“المستشفيات تتحول إلى إسطبلات: الحمير تتجول بأريحية والمرضى في رحلة عذاب بحثاً عن العلاج”

في مشهد صادم يعكس واقعاً مأساوياً تعيشه بعض المؤسسات الصحية في المغرب، تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو توثق وجود دابتين (حمارين) داخل البهو الخارجي للمركز الصحي القروي بأولماس، التابع لإقليم الخميسات. الحادثة التي أثارت سخطاً واسعاً بين المواطنين، أعادت إلى الواجهة معاناة المرضى في رحلة البحث عن علاج أصبح هو الآخر مفقوداً وسط فوضى الإهمال وسوء التدبير.
وفي تفاعل سريع مع الفضيحة، أصدرت المندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بالخميسات بلاغاً توضيحياً، اعتبرت فيه الواقعة “خرقاً جسيماً وغير مقبول” لمعايير الأمن والسلامة داخل المؤسسات الصحية. وأكدت المندوبية أنها تعاملت بصرامة مع الحادث، حيث جرى إخلاء الدابتين من محيط المركز وتطهير المكان، مع وعود بمراجعة الإجراءات الأمنية تجنباً لتكرار هذه المهزلة.
لكن المثير في البلاغ الرسمي، أن المندوبية لم تفتح تحقيقاً في أصل الفوضى داخل المركز ولا في أسباب تدهور الخدمات الصحية، بل سارعت إلى التلويح باتخاذ إجراءات قانونية ضد من قام بتوثيق الواقعة، معتبرة ذلك “تشهيراً متعمداً” بالمؤسسة والعاملين بها. خطوة أثارت حفيظة نشطاء ومدافعين عن الحق في الصحة، الذين اعتبروا أن الأولوية كان يجب أن تكون لمحاسبة المسؤولين عن غياب الحراسة وتردي الخدمات، لا ملاحقة من فضح الواقع المؤلم للمرفق العمومي.
من جهتهم، أشار سكان المنطقة إلى أن هذه الحادثة ليست سوى غيض من فيض، حيث يعاني المرضى بشكل يومي من سوء الاستقبال، غياب الأطر الطبية، ونقص حاد في الأدوية والتجهيزات، مما يضطر العديد منهم إلى التنقل لعشرات الكيلومترات طلباً للعلاج في مدن أخرى، في رحلات غالباً ما تنتهي بخيبة أمل أو فقدان عزيز.
ما حدث في أولماس يعكس خللاً بنيوياً في منظومة الصحة العمومية، ويستوجب أكثر من مجرد بلاغات وتطهير للبهو من الحمير؛ إنه يحتاج إلى تطهير أعمق لمنظومة تخلّت عن أبسط معايير الكرامة في حق مواطنين باتوا يعالجون بالإهمال… أو لا يُعالجون إطلاقاً.






