قضايا

سموم “بن جليق” تخنق فاس: نهار يتحول إلى ليل ودخان الفخار يهدد “حاضرة المونديال”!

تُغرق مدينة فاس العريقة، التي تستعد لاحتضان تظاهرات رياضية عالمية كبرى ضمن ملفي كأس إفريقيا وكأس العالم، في سحابة كثيفة من التلوث البيئي الخطير، مصدرها مصانع حي سيدي أبراهيم و  الأفران التقليدية في منطقة بن جليق للفخار والزليج. ففي مشهد يتكرر بشكل مأساوي، يتحول نهار المنطقة وأحياء واسعة من المدينة إلى ليل مظلم بفعل الدخان الأسود الكثيف المتصاعد، مما يضع علامات استفهام كبرى حول دور ومسؤولية الجهات الوصية، وفي مقدمتها كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية.

 الدخان السام يزحف على الأحياء.. وحرق العجلات “جريمة بيئية”

يُشكل التلوث في الحي الصناعي بن جليق قضية مزمنة، لكنها تتفاقم مع استمرار لجوء بعض أصحاب الحرف إلى ممارسات بيئية مدمرة. وقد سجل مراقبون وفعاليات مدنية ومحاضر سابقة للجان مختلطة، أن عدداً من وحدات صناعة الفخار والزليج تعمد إلى استخدام مواد ملوثة ومضرة بالصحة العامة في عملية الحرق، وعلى رأسها الإطارات المطاطية المستعملة والنفايات الجلدية وبقايا الأثواب، بدلاً من الوقود النظيف أو التقنيات الحديثة.

إن حرق العجلات المطاطية ليس مجرد مخالفة، بل هو جريمة بيئية وصحية بكل المقاييس. فالدخان الأسود الناتج عن هذا الحرق ينبعث محملاً بالمركبات العضوية المتطايرة والملوثات الخطرة، التي تسبب أمراض الجهاز التنفسي والحساسية، وتساهم في تلوث الهواء الذي يصل إلى أحياء المدينة المجاورة، محولاً الهواء النقي إلى سموم مستنشقة.

ملاحظة: سبق أن كشفت متخصصون عن وجود هذه المخالفات وحذرت من خطورة استخدام هذه المواد، مما يؤكد أن الإشكالية ليست وليدة اليوم بل هي مشكلة قائمة وتتطلب حلاً جذرياً.

في هذا السياق البيئي المقلق، تتوجه أصابع الاتهام مباشرة إلى كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وإلى كاتب الدولة لحسن السعدي على وجه الخصوص.

  • تبجح وواقع مرير: يرى الكثير من المراقبين أن السيد لحسن السعدي يتبجح بـ”خرجاته” الإعلامية والبرامج الطموحة لتثمين القطاع، بينما يترك “حاضرة الأدارسة” تغرق في تلوث بيئي خطير يهدد صحة المواطنين. فمهام واختصاصات كتابة الدولة تشمل تنفيذ استراتيجية تنمية القطاع وضمان شروط السلامة الصحية والبيئية، ومحاسبة المخالفين، وهو ما يبدو غائباً أو متراخياً في قضية بن جليق.
  • تضارب المصالح؟ كما أن بعض التقارير الصحفية سبق أن أثارت جدلاً واسعاً حول اتفاقيات خاصة بقطاع الفخار و الزليج في فاس، وشبهات “تضارب مصالح” تتعلق بمسؤولين في الغرفة المهنية بالجهة، مما يسائل بشكل مباشر المسؤول الوزاري الوصي عن هذه الترتيبات والمشاريع التي كان من المفترض أن تهدف إلى تطوير القطاع، بما في ذلك الجوانب البيئية، وليس ترك الأمور تتفاقم.

مع استعداد المملكة المغربية لاحتضان تظاهرات كبرى مثل كأس إفريقيا وكأس العالم 2030، تبرز فاس كأحد المدن المضيفة الهامة. السؤال الذي يطرحه الجميع، من الفاعلين المدنيين إلى عموم المواطنين، هو: “هل ستعتمد فاس لاحتضان كأس إفريقيا وكأس العالم وهي تغرق في هذا التلوث البيئي الخطير؟”

إن استمرار عمل هذه الأفران بالمواد الملوثة، وتصاعد الدخان السام ليلاً ونهاراً فوق أحيائها، يمثل نقطة سوداء في ملف المدينة المستضيفة. فصورة فاس أمام العالم كوجهة سياحية وثقافية غنية، تتعرض للتشويه بسبب هذا التراخي البيئي. الوقت يداهم، والأوان قد حان لتدخل حكومي عاجل وحازم يفرض على المهنيين تطبيق معايير الحرق النظيف ونقل الوحدات الملوثة أو تحويل أفرانها إلى تقنيات صديقة للبيئة، بدل الوعود والبيانات التي لم تُخمد نيران السموم المتصاعدة من بن جليق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى