اقتصاد

ثقوب في ميزانية 2026: حكومة “الاقتراض والبيع” تصطدم بجدار العجز المالي والمالية العمومية في “غرفة الإنعاش”

بينما تنشغل الحكومة بتسويق “نجاحات وهمية”، تكشف لغة الأرقام القادمة من ردهات وزارة الاقتصاد والمالية عن حقيقة مرة: الميزانية العامة للمملكة لعام 2026 تدخل نفقاً مظلماً من العجز البنيوي، بعدما استنفدت السلطة التنفيذية كل أوراقها في “رهن” المؤسسات العمومية وتفويتها، والاختباء خلف جدار القروض الخارجية التي أثقلت كاهل الأجيال القادمة.

أرقام “زلزالية”: العجز يقفز بـ 20 مليار درهم في عام واحد

لم تعد مسألة “العجز المالي” مجرد توقعات تقنية، بل تحولت إلى واقع مرير؛ حيث سجلت المالية العمومية عجزاً فلكياً ناهز 71.6 مليار درهم بنهاية نونبر الماضي، مقارنة بـ 50.8 مليار درهم في نفس الفترة من السنة الماضية. هذا القفز الصاروخي في الأرقام يكشف عن “ثقب أسود” يبتلع الموارد، حيث نمت النفقات العمومية بوحشية (زيادة 63.4 مليار درهم) لتلتهم كل الزيادات الطفيفة في المداخيل، مما يضع الحكومة في وضعية “التخبط الصامت” للبحث عن سيولة مفقودة قبل مطلع السنة الجديدة.

سياسة “الهروب إلى الأمام” ورهن المؤسسات

المعطيات الميدانية تشير إلى أن الحكومة وصلت إلى “الباب المسدود” في تنويع مصادر التمويل. فبعد استنزاف أسلوب “التمويلات المبتكرة” (التي يراها مراقبون مجرد بيع لأصول الدولة وإعادة استئجارها)، والاقتراض المفرط من المؤسسات الدولية، تجد الحكومة نفسها اليوم أمام فاتحة نفقات عادية بلغت 319.3 مليار درهم. ورغم “النفخ” في أرقام الاستثمار التي وصلت لـ 100.4 مليار درهم، إلا أن السؤال الحارق يبقى: بأي ثمن سياسي واجتماعي يتم تمويل هذه الأرقام في ظل تآكل القدرة الشرائية؟

مفارقة “المقاصة” وفشل التوازن

في الوقت الذي تتبجح فيه الحكومة بتراجع نفقات المقاصة بـ 6.2 ملايير درهم (نتيجة رفع الدعم التدريجي)، لم ينعكس هذا الوفر على جيوب المواطنين ولا على تقليص العجز الإجمالي، بل امتصته نفقات “السلع والخدمات” التي ارتفعت بنسبة 17.7%. هذا الارتفاع يطرح علامات استفهام كبرى حول “حكامة الإنفاق” داخل القطاعات الوزارية التي يبدو أنها تعيش في جزيرة معزولة عن تقشف المواطن.

 ميزانية على حافة الهاوية

إن الفائض العادي الذي تتحجج به الحكومة (40 مليار درهم) يظل رقماً “خادعاً” أمام ضخامة نفقات الاستثمار والمديونية؛ فالحكومة اليوم لا تدير اقتصاداً، بل تدير “أزمة سيولة” عبر تدوير الديون. ومع دخول سنة 2026، يبدو أن خيارات “الترقيع المالي” قد نفدت، مما يضع المملكة أمام خيارات صعبة: إما مزيد من الضرائب التي ستفجر الغضب الاجتماعي، أو إعلان العجز عن كبح جماح المديونية التي باتت تنخر عظم الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى