قضايا

فاس تستعيد زمام النقل الحضري بعد سنوات من الأزمة.. خطوة وزارة الداخلية وانتقادات لمجلس الجماعة

بعد معاناة طويلة ومستمرة مع قطاع النقل الحضري، تشهد مدينة فاس تحولا جوهريا في تدبير هذا القطاع الحيوي، الذي كان تحت إدارة شركة سيتي باص في إطار التدبير المفوض. أزمة النقل التي طالت ساكنة المدينة وأثرت سلبا على حياتهم اليومية دفعت وزارة الداخلية إلى التدخل العاجل، مسترجعة بذلك تدبير النقل الحضري بطريقة مخالفة للأساليب المعتادة، في انتظار إدخال حافلات جديدة تعزز وتحسن جودة الخدمات المقدمة.

ويأتي هذا التدخل الوزاري بعد تدهور الوضع وارتفاع وتيرة الشكايات من توقف الحافلات، ضعف الخدمات، وغياب التحديث المطلوب، ما كشف هشاشة نموذج التدبير المفوض الذي كانت تستحوذ عليه شركة سيتي باص. فبعد سنوات من التردي والانتظارات، اختارت السلطات المركزية اعتماد نموذج التدبير المباشر، مؤقتا، إلى حين تجهيز المدينة بأسطول حديث من الحافلات يسهم في تحسين التنقل داخل فاس.

في هذا السياق، وفي إطار القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وتبعا لمراسلة والي جهة فاس مكناس، عامل عمالة فاس، رقم 3010 بتاريخ 23 ماي 2025، أعلن مجلس جماعة فاس عن عقد دورة استثنائية يوم الخميس 29 ماي 2025، خصصت لمناقشة نقطة واحدة تتعلق بالموافقة على إحداث شركة التنمية المحلية فاس للنقل والتنقل “Fès Mobilité S.A”. حيث تمت المصادقة على نظامها الأساسي وتعيين رئيس مجلس جماعة فاس كمنتدب لدى أجهزة هذه الشركة.

لكن هذه الخطوة لم تخلو من انتقادات، إذ اعتبر مراقبون ومهتمون بالشأن المحلي أن مجلس الجماعة يعقد دورة استثنائية «صورية» لا تتعدى وظيفة المصادقة فقط، بعيدًا عن المشاركة الفعلية في إيجاد حلول حقيقية ومستدامة لأزمة النقل التي يعاني منها السكان. إذ يرون أن المجلس يتحمل جزءا من المسؤولية عن الأزمة القائمة، سواء بسبب ضعف الرقابة أو عدم الفعالية في تسيير القطاع خلال السنوات الماضية.

بالتالي، يبقى السؤال مطروحا حول مدى قدرة شركة التنمية المحلية الجديدة على قلب الصفحة مع الأزمة المزمنة للنقل الحضري في فاس، ومدى جدية المجلس الجماعي في الانخراط الفعلي في إيجاد الحلول بدلاً من الاقتصار على الخطوات الشكلية.

في انتظار ذلك، تأمل ساكنة فاس أن تعود وسائل النقل الحضري إلى نسقها الطبيعي، وأن تتحسن ظروف التنقل في المدينة عبر خدمات حديثة وآمنة، تضع حدًا لمعاناتهم اليومية التي استمرت طويلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى