قضايا

النقابة تتهم الوزارة بالهروب إلى الأمام وتبني مقاربة أمنية في تدبير المدرسة العمومية

جدّدت الجامعة الوطنية للتعليم (التوجه الديمقراطي) انتقاداتها للسياسات الرسمية في قطاع التربية الوطنية، محذّرة من استمرار ما وصفته بـ”نهج الهروب إلى الأمام” من طرف الحكومة والوزارة الوصية. وترى النقابة أن تجاهل المطالب الملحّة لنساء ورجال التعليم والالتفاف على الالتزامات السابقة يعمّق أزمة الثقة ويدفع القطاع إلى مزيد من الاحتقان وعدم الاستقرار المهني.

وتعتبر الجامعة الوطنية للتعليم أن تماطل الوزارة في تنفيذ مقتضيات الاتفاقات الموقعة مع النقابات التعليمية، والتأخر في تفعيل بنود النظام الأساسي الجديد بشكل منصف وشفاف، يعكس غياب الإرادة السياسية لمعالجة الأوضاع المتدهورة داخل المنظومة التربوية. وتؤكد النقابة أن الحكومة تعتمد سياسة التسويف بدل الإصلاح، وتتعامل مع الملفات الاجتماعية للأسرة التعليمية بمنطق التجاهل والتضييق.

وترى النقابة أن أزمة التعليم اليوم ليست تقنية أو ظرفية، بل هي نتيجة تراكم اختلالات بنيوية عميقة مستمرة منذ سنوات، تفاقمت مع غياب تصور وطني شامل للإصلاح، وإصرار الوزارة على تبنّي حلول ترقيعية تفتقر إلى العدالة المهنية والإنصاف. كما تشدد على أن استمرار الإجهاز على المكتسبات وتجميد الحوار الاجتماعي وفرض أنظمة غير متوافق عليها، كلها عوامل تُغذّي حالة الاحتقان داخل الوسط التعليمي.

وترتبط احتجاجات رجال ونساء التعليم – حسب النقابة – بسياق اجتماعي عام يعيشه المغرب، يتسم بتنامي الوعي الحقوقي وتصاعد التعبيرات الاحتجاجية السلمية، خصوصاً من طرف جيل الشباب “Z” الذي يقود حراكاً اجتماعياً ضد التفاوتات وغلاء المعيشة وتدهور الخدمات العمومية. وتؤكد الجامعة أن تدهور المدرسة العمومية ليس سوى انعكاس مباشر لاختيارات اقتصادية واجتماعية جعلت التعليم آخر الأولويات الحكومية رغم خطورته على مستقبل البلاد.

وفي سياق التصعيد النقابي، هاجمت الجامعة الوطنية للتعليم المذكرة الوزارية رقم 946/25 التي تفرض على التلاميذ البقاء داخل المؤسسات التعليمية خلال فترة الاستراحة الزوالية الممتدة من الثانية عشرة إلى الثانية بعد الزوال. ووصف البيان النقابي هذه الخطوة بأنها قرار إداري أمني لا علاقة له بتجويد التعليم أو حماية التلاميذ، بل يهدف إلى ضبطهم والتحكم في تحركاتهم في ظل تصاعد الاحتجاجات التلاميذية.

وترى النقابة أن هذه المذكرة محاولة فاشلة للالتفاف على جوهر أزمة المدرسة المغربية، وتعكس، وفق تعبيرها، “عقلية التحكم بدل الإصلاح”. كما انتقدت ما اعتبرته تجاهلاً مقصوداً للأسباب الحقيقية التي تدفع التلاميذ والأساتذة إلى الاحتجاج، وفي مقدمتها غياب عدالة تربوية، ضعف البنيات التحتية، الاكتظاظ، نقص الأطر التعليمية، تراجع جودة التعلمات، والمس باستقلالية نساء ورجال التعليم.

وتشدّد الجامعة الوطنية للتعليم على أن أي مشروع لإصلاح التعليم لن ينجح دون فتح حوار اجتماعي حقيقي يفضي إلى حلول ملموسة، أبرزها إنصاف الشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها، وتحسين ظروف العمل، وضمان الاستقرار المهني والمالي، وتحديث المناهج التعليمية بشكل يحقق الجودة وتكافؤ الفرص. كما تؤكد أن إعادة الاعتبار للمدرسة العمومية مسؤولية وطنية تتجاوز حدود الوزارة، وتتطلب رؤية استراتيجية شجاعة تعتبر التعليم أساس التنمية وليس عبئاً مالياً على الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى