فاس تستعد لليلة استثنائية في عيد الوحدة.. عروض الدرون تضيء سماء العاصمة العلمية والأنوار الحمراء والخضراء تكسو أسوارها ومعالمها التاريخية

تستعد ولاية جهة فاس مكناس لتنظيم احتفالات متميزة بمناسبة تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، في أجواء وطنية واحتفالية استثنائية، ستجعل من مدينة فاس فضاء مفتوحا للتعبير عن الاعتزاز بالوحدة الوطنية والارتباط بالثوابت التاريخية للمملكة، من خلال برنامج احتفالي يجمع بين الإنارة الفنية للمعالم التاريخية والعروض البصرية الحديثة، وفي مقدمتها عرض جوي بطائرات الدرون المرتقب مساء اليوم الجمعة.
وتتجه الأنظار مساء اليوم الجمعة 30 أكتوب ، الى الموعد الاحتفالي الذي ينتظر أن يمنح سماء العاصمة العلمية مشهدا فنيا متميزا، عبر عرض ضوئي بطائرات الدرون، في تجربة تستحضر العروض التي شهدتها مدينة تطوان خلال احتفالات عيد العرش، والتي حولت السماء إلى لوحة فنية متحركة، من خلال تشكيلات ضوئية متناسقة ورموز بصرية ذات دلالات وطنية واحتفالية.
وحسب الترتيبات المرتبطة بهذا الموعد، ينتظر أن يشكل فضاء اللواجرين وحديقة باب المقام نقطتين بارزتين في المشهد الاحتفالي، حيث ستتاح الفرصة لمتابعة هذا العرض الجوي والاستمتاع باللوحات الضوئية التي ستزين سماء المدينة، فيما يرتقب أن يتابعه ضيوف ولاية جهة فاس مكناس وعدد من المسؤولين والفعاليات، إلى جانب ساكنة فاس التي تنتظر هذه التجربة الجديدة بشغف واهتمام.
ولا يتعلق الأمر بمجرد عرض ترفيهي عابر، بل بتوظيف التكنولوجيا الحديثة في الاحتفاء بمناسبة وطنية ذات رمزية كبيرة، من خلال مزج الإبداع البصري بالرسائل الوطنية، وتحويل السماء إلى فضاء للاحتفال، على غرار التجارب التي باتت تعتمدها مدن مغربية في تنظيم التظاهرات الكبرى، حيث أصبحت عروض الطائرات المسيرة إحدى أبرز وسائل الفرجة الجماهيرية الحديثة.
وفي موازاة هذا العرض، تعيش فاس على وقع عملية واسعة لتزيين عدد من شوارعها ومحاورها الرئيسية ومداخلها، من خلال تجهيزات إنارة تعتمد اللونين الأحمر والأخضر، بما يمنح المدينة مظهرا احتفاليا يعكس ألوان العلم الوطني. كما امتدت هذه العملية إلى عدد من الفضاءات والمعالم التاريخية التي تشكل جزءا من الذاكرة العمرانية للعاصمة العلمية.
وتبرز ضمن هذه الاستعدادات العناية الخاصة بالأسوار التاريخية والقصبات والأبراج والمعالم البارزة، إلى جانب قصبة مولاي الحسن، والبرجين الشمالي والجنوبي، وعدد من المحاور والفضاءات الحضرية، التي جرى تزيينها بإضاءات فنية تبرز تفاصيلها المعمارية وتمنحها حضورا جماليا مختلفا خلال هذه المناسبة.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في مدينة فاس، التي لا تختزل هويتها في شوارعها الحديثة وساحاتها، بل تستمد جزءا كبيرا من مكانتها من أسوارها التاريخية وقصباتها وأبوابها وأبراجها العريقة. ومن شأن توظيف الإنارة الفنية في إبراز هذه المعالم أن يقدم صورة تجمع بين عراقة المدينة وتجددها، ويمنح الاحتفال بعدا حضاريا يتجاوز المظاهر التقليدية للمناسبات الوطنية.
