجاد يخدم سيادة المغرب ووحدته الترابية.






