بايتاس في عين العاصفة.. هل تحول “دعم الجمعيات” إلى “صندوق انتخابي” للأحرار؟ مطالب لوزارة الداخلية بوقف “صنبور المال العام” قبل الاستحقاقات!

في الوقت الذي يخرج فيه الوزير المنتدب الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، ليتحدث بنبرة “الأكاديمي” عن إكراهات التمويل و”التمويلات البديلة” للمجتمع المدني، تضج الكواليس السياسية والحقوقية بانتقادات لاذعة تتهم الوزير والوزارة بـ**”تسييس العمل الجمعوي”** وتحويل الدعم العمومي إلى “بقرة حلوب” تخدم الأجندة التوسعية لحزب التجمع الوطني للأحرار.
المال العام.. بين “التمويل البديل” و”الولاء الحزبي”
بينما كان بايتاس، خلال المنتدى الوطني للجمعيات بالرشيدية، يُنظّر لضرورة انفتاح الجمعيات على القطاع الخاص والتمويل الرقمي، يرى مراقبون أن هذا الخطاب ليس إلا “ذر رماد في العيون” للتغطية على واقع صادم؛ حيث يتم إغراق الخريطة الجمعوية بكيانات “موالية” نبتت كالفطر، هدفها الوحيد هو العمل كأذرع انتخابية موازية يتم تسمينها بـ5 مليارات درهم من أموال دافعي الضرائب سنوياً.
إن حديث الوزير عن استناد الوزارة لدارسات دولية (كندا، فرنسا، كينيا) يبدو محاولة لإضفاء شرعية “تقنية” على قطاع يراد له أن يكون “رهينة” في يد الحزب القائد للحكومة، مما يضرب في الصميم مبدأ استقلالية المجتمع المدني المنصوص عليه دستورياً.
“القصف السياسي”: استغلال النفوذ لتحقيق التمكين الحزبي
القصف الذي يواجهه بايتاس اليوم يرتكز على اتهام صريح: “تحويل الوزارة إلى ملحقة حزبية”. فبدلاً من دعم الجمعيات الجادة التي تشتغل في الميدان، يتم توجيه الدعم لـ”جمعيات نسيج” وكيانات تدور في فلك “الأحرار”، وهو ما يعتبره معارضون “فساداً سياسياً” مكتمل الأركان، يستعمل فيه المال العام لشراء الولاءات وبناء “قواعد انتخابية” مموهة بستار العمل المدني.
مطالب لوزارة الداخلية: “ارفعوا أيديكم عن المال العام تزامناً مع الانتخابات”
وأمام هذا الوضع المحتقن، تتعالى الأصوات المطالبة لوزارة الداخلية بالتدخل العاجل لفرض “الحياد” وحماية المال العام من “السطو الحزبي”. وتتلخص المطالب في:
-
وقف فوري لأي دعم عمومي للجمعيات مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، لقطع الطريق أمام “الرشوة المقنعة”.
-
افتحاص شامل للجمعيات المستفيدة من دعم وزارة بايتاس، وكشف خيوط الارتباط بين مسيريها وبين الهياكل التنظيمية لحزب “الحمامة”.
-
تجريد الوزارة من سلطة توزيع المنح المباشرة وتوكيلها لهيئة مستقلة لضمان العدالة المجالية والسياسية.
المواطن بين مطرقة الفشل وسندان “الاستقطاب”
ماذا بقي للمواطن المغربي أن يقول، وهو يرى وزيراً يطالبه بالبحث عن “تمويلات بديلة” و”رقمنة الكفاءات”، في حين يتم توزيع الملايير على “جمعيات الموالاة”؟ إن سياسة “الحظوة الحزبية” التي ينهجها بايتاس في تدبير ملف المجتمع المدني لا تكرس “الدولة الاجتماعية”، بل تكرس “دولة الزبونية”، حيث يصبح الولاء للحزب هو المعيار الوحيد للاستفادة من خيرات الوطن.
إن خرجات بايتاس “التنظيرية” لم تعد تنطلي على أحد؛ فالواقع يؤكد أن قطاع العلاقات مع المجتمع المدني بات يحتاج إلى “تحرير” من قبضة الحسابات السياسية الضيقة، ليبقى المجتمع المدني ملكاً للمغاربة، لا “ضيعة خلفية” لأي طموح انتخابي عابر.






