حوادث

فاجعة تهزّ الرأي العام: حارسة عامة تقتل طفلتها في ظروف غامضة.. والتحقيقات تُفتح على ملف الصحة النفسية لـ “رجال التعليم”

اهتزت مدينة أصيلة مؤخراً على وقع فاجعة مروعة ومؤلمة، بعد أن أقدمت حارسة عامة بثانوية إعدادية على قتل طفلتها، البالغة من العمر خمس سنوات، في ظروف غامضة، وذلك في وقت متأخر من ليلة أول أمس السبت. الحادث المأساوي لم يتوقف عند هذا الحد، حيث حاولت المعنية بالأمر الانتحار بعد ارتكاب جريمتها.

تفاصيل الحادث والتحقيق الأمني

وفقاً لأولى المعطيات المتوفرة، تمكن جيران الحارسة العامة من إنقاذ حياتها في اللحظات الأخيرة ونقلها على وجه السرعة إلى المستشفى المحلي بأصيلة، حيث تخضع للعلاج والمراقبة. وفي المقابل، أسلمت الطفلة الصغيرة روحها إلى بارئها، حيث تشير المعطيات الأولية إلى تعرضها للخنق حتى الموت.

انتقلت المصالح الأمنية على وجه السرعة إلى مسرح الجريمة، وفتحت تحقيقاً معمقاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للوصول إلى الحيثيات الكاملة للواقعة وتحديد الظروف التي كانت وراء الحادثة. وفي سياق التحقيق، تم الاستماع إلى زوج المعنية بالأمر بغرض تحديد المسؤوليات وكشف الأسباب الكامنة وراء هذا التصرف المأساوي.

وقد كشفت مصادر مطلعة أن الحارسة العامة كانت قد انتقلت حديثاً من مؤسسة تعليمية بمدينة طنجة إلى مدينة أصيلة.

 ضغط مهني قاتل: تسليط الضوء على الصحة النفسية لـ “المُعلّمين”

ربطت مصادر مطلعة هذه الواقعة المأساوية بالظروف النفسية الصعبة التي يواجهها رجال ونساء التعليم بعموم التراب الوطني، مما يعيد بقوة ملف الصحة النفسية للأطر التعليمية إلى الواجهة.

تؤكد دراسات وطنية وبحثية أن الحالة النفسية لرجال ونساء التعليم في المغرب تعرف مستويات مقلقة من الضغط والإجهاد، وهي وضعية يُرجّح أن تكون أكثر حدة في جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، نظراً لتشابه السياق المهني والاجتماعي:

  • عبء العمل والإرهاق العاطفي: أظهرت نتائج استبيانات دولية أن نسبة مهمة من الأساتذة المغاربة صرحوا بأن العمل يؤثر سلباً على صحتهم النفسية، مع إحساس دائم بالتوتر المرتبط بكثرة المهام وضغط الزمن.

  • احتراق نفسي متزايد: دراسة ميدانية أُجريت على أساتذة التعليم الثانوي بإحدى المدن الشمالية، أظهرت ارتفاع معدلات الاحتراق النفسي (Burnout)، حيث سجل عدد كبير مستويات عالية من الإرهاق العاطفي، وتراجع الإحساس بالإنجاز المهني.

  • مشاكل الأساتذة المتعاقدين: أشارت دراسات بحثية أن ما يقارب ثلث المشاركين من الأساتذة المتعاقدين يعانون من إرهاق نفسي واضح، وهو ما ربطه الباحثون مباشرة بعدم الاستقرار الوظيفي وغموض المستقبل المهني والشعور بانعدام الأمان.

وتُجمع تقارير تربوية وبحثية على أن عبء التصحيح، وكثرة الحصص، والاكتظاظ، وتزايد الأدوار غير التربوية المفروضة على الأستاذ، إضافة إلى ضعف التقدير الاجتماعي والمادي، تشكل مصادر ضغط يومية مدمرة للصحة النفسية لرجال ونساء التعليم.

الفاجعة التي اهتزت لها أصيلة ليست مجرد حادثة جنائية، بل هي جرس إنذار حاد يدعو إلى التوقف الجدي لمعالجة الظروف النفسية والاجتماعية التي يعيشها الفاعلون في قطاع التربية الوطنية، قبل أن تتسع دائرة الضحايا وتستفحل الأزمة داخل المنظومة التعليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى