“فضيحة الزفت المغشوش”… هل تسقط رؤوساً بجماعات إقليم مولاي يعقوب؟

في واقعة فجّرت غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، تفجرت مؤخرا فضيحة جديدة تهز جماعة تابعة لإقليم مولاي يعقوب، بعد أن اقتلع الزفت من طرق حديثة التهيئة في أولى التساقطات المطرية، كاشفاً عن الغش الفاضح في إنجاز المشروع، وطارحاً أسئلة حارقة حول غياب الرقابة وتورط مجالس جماعية في تمرير صفقة بدون مراقبة تذكر ،و بالمقابل تحاول جهات طمس الحادثة و السكوت عليها.
ما وقع في الجماعات الترابية ليس حادثاً عرضياً، بل حلقة من سلسلة عبث بملايين الدراهم المخصصة لبرامج تأهيل البنية التحتية القروية، والتي تحوّلت في حالات كثيرة إلى ريع انتخابي مكشوف. المواطنون لم يتأخروا في توثيق الكارثة، حيث أظهرت مقاطع الفيديو المنتشرة على فيسبوك وأسطر الشكايات المحلية أن الزفت وُضع مباشرة فوق التراب والطريق القديمة دون أي تهيئة تقنية، في مشهد يورط بشكل مباشر المقاولة المنجزة ومكتب الدراسات والمجالس الجماعية التي أشرفت على الصفقة.

الأدهى من ذلك، أن بلاغ إحدى الجماعات الصادر عقب تداول الفضيحة لم ينفِ الغش، بل أقرّ بشكل ضمني بأن الصفقة لم يؤشر على الاشغال نهائيا، ما يورط تلك الجماعة أكثر بدل أن يبرئها، ويطرح علامة استفهام ضخمة: متى سيصادق على الأشغال؟ وأين كانت المراقبة؟ و ما هي التقارير التي انجزتها مصالح العمالة؟
مصادر مطلعة كشفت لـ”فاس24″ أن المديرية العامة للجماعات الترابية توصلت بتقارير ميدانية حديثة تهم عدة مدن، فهل مولاي يعقوب ضمن الجماعات السوداء،بحيث أشارت إلى شبهات فساد مالي وتقني شابت صفقات تعبيد الطرق، خصوصاً ما يتعلق بالغش في التعبيد و بتوجيه الأشغال نحو دوائر انتخابية محسوبة على رؤساء جماعات ونوابهم، مقابل تهميش مناطق أخرى تقبع خارج أجندة المصالح السياسية.
وأكدت المصادر ذاتها أن منتخبين مارسوا ضغوطاً على الشركات المنجزة لإضافة أشغال غير مبرمجة أصلاً، بغرض كسب الشعبية وتوسيع دائرة النفوذ قبل الاستحقاقات القادمة، ما حوّل الزفت المغشوش إلى أداة انتخابية، لا أداة تنموية.
الكرة اليوم في ملعب عمال صاحب الجلالة و خاصة عامل إقليم مولاي يعقوب، الخمليشي، المعروف بصرامته وحرصه على سيادة القانون. الأصوات تتعالى من مختلف الدواوير المنكوبة مطالبةً بنتائج لجنة محلية ، و ان لا تمر الحادثة مرور الكرام ومراسلة مصالح التفتيش المركزية، بل وفتح تحقيق قضائي في هذه الفضاءح التي تمس بحقوق الدولة و بكرامة السكان والمال العام .
الإدارة المركزية، من جهتها، تستعد لاتخاذ قرارات صارمة، وقد شرعت فعلياً في تعليق التأشير على عدد من صفقات تعبيد الطرق بعدة جماعات إلى حين التأكد من سلامتها القانونية والتقنية. فهل يسقط أول رأس في ملف “الزفت المغشوش”؟ أم أن لغة البلاغات ستنتصر مجدداً على منطق المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة؟






