انتخابات 2026 تدخل مرحلة الطعون.. مقاعد برلمانية أمام اختبار المحكمة الدستورية

لم تُغلق صفحة الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 شتنبر الجاري بمجرد إعلان النتائج النهائية، إذ دخلت العملية الانتخابية مرحلة قانونية جديدة مع فتح باب الطعون أمام المحكمة الدستورية، بما يجعل عدداً من النتائج والمقاعد المعلنة خاضعة لإمكانية المنازعة القضائية خلال الآجال التي يحددها القانون.
وبحسب المعطيات المنشورة رسمياً، فقد انتهت مرحلة الاقتراع وإعلان النتائج، فيما أصبحت المرحلة المرتبطة بالمصادقة القضائية على النتائج والمنازعات الانتخابية جزءاً من المسار النهائي للاستحقاق التشريعي، الذي أسفر عن انتخاب أعضاء مجلس النواب البالغ عدد مقاعده 395 مقعداً.
ويحدد القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية أجل الطعن في انتخاب أعضاء البرلمان في ثلاثين يوماً الموالية لتاريخ الإعلان عن نتيجة الاقتراع، ما يعني أن الأحزاب والمرشحين الذين يرون أن العملية الانتخابية شابتها اختلالات مؤثرة يتوفرون على إطار زمني محدد للجوء إلى القضاء الدستوري.
ولا يتعلق الأمر بمجرد إعادة فحص سياسي للنتائج، وإنما بمسطرة قضائية تختص بها المحكمة الدستورية باعتبارها الجهة المكلفة بالبت في المنازعات المرتبطة بانتخاب أعضاء مجلسي البرلمان، حيث يمكنها دراسة المآخذ المقدمة والتحقق من مدى تأثيرها في سلامة ونتيجة الاقتراع.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة في بعض الدوائر التي كانت نتائجها متقاربة، أو التي أعلنت فيها أحزاب ومرشحون عن وجود اعتراضات بشأن سير عملية التصويت أو الفرز أو تحرير وتسليم محاضر مكاتب التصويت. وفي هذا السياق، برزت بالفعل ملفات محلية أعلنت فيها أحزاب عن عزمها سلوك مسطرة الطعن أمام المحكمة الدستورية، من بينها دائرة شفشاون، حيث تحدث وكلاء لوائح انتخابية عن خروقات قالوا إنها شابت مراحل مختلفة من العملية الانتخابية.
كما دخلت دائرة الفحص أنجرة بجهة طنجة تطوان الحسيمة بدورها دائرة الاهتمام القضائي، في ظل إعلان حزب الاستقلال عن توجهه نحو الطعن في النتائج، بالتزامن مع اعتراضات مرتبطة بمحاضر مكاتب التصويت وفارق محدود في الأصوات بين بعض المتنافسين، وهي ملفات ستظل في نهاية المطاف مرتبطة بما ستقرره الجهة القضائية المختصة بعد دراسة المعطيات والوثائق المقدمة إليها.
وتتيح القواعد المنظمة للمنازعات الانتخابية للمحكمة الدستورية، عند توفر شروط ذلك، أن ترفض الطعن إذا تبين لها أن المآخذ المثارة لا يمكن أن يكون لها تأثير في نتائج الانتخاب، كما يمكنها إجراء التحقيقات التي تراها ضرورية، بما في ذلك تكليف عضو أو أكثر من أعضائها بإجراءات تحقيق في عين المكان.
وفي حال تبين للمحكمة أن الطعن مؤسس وأن المخالفات أو الاختلالات كان لها تأثير في النتيجة، فإن القانون يمنحها إمكانية إلغاء الانتخاب المطعون فيه، أو تصحيح النتائج الحسابية التي أعلنتها لجنة الإحصاء والإعلان، والتصريح عند الاقتضاء بالمرشح الفائز قانوناً.
ويعني ذلك أن الخريطة البرلمانية التي أفرزتها صناديق الاقتراع أصبحت، من الناحية القانونية، في مرحلة انتظار استكمال المسار القضائي الخاص بالمنازعات الانتخابية، من دون أن يعني مجرد تقديم الطعون سقوط المقاعد أو تغيير النتائج، إذ يبقى الأمر رهيناً بقرارات المحكمة الدستورية وما ستخلص إليه بعد دراسة كل ملف على حدة.
وتأتي هذه المرحلة في ظرف سياسي دقيق، بعدما أفرزت انتخابات 23 شتنبر خريطة جديدة لمجلس النواب، تصدر فيها حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، وفق النتائج النهائية التي أعلنتها وزارة الداخلية، بالتزامن مع انطلاق المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة بعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيلها.
وبذلك تنتقل الانتخابات التشريعية من مرحلة التنافس داخل مكاتب التصويت إلى مرحلة قانونية مختلفة، عنوانها الطعن والتحقق القضائي من سلامة النتائج، في انتظار استكمال المحكمة الدستورية النظر في الملفات التي ستتوصل بها داخل الآجال القانونية، بما يكرس مبدأ أن الإعلان عن النتائج لا يمثل بالضرورة نهاية المسار الانتخابي، وإنما بداية مرحلة أخرى مرتبطة بالرقابة القضائية على صحة الانتخاب.






