بوصلة جديدة للفلاحة الوطنية: دعم حكومي سخي لإعادة تشكيل القطيع وتحسين أوضاع مربي الماشية

في خطوة استراتيجية تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج شامل وطموح يهدف إلى دعم مربي الماشية وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، مع التركيز على إعادة تشكيل القطيع الوطني بشكل مستدام، وذلك في أعقاب المجلس الوزاري المنعقد يوم الاثنين 12 ماي 2025 بالرباط.
ويأتي هذا البرنامج في ظرفية تعرف تحسناً نسبياً في التساقطات المطرية، ما يمنح أرضية ملائمة لتنفيذ مخطط متكامل يتوزع على خمسة محاور مركزية تروم إحداث نقلة نوعية في قطاع تربية الماشية، وضمان الأمن الغذائي الوطني.
خمسة محاور للإصلاح والدعم
المحور الأول يركز على إعادة جدولة ديون مربي الماشية، بتكلفة تصل إلى 700 مليون درهم تتحملها الدولة، حيث سيتم إعفاء صغار المربين من نصف ديونهم، بينما تستفيد الفئات الأخرى من نسب تخفيف متفاوتة حسب قيمة القرض.
أما المحور الثاني فيتعلق بـدعم الأعلاف، حيث ستُخصص ميزانية قدرها 2.5 مليار درهم لدعم أسعار الشعير والأعلاف المركبة، لتصبح في متناول المربين، خاصة في المناطق القروية التي تأثرت بفترات الجفاف المتتالية.
ويتجسد المحور الثالث في إطلاق عملية ترقيم إناث الماشية، لمنع ذبحها وتثمين قيمتها الإنتاجية، مع دعم مباشر للمربين بقيمة 400 درهم عن كل رأس أنثى مرقمة يتم الحفاظ عليها حتى ماي 2026، ضمن هدف بلوغ 8 ملايين رأس.
أما المحور الرابع، فيُعنى بإطلاق حملة وقائية علاجية لحماية 17 مليون رأس من الأغنام والماعز من الأمراض المرتبطة بالجفاف، بكلفة قدرها 150 مليون درهم.
ويكتمل البرنامج بالمحور الخامس، الذي يهدف إلى تأطير تقني متطور للمربين، عبر منصات للتلقيح الاصطناعي والمواكبة التقنية لتحسين السلالات ورفع المردودية، باستثمار قدره 50 مليون درهم.
تصريح مصطفى الميسوري: التفاعل الإيجابي مفتاح النجاح
وفي تصريح خصّ به الجريدة الإلكترونيةفاس24، ثمّن مصطفى الميسوري، رئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس، هذه القرارات الحكومية، معتبراً إياها “نقلة حقيقية في سبيل إنعاش قطاع تربية الماشية، وضمان استدامة القطيع الوطني في ظل التقلبات المناخية والظروف الاقتصادية الصعبة”.
ودعا الميسوري الفلاحين والكسابة إلى “التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرات الملكية والحكومية، لما فيه خير البلاد والعباد، وتفعيلاً للتوجيهات الملكية السامية التي تضع العنصر البشري في صلب التنمية القروية”.
نحو أفق فلاحي مستدام
بهذه الحزمة من الإجراءات التي تلامس جوهر الإشكالات البنيوية التي يعاني منها قطاع تربية الماشية، تكون الحكومة قد وضعت خريطة طريق طموحة وشاملة، تعكس الإرادة الملكية الراسخة في إرساء فلاحة مستدامة، تحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية، والمردودية الاقتصادية، والأمن الغذائي الوطني.






