مجتمع

فاس تحترق والعمدة البقالي يتفرج: فضاءات خضراء تُجهض مستقبل المدينة! صمت المجلس الجماعي يثير الشكوك ويشعل الغضب الشعبي!

تشهد مدينة فاس حاليًا تدهورًا بيئيًا غير مسبوق، حيث تحولت مساحاتها الخضراء التي كانت يومًا رئة المدينة إلى مناطق قاحلة تعاني من الجفاف والموت البطيء. هذا المشهد المأساوي، الذي يظهر فيه العشب الأصفر والأشجار الذابلة والورود المتساقطة، يثير تساؤلات جدية حول أداء المجلس الجماعي وشبهات سوء التدبير التي قد تصل إلى حد الفساد في هذا القطاع الحيوي مع العلم ان الجماعة تخصص ميزاينة ضخمة لشركة المساحات الخضراء. الوضع الراهن يستدعي تدخلًا عاجلًا وتحقيقًا شاملًا.

تفيد المعطيات المتوفرة بتوقف شبه كلي لعمليات سقي المساحات الخضراء، لا سيما في المناطق المركزية للمدينة مثل شارع الحسن الثاني وشارع علال بن عبد الله، اللذان يُعتبران شريانًا حيويًا لفاس. هذا التوقف غير المبرر أدى إلى هلاك هذه المساحات، التي كانت في السابق متنفسًا طبيعيًا للساكنة وملاذًا من ارتفاع درجات الحرارة. كما أن الأحياء المحيطة والشعبية لم تسلم من هذا الإهمال، حيث تحولت مساحاتها الخضراء إلى مناطق مهملة بشكل كامل.

يثير هذا القرار استغرابًا واسعًا، خاصة في ظل توفر مصادر المياه، بما في ذلك مياه واد عين الشقف، إضافة إلى المياه العادمة المعالجة التي تم تدويرها ودخلت بالفعل في عملية التزويد. هذا التناقض يضع علامات استفهام كبرى حول الأسباب الحقيقية وراء إيقاف السقي، ويدفع إلى التساؤل عن مدى وعي المجلس الجماعي بتبعات هذا القرار على البيئة الحضرية وجودة حياة المواطنين.

تتداول في الأوساط المحلية فرضيات تشير إلى أن توقف سقي المساحات الخضراء قد يكون جزءًا من مخطط أوسع لإعادة تأهيل الشوارع الرئيسية بتصاميم جديدة تُنهي وجود الفضاءات الخضراء الفاصلة. هذه الفرضيات، وإن لم يتم تأكيدها رسميًا، إلا أنها تُلقي بظلال من الشك على نوايا المجلس الجماعي، وتثير تساؤلات حول دور عمدة فاس، السيد عبد السلام البقالي، في هذه القرارات.

المراقبون يرون أن الأداء العام للمجلس الجماعي، في الفترة الأخيرة، يتسم بغياب الرقابة والمساءلة، خاصة بعد التغييرات التي طرأت على العلاقة بين المجلس والسلطات المحلية السابقة. يُضاف إلى ذلك الانتقادات الموجهة للمجلس بشأن طريقة تدبيره للمال العام، وتفضيل توزيع الأموال على بعض الجمعيات، في وقت تعاني فيه مرافق المدينة من تدهور غير مسبوق.

إن الوضع الراهن يهدد سمعة مدينة فاس، التي تستعد لاستقبال تظاهرات وفعاليات قارية مهمة. فكيف يمكن لمدينة بمكانة فاس، التي تفتخر بحدائقها التاريخية كحديقة جنان السبيل، أن تستقبل ضيوفها بمساحات خضراء مدمرة؟و شوارع من الإسفلت الأسود؟ هذا الواقع يُشكل تحديًا كبيرًا لقدرة المدينة على تقديم صورة لائقة، ويُبرز الحاجة الملحة إلى تدخل سريع وفعال.

تدعو الفعاليات المدنية والجمعيات البيئية السلطات المعنية إلى فتح تحقيق فوري وشفاف في ملابسات توقف سقي المساحات الخضراء، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإنقاذ ما تبقى من هذه الفضاءات الحيوية. إن مستقبل فاس الأخضر مرهون بمدى سرعة وفعالية الاستجابة لهذه الكارثة البيئية المتفاقمة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى