اقتصاد

حكومةأخنوش تغرق البلاد بالقروض.ب 123 مليار درهم. وتحديات الديون تهدد مستقبل البلاد

تستعد الحكومة المغربية، برئاسة عزيز أخنوش، للمضي قدمًا في سياسة توسعية للاقتراض، تُنذر بتفاقم أعباء الدين العام، وتثير مخاوف جدية حول مستقبل الاقتصاد الوطني. يكشف مشروع قانون المالية للسنة المالية 2026 عن توجه واضح نحو الاعتماد المفرط على الاقتراض الداخلي والخارجي، حيث تسعى الحكومة للحصول على تفويض برلماني لتنفيذ عملية اقتراض ضخمة تصل قيمتها الإجمالية إلى 123 مليار درهم. هذا الحجم الهائل من الديون يضع علامات استفهام كبرى حول استدامة النموذج التمويلي المعتمد، ويطرح السؤال الأهم: ما هو الثمن الذي ستدفعه الأجيال القادمة مقابل هذا “الغرق” في القروض؟

يتوزع مبلغ الاقتراض المرتقب بعناية بين المصادر الداخلية والخارجية، مما يعكس استراتيجية تنويع مصادر التمويل، لكنه يؤكد في الوقت ذاته شمولية الاعتماد على الدين. فـ 63 مليار درهم مخصصة للاقتراضات الداخلية المتوسطة والطويلة الأجل، وهو ما يعني سحب سيولة كبيرة من السوق الوطنية، مما قد يؤدي إلى مزاحمة القطاع الخاص ورفع تكلفة الاقتراض على المستثمرين المحليين. وفي المقابل، تم تخصيص 60 مليار درهم للاقتراض الخارجي، والذي يفتح الباب أمام الالتزام بشروط المقرضين الدوليين وتحديات سعر الصرف.

تشير أرقام مشروع القانون إلى أن حاجيات التمويل المتبقية لميزانية الدولة لسنة 2026 تبلغ نحو 49 مليار درهم، ما يعني أن القروض الجديدة لن تقتصر على سد العجز فحسب، بل ستُستخدم لتغطية جميع تكاليف الخزينة، وهو ما يجسد اعتمادًا كليًا على الديون بدلاً من الاعتماد على موارد ذاتية مستدامة (مثل تحسين الجباية وتطوير الأداء الاقتصادي). وتؤكد المواد 38 و 39 من المشروع صراحة على السماح للحكومة بإصدار الاقتراضات والأدوات المالية الأخرى لمواجهة النفقات العامة، وهو تفويض واسع يكرّس التوجه نحو الاقتراض المستمر.

على الرغم من أن الاقتراض يُعد أداة مالية ضرورية لأي دولة لتنفيذ مشاريعها التنموية الكبرى وسد فجوات ميزانيتها (وخاصة في أوقات الأزمات)، إلا أن الإفراط فيه يتحول إلى سلاح ذي حدين يهدد الاستقرار الاقتصادي والسيادي للبلد.

1. عبء خدمة الدين: التأثير الأكثر وضوحًا هو زيادة عبء خدمة الدين (فوائد وسداد أصل الدين). كلما زاد الاقتراض، زادت الأموال التي يجب تخصيصها سنويًا لدفع الفوائد للمقرضين. هذا يعني تحويل جزء كبير من الموارد المالية للدولة، التي كان من الممكن توجيهها إلى قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، نحو جيوب الدائنين. يصبح سداد الدين أولوية قصوى، مما يُقيد قدرة الحكومة على الاستثمار في التنمية البشرية والمشاريع المستقبلية.

2. التبعية والسيادة الاقتصادية: الاقتراض الخارجي، خاصة من المؤسسات المالية الدولية (مثل صندوق النقد والبنك الدوليين) أو الدول الأخرى، غالبًا ما يكون مشروطًا بتنفيذ إصلاحات اقتصادية وهيكلية معينة. قد تكون هذه الإصلاحات ضرورية، ولكنها قد تتعارض أحيانًا مع أولويات وطنية أو تُملي على الحكومة سياسات تقشفية قاسية. في هذه الحالة، يصبح الدين أداة لتقييد السيادة الاقتصادية للبلد.

3. مخاطر التضخم وتكلفة الاقتراض الداخلي: يؤدي الاقتراض الداخلي الواسع إلى سحب السيولة من السوق المالي، مما يدفع أسعار الفائدة للارتفاع (لتشجيع المقرضين المحليين). هذا الارتفاع يجعل الاقتراض أكثر تكلفة على الحكومة نفسها، والأهم من ذلك، يزيد من تكلفة التمويل على الشركات والأفراد، مما يعيق الاستثمار الخاص ويؤثر سلبًا على نمو الناتج الداخلي الإجمالي. كما أن اللجوء المتكرر إلى البنك المركزي لطباعة النقود (بشكل غير مباشر أو مباشر) لتمويل الدين يزيد من خطر التضخم، الذي يضر بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين.

4. العدالة بين الأجيال: أخطر تأثير للاقتراض المتزايد هو تحميل الأجيال القادمة عبء سداد ديون لم تشارك في إنفاقها. هذا يمثل إخلالًا بمبدأ العدالة بين الأجيال، حيث تُستغل الموارد الحالية لتوفير الرفاهية أو سد العجز، وتُرمى مسؤولية السداد على كاهل المستقبل، مما يحد من فرص التنمية والازدهار أمامهم.

إن استمرار الحكومة في ضخ المزيد والمزيد من القروض في شرايين الميزانية، وصولًا إلى حاجز 123 مليار درهم، هو مؤشر خطير على غياب نموذج تمويلي مستدام، ورهان محفوف بالمخاطر على المستقبل. يجب على الحكومة أن تتبنى استراتيجية واضحة للحد من الاقتراض والتحول نحو الاعتماد على تحسين كفاءة الإنفاق، ومحاربة الهدر، وتوسيع القاعدة الضريبية بشكل عادل، وتشجيع الاستثمار المنتج للثروة ومناصب الشغل. فالدين، إذا لم يُستخدم لتمويل مشاريع ذات مردود اقتصادي واجتماعي عالٍ وقادرة على توليد إيرادات للسداد، فإنه يتحول حتمًا من أداة إنقاذ إلى قيد يكبّل نمو البلاد لعقود قادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى