قضايا

فضيحة جديدة تهز قطاع التعليم… ومدير مدرسة في قفص الإتهام ب “التحرش ” وسط صمت الوزير برادة

في وقت يعيش فيه قطاع التعليم على وقع الارتباك وغياب الرؤية، يواصل وزير التربية الوطنية محمد سعيد برادة إثارة غضب الرأي العام بدل تهدئته، بعد تصريحه الشهير بأن على المغاربة “تقريب الدوار من المدرسة”، وهو تصريح تحوّل إلى مادة للسخرية والنقد الواسع على منصات التواصل الاجتماعي، واعتُبر دليلاً على انفصال الوزير عن واقع المدرسة العمومية ومشاكلها الحقيقية.

وبينما ما تزال موجة السخرية مستمرة، تفجّرت قضية خطيرة داخل ثانوية المنصور الذهبي التأهيلية بالحي الحسني بالدار البيضاء، بعدما وجّهت مجموعة من الأطر التربوية النسائية تظلّماً جماعياً إلى المديرية الإقليمية، متحدثات عن تجاوزات وصفت بأنها “صادمة وغير مقبولة داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاء للانضباط والاحترام”.

الأستاذات كشفن في تظلمهن عن ممارسات تمسّ الأخلاق المهنية واحترام المؤسسة، من بينها:

  • إساءة استخدام السلطة في التعامل مع المدرسات والأطر العاملة.

  • ممارسات وصفنها بأنها ضغط معنوي ومحاولات ابتزاز مرتبطة بالملف الإداري لإحداهن، بعد رفضها الانخراط في سلوكيات غير مهنية صدرت عن المدير، وفق ما ورد في الوثيقة.

  • إصدار أوصاف مهينة في الاجتماعات، وخلق مناخ احتقان داخل المؤسسة.

  • استغلال بعض التلاميذ وأولياء الأمور مادياً في عمليات التسجيل وإعادة التسجيل، وفق الشكايات المرفوعة.

هذه الاتهامات دفعت عدداً من الأستاذات إلى طرق أبواب القضاء، وتقديم شكايات رسمية لدى النيابة العامة، في خطوة تعكس عمق الأزمة داخل المؤسسة، ودرجة التوتر التي بلغتها العلاقة بين الإدارة والأطر التربوية.

التظلم الجماعي أشار أيضاً إلى أن عدداً من الأساتذة اضطروا إلى طلب الانتقال من المؤسسة، بعدما أصبح الجو العام “مسموماً” وغير مساعد على العمل. ورغم توالي الشكايات، تؤكد الأستاذات أن المديرية الإقليمية لم تتفاعل بما يكفي، مما زاد الوضع سوءاً.

في خضم هذه الفضيحة، يطرح كثيرون سؤالاً واضحاً:
أين الوزير برادة؟

فبدل أن يظهر لتوضيح موقفه من هذه التجاوزات، أو إطلاق لجان تفتيش، أو حتى الاعتذار عن تصريحه الذي وضعه في خانة الوزراء “غير المستوعبين” لطبيعة مسؤولياتهم، اكتفى الوزير بالصمت، تاركاً الساحة تغلي بقضايا العنف والابتزاز وسوء التدبير داخل المؤسسات التعليمية.

تصريح “قريبوا الدوار للمدرسة” الذي أثار موجة سخرية، جاء ليوسّع الهوة بين الوزير والرأي العام، ويعطي الانطباع بأن قيادة القطاع بعيدة تماماً عن معاناة المدرسين والتلاميذ والأسر.

القضية المشتعلة بثانوية المنصور الذهبي ليست مجرد خلاف داخلي، بل عنواناً لخلل أعمق:
مؤسسات بدون رقابة، وشكايات بدون جواب، ووزارة منشغلة عن جوهر الأزمة.

فلا يمكن لأي إصلاح أن ينجح بينما الأطر التربوية تشعر بأنها غير محمية، والمؤسسات العمومية تُدار بعيداً عن قواعد الحكامة والاحترام.

إن ما ينتظره المغاربة اليوم ليس تصريحات مرتجلة تُضحك مواقع التواصل، بل إجراءات عملية تعيد للمدرسة هيبتها، وتحمي المدرسين من التعسّف، وتضمن بيئة تربوية آمنة للتلاميذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى