ثقافة

شراكة استراتيجية لتعزيز البحث والابتكار… جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني يطلقان وحدة جهوية للدعم التقني بمعايير دولية

في خطوة نوعية تعكس التحول المتسارع الذي يعرفه قطاع البحث العلمي بالمملكة، جرى أمس الأربعاء 25 فبراير 2026 توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، تروم إحداث وحدة جهوية للدعم التقني للبحث العلمي، في إطار رؤية ترمي إلى تعزيز البنيات التحتية العلمية والرفع من تنافسية المنظومة البحثية على المستوى الجهوي والوطني.

وقد وقع الاتفاقية كل من السيد المصطفى اجاعلي، رئيس الجامعة، والسيدة جميلة العلمي، مديرة المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، بحضور عدد من المسؤولين والأطر الأكاديمية والإدارية، في أجواء عكست الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون المؤسساتي إلى مستوى شراكة عملية ذات أثر ملموس على واقع البحث العلمي بجهة فاس مكناس.

مشروع استراتيجي لتعزيز القدرات البحثية

وتندرج هذه الاتفاقية في سياق تنفيذ مشروع استراتيجي يهدف إلى تطوير القدرات البحثية، وتحديث التجهيزات العلمية، وإرساء دعائم بيئة بحثية قادرة على مواكبة المعايير الدولية في مجالات التحليل والدراسات المتقدمة. كما تأتي انسجاماً مع التوجهات الوطنية الرامية إلى جعل البحث العلمي رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويُنتظر أن تشكل الوحدة الجهوية للدعم التقني منصة علمية متخصصة، توفر تجهيزات متقدمة وخدمات تحليلية عالية الدقة لفائدة الباحثين ومختبرات البحث العلمي بمختلف مؤسسات التعليم العالي بالجهة، بما يساهم في تحسين شروط إنجاز المشاريع البحثية وتعزيز جودة مخرجاتها.

تجهيزات متطورة وخدمات تحليلية متقدمة

وتهدف الوحدة الجديدة إلى تمكين المجتمع العلمي الجهوي من وسائل تقنية وتكنولوجية تستجيب لمتطلبات البحث العلمي المعاصر، عبر توفير معدات متطورة في مجالات علمية استراتيجية متعددة، تشمل التحليلات الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية وتحليلات المواد، وفق معايير دولية معتمدة.

ومن شأن هذه الخطوة أن تُقرب خدمات التحليل المتخصص من الباحثين، وتختصر الزمن والكلفة المرتبطين باللجوء إلى مراكز بعيدة أو خارج الجهة، ما يعزز استقلالية المؤسسات الجامعية وقدرتها على إنجاز بحوث تنافسية في آجال معقولة.

كما ستُسهم الشراكة في تعزيز القدرات التحليلية لمؤسسات التعليم العالي، ودعم مختبرات البحث العلمي بالتجهيزات الضرورية لإجراء التجارب المتقدمة، وهو ما يفتح آفاقاً أوسع أمام مشاريع بحثية ذات بعد تطبيقي يرتبط بحاجيات النسيج الاقتصادي والاجتماعي للجهة.

بعد جهوي واستجابة لأولويات التنمية

ويحمل إحداث الوحدة الجهوية للدعم التقني بعداً استراتيجياً واضحاً على المستوى الترابي، إذ سيمكن من ربط البحث العلمي بأولويات الجهة واحتياجاتها التنموية، سواء في مجالات الصناعة، أو البيئة، أو الصحة، أو الفلاحة، أو تثمين الموارد الطبيعية.

فمن خلال توفير بنية تقنية متطورة على المستوى الجهوي، سيتمكن الباحثون من توجيه مشاريعهم نحو قضايا ذات أثر مباشر على التنمية المحلية، بما يعزز دور الجامعة كمحرك للمعرفة وكفاعل أساسي في اقتراح حلول علمية للتحديات الراهنة.

كما ستعزز هذه المبادرة إشعاع البحث العلمي وطنياً ودولياً، عبر تمكين الباحثين المغاربة من الاشتغال وفق معايير علمية دقيقة، والمشاركة في شبكات بحثية دولية، واستقطاب مشاريع ممولة في إطار برامج التعاون والشراكات العابرة للحدود.

التزام مؤسساتي بالتميز والابتكار

وتعكس هذه الاتفاقية التزام جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس بمواصلة دعم البحث العلمي، وتعزيز انفتاحها على المؤسسات الوطنية المتخصصة، في إطار رؤية تقوم على تكامل الأدوار وتوحيد الجهود خدمة للتميز الأكاديمي والابتكار.

كما يجسد انخراط المركز الوطني للبحث العلمي والتقني في هذا المشروع حرصه على توسيع شبكة وحداته وخدماته التقنية على الصعيد الجهوي، بما يضمن توزيعاً أكثر عدلاً للبنيات التحتية العلمية، ويقرب خدمات البحث من مختلف الجامعات والمؤسسات.

ويرى متتبعون أن هذه الشراكة تمثل نموذجاً للتعاون المؤسساتي الفعال، القائم على تقاسم الخبرات وتنسيق الموارد، بما يعزز مكانة الجهة كمجال جاذب للاستثمار في البحث والتطوير، ويسهم في تكوين رأسمال بشري مؤهل وقادر على الإبداع.

نحو منظومة بحثية أكثر تنافسية

في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم في مجالات العلوم والتكنولوجيا، يشكل الاستثمار في البنيات التحتية البحثية خياراً استراتيجياً لضمان تموقع المغرب ضمن الاقتصاد القائم على المعرفة. ومن هنا، تأتي هذه الاتفاقية لتؤكد أن الرهان على البحث العلمي لم يعد ترفاً أكاديمياً، بل ضرورة تنموية ملحة.

وتمثل الوحدة الجهوية للدعم التقني للبحث العلمي خطوة عملية نحو بناء منظومة بحثية أكثر تنافسية، وأكثر ارتباطاً بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي، بما يكرس دور الجامعة كمحور أساسي في إنتاج المعرفة وتوظيفها لخدمة التنمية الشاملة.

بهذه الشراكة، تفتح جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني صفحة جديدة في مسار التعاون العلمي، عنوانها التكامل، والابتكار، وتكريس ثقافة الجودة في البحث العلمي، خدمة للجهة والوطن على حد سواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى