سياسة

صراع غير مسبوق داخل الائتلاف الحكومي: تصريحات نزار بركة و رد العلمي تؤجج الأزمة بين حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار

تعيش الأغلبية الحكومية في المغرب حالة من الصراع السياسي الحاد بين مكوناتها، على خلفية تصريحات متناقضة حول دعم الحكومة لاستيراد أضاحي عيد الأضحى، في تطور يعكس التوتر المتزايد بين حزب الاستقلال وحزب التجمع الوطني للأحرار. هذا الصراع لم يعد مجرد خلاف في التصريحات، بل أصبح يهدد بتصعيد الأوضاع داخل الائتلاف الحكومي ويضع العلاقة بين قياداته على المحك.

ففي تصريح مثير للجدل، كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، عن معطيات تتعلق بسياسة دعم الحكومة لاستيراد الأضاحي، مشيرًا إلى أن 18 مستوردًا فقط استفادوا من مبلغ يصل إلى 1.3 مليار درهم مخصص لشراء الأضاحي. وانتقد بركة بشدة الطريقة التي تم بها توزيع الدعم، مشيرًا إلى أن ذلك لم ينعكس على الأسعار في السوق، إذ ظل ثمن الأضاحي مرتفعًا، وهو ما أثر بشكل مباشر على جيوب المواطنين في عيد الأضحى.

لكن الصراع اشتعل عندما رد رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، في لقاء إعلامي أمس الجمعة 28 مارس 2025. العلمي لم يتأخر في تكذيب تصريحات بركة، حيث أكد أن العدد الحقيقي للمستوردين الذين استفادوا من الدعم الحكومي يصل إلى 100 مستورد، وليس 18 كما أشار بركة. كما أن قيمة الدعم، بحسب العلمي، لم تتجاوز 300 مليون درهم، وليس مليار و300 مليون درهم كما ذكره وزير الاستقلال، موجهًا ضربة قوية لخصومه في الحزب المشارك في الحكومة.

ويبدو أن هذا الخلاف لم يكن مجرد حادث عابر، بل هو جزء من تصعيد أكبر بين الحزبين، الذي يعكس التوترات السياسية المتزايدة داخل الائتلاف الحكومي. ففي الوقت الذي يسعى فيه حزب الاستقلال إلى استغلال هذه التصريحات لانتقاد السياسة الاقتصادية للحكومة، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار، بقيادة عزيز أخنوش، يحاول توجيه الأمور لصالحه، مبررًا فشل بعض السياسات بالحاجة إلى تقديم دعم مباشر لقطاع حيوي مثل استيراد الأضاحي.

من خلال هذا الصراع، تزداد الضغوط على الحكومة التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يُلاحظ تصاعد حرب البلاغات بين مكونات الأغلبية. وتكشف هذه الحروب السياسية عن توترات داخلية قد تؤثر على قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات حاسمة أو حتى على قدرتها في الحفاظ على التماسك السياسي في ظل هذه الاختلافات العميقة.

وفي ضوء هذا التوتر المتزايد، يظل مستقبل الائتلاف الحكومي على المحك، مع توقعات بأن الأزمة قد تتصاعد في الأسابيع القادمة، خصوصًا في ظل استحقاقات انتخابية قادمة وتنافس حزبي يزداد حدة.

هذا الصراع بين حزب الاستقلال وحزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية موضوع دعم الأضاحي، ليس إلا جزءًا من التحديات السياسية التي تواجه الحكومة المغربية، والتي قد تؤدي إلى مزيد من التفكك داخل الائتلاف الحاكم، ما يفتح باب التكهنات حول مصير الحكومة في المدى القريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى