“توهج فاس” لـ “الكان 2025”: ولاية الجهة تقود معركة تجميل واجهات شارعي محمد الخامس والحسن الثاني

تستعد العاصمة العلمية فاس لواحدة من أكثر مراحلها إشراقاً في العقود الأخيرة، وهي تُعيد رسم ملامحها استعداداً لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025.
فالأمر لم يعد يقتصر على الطرقات و الملاعب والمركبات الرياضية، بل امتد ليشمل ورشاً حضرياً واسع النطاق يعيد الاعتبار لجمال المدينة وهويتها التاريخية . في قلب هذا الحراك، تتصدر شركة التنمية الجهوية “فاس للتهيئة الجهة” (SDR-FRA) المشهد، باعتبارها الذراع التنفيذية التي تُحوّل الرؤية إلى واقع ملموس.
من شارعي محمد الخامس والحسن الثاني، ينبض قلب فاس بحيوية جديدة.
أشغال الترميم وتوحيد الواجهات لا تأتي عبثاً، بل تندرج ضمن برنامج استراتيجي شامل هدفه إعادة الاعتبار للمحاور التي ستشهد أكبر كثافة مرورية خلال الاستحقاق الرياضي القاري، واستقبال الوفود والزوار الذين ستنقلهم عدسات القنوات العالمية.
وتقود ولاية جهة فاس مكناس العملية الواسعة لتأهيل فاس العالمة ،و أطلقت حملة لتوحيد صباغة الواجهات باللون الأبيض الهادئ المتناسق مع طابع المدن التاريخية، دون الوقوع في فخ “التجميل الزائف” أو تشويه الأصالة المعمارية.
الورش يشمل أيضاً ترميم المباني التراثية ذات القيمة الجمالية العالية، ومنها سينما بيجو (Bijou) وسينما ريكس (Rex)، في خطوة تستهدف استعادة الذاكرة البصرية للمدينة وربط حاضرها بماضيها.
إنها ليست مجرد عملية طلاء أو إصلاح واجهات؛ إنها معركة لإحياء الهوية البصرية لمدينةٍ هي رصيدٌ حضاري وإنساني قبل أن تكون مجالاً عمرانياً.
تُعتبر شركة “فاس للتهيئة الجهة” المحرك الفعلي لهذا الورش الجمالي-الاستراتيجي.
فبينما تتجه الأنظار إلى الملاعب، تتحرك فرقها بصمت على امتداد الشوارع الكبرى والأنفاق الحضرية الجديدة، لتضمن أن تواكب المدينة إيقاع “الكان”.
الشركة أوضحت أن العملية تُبنى على فلسفة “المزاوجة بين التحديث والمحافظة”، عبر اعتماد مواد أصلية أو مشابهة لتلك التي بُنيت بها الواجهات قديماً، حفاظاً على التناسق المعماري لفاس.
ولا تقتصر مهام الشركة على الجانب الجمالي، بل تمتد إلى تدبير مشاريع مهيكلة بقيمة تتجاوز 2 مليار درهم، تشمل تهيئة المدارات الكبرى حول المركب الرياضي، وبناء “منطقة المشجعين (Fan Zone)” بميزانية 52.6 مليون درهم، إضافة إلى مشاريع الأنفاق والربط الطرقي الجديد الذي يعيد تنظيم حركة السير في محيط المدينة.
هذه الكفاءة التقنية جعلت من الشركة التي نزلتها وزارة الداخلية لتأهيل فاس نموذجاً في سرعة الإنجاز ودقة التدبير، في وقت تعرف فيه أوراش مماثلة في مدن أخرى عراقيل وتأخيرات مزمنة.
مع اقتراب موعد كأس إفريقيا، أصبح الوقت عاملاً حاسماً.
الوالي الجديد خالد ايت طالب دخل الى العمل و سيُشرف شخصياً على زيارات لتتبع تقدم الأشغال،مع عقد اجتماعات منتظمة لضمان احترام الجدول الزمني، وسط رقابة ميدانية صارمة لكل تفاصيل المشروع.
إنها تعبئة شاملة تُذكّر بما شهدته فاس في مشاريعها الكبرى السابقة، من تهيئة الطرق الوطنية (خصوصاً الطريق رقم 8) إلى إعادة تأهيل المركب الرياضي وفق معايير الفيفا.
كل ذلك يُترجم رؤية ملكية واضحة: لا تنمية بلا جمالية، ولا جمالية بلا أصالة.
في مقابل هذا الجهد الاستثنائي، تتعالى بين الحين والآخر أصوات تشكّك في جدوى مشاريع “التجميل الحضري”، واصفة إياها بـ“الطلاء السياسي” أو “التجميل المؤقت”.
لكن الوقائع على الأرض تردّ بنفسها:
-
الواجهات التي كانت مهترئة منذ عقود عادت إلى الحياة.
-
الشوارع الرئيسية صارت متناسقة المظهر، مستوحاة من روح المدينة لا مفروضة عليها.
-
المرافق الجديدة تعزّز اقتصاد المدينة وتُعيد ثقة الفاسيين في فضائهم العام.
إنه مشروع هوية قبل أن يكون ورش تهيئة. ففاس التي قدّمت للعالم جامعة القرويين وعمارة المرينيين، لا يمكن أن تُطلّ على العالم في حدث قاري إلا بوجهٍ يليق بتاريخها.
وراء طلاء الجدران وترميم السينمات القديمة، هناك فلسفة دولة تُعيد الاعتبار للمدن المغربية بوصفها واجهة حضارية للمملكة، وتجعل من “الكان 2025” محطة اختبار لقدرة المغرب على المزج بين الأصالة والتنمية الحضرية.
إن ما يجري اليوم في فاس هو توهّج جديد لمدينة جديدة، تُثبت مرة أخرى أنها لا تشيخ، بل تتجدد،و تحافظ على الموروث التاريخي.