وفي قلب هذه التعبئة، تبرز شركة فاس الجهة للتهيئة باعتبارها الذراع التنفيذي الذي يتولى تنزيل عمليات التهيئة والتزيين المرتبطة بهذه الاستعدادات، من خلال تتبع الأشغال الميدانية وتنسيق التدخلات المرتبطة بإضاءة الشوارع وتزيين المعالم التاريخية والفضاءات المستهدفة، في عمل يروم إخراج المدينة في حلة بصرية تليق بمكانتها وبقيمة المناسبة الوطنية.
وتعكس هذه التعبئة الدور المتنامي الذي تضطلع به الشركة في مواكبة التحولات الحضرية التي تعرفها العاصمة العلمية، إذ لا يقتصر تدخلها على الأوراش الكبرى المرتبطة بتأهيل المدينة، بل يمتد إلى المساهمة في تجويد المشهد الحضري وإبراز جمالية الفضاءات العامة، من خلال عمليات ميدانية تتطلب تنسيقا دقيقا وسرعة في التنفيذ واحتراما للخصوصيات العمرانية والتاريخية لفاس.
وتجري مختلف هذه الاستعدادات تحت مواكبة والي جهة فاس مكناس، خالد آيت طالب، الذي يتابع تطورات التحضيرات ومختلف التدخلات المرتبطة بإنجاح هذا الموعد، في إطار تعبئة الولاية وتنسيقها مع المؤسسات والمتدخلين المعنيين، بما يضمن جاهزية الفضاءات المستهدفة وتوفير الظروف الملائمة لاستقبال الضيوف وتمكين الساكنة من الاستمتاع بالأجواء الاحتفالية.
ويعكس هذا الانخراط حرص السلطات الجهوية على أن تكون احتفالات عيد الوحدة في مستوى رمزية المناسبة، وأن تقدم فاس صورة مدينة تحتفي بتاريخها الوطني وهويتها الحضارية، وفي الوقت نفسه تنفتح على أشكال حديثة من التنظيم والإبداع والفرجة.
وتحمل ليلة الجمعة أهمية إضافية بالنظر إلى تزامنها مع انطلاق أجواء احتفالية وثقافية تعرفها المدينة، حيث تتوزع الأنشطة على عدد من الفضاءات العمومية، بما يمنح ساكنة فاس وزوارها فرصة للمشاركة في أجواء وطنية تتداخل فيها الفنون الشعبية والعروض الثقافية والإنارة الفنية.
أما الرهان الأكبر، فيتمثل في جعل هذه المناسبة فرصة لإبراز قدرة العاصمة العلمية على احتضان تظاهرات احتفالية ذات جاذبية، وتقديم صورة حضرية تليق بمكانتها التاريخية، خصوصا في ظل الأوراش المتواصلة لتأهيل بنياتها التحتية وفضاءاتها العمومية استعدادا للاستحقاقات الكبرى المقبلة.
ويأتي الاحتفال بعيد الوحدة في سياق وطني خاص، بعدما قرر صاحب الجلالة الملك محمد السادس جعل يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيدا وطنيا يحمل اسم عيد الوحدة، استحضارا للتحول التاريخي الذي عرفه مسار القضية الوطنية، وما يحمله القرار الأممي رقم 2797 لسنة 2025 من دلالات في مسار الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة.
وبين أضواء العلم الوطني التي تكسو شوارع فاس، والقصبات والأسوار والأبراج التاريخية التي تستعيد بريقها، والعرض المرتقب للطائرات المسيرة الذي سيحول سماء العاصمة العلمية إلى فضاء للفرجة البصرية، تستعد المدينة لعيش لحظات احتفالية متميزة، تؤكد أن عيد الوحدة ليس مجرد موعد في الروزنامة الوطنية، بل مناسبة لتجديد التعبير عن التلاحم الوطني والاعتزاز بالهوية المغربية.
إنها فاس التي تستعد للاحتفال بطريقتها الخاصة؛ مدينة التاريخ والعلم والحضارة، التي تلتقي فيها أصالة الأسوار والقصبات مع حداثة التكنولوجيا، في ليلة ينتظر أن تجمع ضيوف الولاية والساكنة حول مشهد احتفالي يكرس مكانة العاصمة العلمية ضمن المدن المغربية المنخرطة بقوة في تخليد هذه المحطة الوطنية.






