المغرب يتحرك بثقة: انتعاش استثنائي في النقل الجوي والبحري والسككي يعزز دينامية الاقتصاد الوطني المقال:

يعيش المغرب خلال سنة 2025 على إيقاع انتعاش قوي وغير مسبوق في قطاعي النقل والملاحة، في مؤشر واضح على حيوية الاقتصاد الوطني واستعادة البلاد لمكانتها كوجهة محورية في حركة السفر والتجارة الدولية.
فقد كشفت مديرية الدراسات والتوقعات المالية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، أن مطارات المملكة استقبلت أزيد من 23,9 مليون مسافر خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، بارتفاع بلغ 11,7 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، وهي قفزة نوعية تعكس توسّع شبكة الربط الجوي وثقة المسافرين في الوجهة المغربية.
ويأتي هذا النمو القوي نتيجة تعزيز حركة النقل الدولي بنسبة 11,2 في المئة، إلى جانب ارتفاع حركة النقل الداخلي بـ15,8 في المئة، ما يؤكد أن السوق الوطنية بدورها تعرف دينامية متصاعدة بفعل تحسن الخدمات وتوسيع العرض الجوي الداخلي.
وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، تبرز المؤشرات أن العلاقات الجوية مع أوروبا واصلت تصدرها بنسبة نمو بلغت 10,6 في المئة، تليها الشرق الأوسط والشرق الأقصى بـ15,5 في المئة، ثم الأسواق الأمريكية بـ23,2 في المئة، بينما ارتفع النقل الجوي مع إفريقيا بـ9,7 في المئة ومع بلدان المغرب العربي بـ10 في المئة. هذه الأرقام تؤكد أن المغرب بات محوراً جوياً يربط القارات الأربع، مدعوماً بشركات وطنية قوية وبسياسات طموحة في الربط الجوي والسياحة.
أما الشحن الجوي، فقد عرف بدوره منحى تصاعدياً بلغ 8,6 في المئة خلال الفترة نفسها، وهو تطور يعكس الانتعاش الصناعي والتجاري الذي تعرفه المملكة، خصوصاً في الصناعات التصديرية والقطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وفي الموانئ، لا يقل الأداء إشراقاً؛ إذ سجلت حركة البضائع التجارية عبر الموانئ الوطنية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 11,6 في المئة إلى غاية نهاية يونيو الماضي، بعد قفزة سابقة بلغت 15,3 في المئة سنة 2024، ليصل حجم البضائع المناولة إلى 130 مليون طن.
ويرتبط هذا النمو القوي أساساً بأداء عمليات إعادة الشحن (+15,5%)، والشحن الساحلي (+29,1%)، والصادرات (+10,8%)، والواردات (+5%)، ما يعكس مرونة الموانئ المغربية وتطور بنياتها اللوجستية، خاصة بعد توسعة موانئ طنجة المتوسط والدار البيضاء وآسفي والناظور.
وفي السياق ذاته، شهد نقل المسافرين عبر الموانئ ارتفاعاً بنسبة 9,5 في المئة خلال النصف الأول من السنة، متجاوزاً 1,6 مليون مسافر، وهو ما يعكس عودة قوية للجاليات المغربية المقيمة بالخارج وحركية النقل البحري السياحي والتجاري على السواء.
أما النقل السككي، فقد أكد مرة أخرى دوره الحيوي في المنظومة الوطنية؛ إذ نقلت السكك الحديدية حوالي 27 مليون مسافر خلال النصف الأول من 2025، بزيادة قدرها 3 في المئة، بينما حققت حركة شحن البضائع بالقطارات قفزة بنسبة 20 في المئة لتصل إلى 11 مليون طن، بفضل تطور شبكة اللوجستيك الصناعي وخدمات النقل السريع.
كل هذه المؤشرات، مجتمعة، تكشف أن المغرب دخل مرحلة جديدة من النجاعة في البنية التحتية للنقل، حيث تتكامل منظومات الطيران والموانئ والسكك الحديدية لخدمة هدف استراتيجي واحد: جعل المملكة منصة إقليمية رائدة للتبادل والسفر واللوجستيك.
إن ما يتحقق اليوم ليس مجرد أرقام صاعدة، بل هو ترجمة لرؤية وطنية بعيدة المدى، ترتكز على الاستثمار في البنيات الكبرى، وربط التراب الوطني بخطوط عصرية تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
فالمغرب، ببنياته الجديدة وشبكاته المتكاملة، لم يعد نقطة عبور فحسب، بل أصبح مركز حركة واقتصاد متجدد نحو المستقبل.






