قضايا

فضيحة مسبح “القرويين” تُزلزل فاس: الفرقة الجهوية للشرطة القضائية تقتحم الملف.. واحتجاجات الأباء تُحاصر العمدة البقالي!

 بدأت التداعيات الساخنة لفضيحة مسبح “القرويين” في فاس تتخذ منحى اجتماعياً صادماً، حيث احتشد أباء وأولياء منخرطين في جمعية المغرب الرياضي الفاسي للسباحة مساء أمس الأربعاء (19 نونبر 2025)، معلنين احتجاجهم الصريح والغاضب على قرار الإغلاق المفاجئ للمسبح. ويأتي هذا الاحتجاج الكاشف بعد أن قام هؤلاء الأباء بتأدية واجبات الاشتراك والانخراط لأبنائهم، ليجدوا أنفسهم ضحايا قرار إداري متسرع لم يكن ليصدر لولا تورط مسؤولين كبار وفضيحة فساد تفوح منها روائح إهدار المال العام.

الوجه الأكثر قبحاً في هذه الفضيحة هو الجانب المالي، الذي يضع العمدة عبدالسلام البقالي في موقع المتهم الأول بالتبديد الصارخ للمال العام. فالمسبح، الذي هو ملك عمومي وُجد لخدمة الفقراء في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH)، تم اختطافه وتحويله إلى مصدر إثراء خاص لجمعية يرأسها مدير المصالح الجماعية المقرب من العمدة نفسه وهو ما سيؤكد تضارب المصالح .

لكن الكارثة الحقيقية هي: من كان يدفع الثمن؟ التقارير تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن جماعة فاس، وتحت إشراف البقالي، ظلت تتكفل بتسديد فواتير استهلاك الكهرباء والماء الهائلة للمرفق الذي يُستغل تجارياً، حيث بلغت الكلفة على الخزينة العامة ما يناهز 17 مليون سنتيم.

هذا ليس مجرد خطأ؛ هذا تواطؤ مالي متعمد عن سبق الإصرار ، وإهدار ممنهج لأموال دافعي الضرائب! كيف يمكن لعمدة أن يدّعي عدم علمه بأن ملايين السنتيمات تخرج شهرياً من ميزانية الجماعة لتمويل استغلال غير قانوني يُدر الأرباح على المقربين منه؟ هذا المشهد لا يُفسر إلا بأحد أمرين لا ثالث لهما: إما الإهمال الجسيم والغباء الإداري غير المسبوق، وإما التغطية المُتعمدة التي ترقى إلى شبهة التواطؤ في اختلاس مُقنّع للمال العام.

ما يضاعف الخزي السياسي للعمدة البقالي هو أن قرار إغلاق المسبح الذي صدر منه لم يكن نابعاً من إحساس بالمسؤولية أو حرص على المال العام، بل كان استسلاماً مذلاً أمام سيف المساءلة.

لقد ظل المسبح يعمل لشهور طويلة بطريقة غير قانونية تحت مرأى ومسمع الجماعة، ولم يتحرك العمدة إلا بعد أن وجه إليه والي جهة فاس مكناس بالنيابة،  خالد الزروالي، استفساراً حاداً وواضحاً يطلب منه تفسيراً لفضيحة الاستغلال غير المشروع. الإغلاق بالتالي هو محاولة يائسة لـ “لملمة الفضيحة” بعد أن انفجرت، وهو دليل دامغ على أن العمدة لم يكن ليتحرك لولا خوفه من السلطة الوصية، مفضلاً التضحية بحقوق الأباء المنخرطين على مواجهة مسؤوليته.

إن الموقف اليوم هو: العمدة البقالي فقد مصداقيته وفُضح أمام الرأي العام بكونه تابعاً لا يتحرك إلا بأمر من سلطة أعلى.

التطور الأهم الذي يُحوّل هذا النزاع من مجرد خلاف إداري إلى قضية ذات أبعاد جنائية هو دخول الفرقة الجهوية للشرطة القضائية على الخط. هذا التدخل يعني أن السلطات العليا لم تعد تثق في قدرة أو رغبة الجماعة في ترتيب بيتها الداخلي.

  • فقدان الحصانة الإدارية: عندما تتدخل الشرطة القضائية، فإنها تبدأ بالبحث عن الأدلة على الجريمة المالية. وهذا يضع كل من وقع على فواتير الدفع، أو على عقود التسيير المشبوهة، وفي مقدمتهم العمدة ومقربوه، تحت طائلة التحقيق الجنائي الذي قد ينتهي بتوجيه تهم ثقيلة تتعلق بـ “استغلال النفوذ وتبديد المال العام”.

  • الخسارة المزدوجة: اليوم، الأباء يحتجون ويطالبون بأموال اشتراكاتهم، والمال العام ضاع في فواتير كهرباء وماء، والمرفق مغلق، والعمدة مهدد بالتحقيق. لقد أثبتت هذه الفضيحة أن عرش البقالي يهتز بشدة وأن مصيره بات مرهوناً بما ستكشف عنه تحقيقات العدالة.

إن فضيحة مسبح “القرويين” ليست حالة فردية؛ إنها تعرّي سوء التدبير والريع والاستغلال في قلب عاصمة علمية بحجم فاس. على العمدة عبدالسلام البقالي، الذي أثبت عجزه وتورطه، أن يواجه المساءلة بشجاعة. المطلب الشعبي هو إزاحة كل من تواطأ على تحويل مرفق عام إلى مصدر ثراء خاص.

في خضم هذا المشهد المُلتهب، تتحول الأنظار الآن نحو الوالي الجديد للجهة،  خالد آيت طالب.

لقد بدأ سلفه، الوالي بالنيابة  خالد الزروالي، مهمة شجاعة بإثارة الملف وتحريك المياه الراكدة لكشف هذا العبث الإداري. واليوم، تقع على عاتق الوالي الجديد مسؤولية تاريخية لا تقبل التردد: عليه أن يواكب ويدعم بقوة ما بدأه سلفه في هذا الملف، وأن يُشرف بشكل مباشر على تحقيقات الفرقة الجهوية للشرطة القضائية.

إن فضيحة “مسبح القرويين” ليست مجرد حالة فردية؛ إنها نقطة انطلاق حاسمة لكشف الفساد الذي ينخر جماعة فاس ويتعشعش في مرافقها الأخرى. على  آيت طالب أن يرفع شعار “قطع دابر الفساد” وأن يمد خيوط التحقيق لتطال جميع الملفات المشبوهة داخل الجماعة، بعيداً عن أي توازنات سياسية أو ضغوط شخصية.

 المطلب الشعبي هو إزاحة كل من تواطأ على تحويل مرفق عام إلى مصدر ثراء خاص. إن الفرصة الآن سانحة أمام الوالي الجديد، خالد آيت طالب، ليُثبت أن زمن التواطؤ قد ولّى، وأن لا حصانة و لا نفوذ لأي مسؤول يمد يده إلى المال العام في فاس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى