المعارضة البرلمانية: الخطاب الملكي وضع الحكومة تحت مساءلة سياسية صارمة قبل نهاية ولايتها

بعد الخطاب الملكي الذي ألقاه جلالة الملك أمام ممثلي الأمة خلال افتتاح السنة التشريعية الأخيرة من عمر الحكومة الحالية، سارعت مكوّنات المعارضة داخل البرلمان إلى التأكيد أن الرسائل الملكية جاءت واضحة وحاسمة، وأنها تمثل إنذاراً سياسياً مباشراً للحكومة من أجل تجاوز منطق الانتظارية وإعطاء انطلاقة فعلية للأوراش التنموية التي تعثرت منذ بداية الولاية.
ترى المعارضة أن الخطاب الملكي أعاد ترتيب الأولويات الوطنية بوضع التنمية الترابية والعدالة الاجتماعية والإصلاح الاجتماعي في صدارة الأجندة التشريعية، وهو ما اعتبرته اختباراً جدياً لقدرة الحكومة على إثبات نجاعتها أو الاعتراف بفشلها قبل نهاية ولايتها. كما شدّدت على أن التأخير في تنزيل المشاريع الاستراتيجية لم يعد مقبولاً، لأن المرحلة المقبلة لا تحتمل الأعذار ولا الخطابات التبريرية.
وتشير المعارضة إلى أن الملك دعا بشكل صريح إلى تفعيل أدوار المؤسسة التشريعية في التشريع والمراقبة والتقييم، وهو ما يعني – في نظرها – ضرورة الانتقال من برلمان صامت إلى برلمان فعّال يمارس صلاحياته الدستورية دون خضوع لمنطق الأغلبية العددية التي اكتفت، حسب تعبيرها، بدعم الحكومة دون تقديم حلول للأزمة الاجتماعية.
وفي قراءتها للمضامين الاقتصادية والاجتماعية للخطاب، تعتبر المعارضة أن الحديث عن جيل جديد من البرامج التنموية هو بمثابة إعلان عن نهاية مرحلة مرت ببطء شديد، لم تنجح خلالها الحكومة في تحقيق التوازن الاجتماعي أو خلق الثروة بشكل عادل. وأكدت أن التركيز الملكي على العالم القروي والمناطق الجبلية والواحات يعكس فشل السياسات العمومية في تحقيق الإنصاف المجالي، وأن المطلوب اليوم مخططات ملموسة بدل الشعارات.
كما تنبه المعارضة إلى أن الخطاب الملكي وجّه رسائل واضحة حول ضرورة التسريع بتنزيل ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية باعتباره مشروعاً استراتيجياً للدولة وليس برنامجاً حكومياً ظرفياً، وهو ما يلزم الحكومة بوقف الارتباك في هذا الملف والانتقال إلى التنفيذ الميداني الفعلي.
وأكدت المعارضة أن الخطاب الملكي لم يكتف بالتذكير بالأولويات الوطنية، بل طالب الأحزاب السياسية بتحمّل مسؤوليتها في التأطير والتواصل مع المواطنين، معتبرة أن العمل الحزبي فقد الكثير من مصداقيته بسبب غياب القدرة على تقديم بدائل حقيقية. كما شددت على أن سنة واحدة المتبقية من عمر البرلمان كافية لإحداث التغيير إذا توفر الحد الأدنى من الإرادة السياسية والجرأة الإصلاحية.
واعتبرت المعارضة أن الحكومة أصبحت اليوم أمام امتحان سياسي أخير: إما استعادة ثقة المؤسسات والمجتمع عبر إصلاحات فعلية، أو ترك البلاد في حالة فراغ تنموي وانتظارية قاتلة مع نهاية الولاية الحالية. ودعت إلى إطلاق دورة سياسية جديدة قائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة واحترام ذكاء المواطن وتجاوز الخطاب الدعائي.






