قضايا

القوات العمومية تقتحم “دورة الفوضى” بمولاي يعقوب! منتجع سياحي رهينة صراعات المصالح والفساد

انفجرت الأوضاع داخل قاعة اجتماع المجلس الجماعي لمولاي يعقوب المركز يوم أمس الثلاثاء، حيث وصل مستوى الاحتقان والاشتباك إلى ذروته، مما استدعى اقتحام القوات العمومية، في عناصر القوات المساعدة، للقاعة. لقد توقفت أشغال الدورة لتتحول إلى مشهد درامي، حيث اضطرت هذه العناصر إلى التمركز خلف رئيس المجلس وممثل السلطة المحلية لضمان الأمن والحيلولة دون وقوع اعتداءات، في دلالة واضحة على أن المجلس فقد السيطرة على نفسه وتحول إلى بؤرة صراع لا تحترم أبسط قواعد التسيير.

كانت الصورة التي وثقت الاحتجاجات صادمة، حيث رفع أحد المستشارين قارورة ماء فارغة و دخل في وضع هستيري يضرب بها الطاولة، معبراً عن رفضه القاطع لـ “العبث” المستمر. وفي لحظة غير مسبوقة، وجه مستشار آخر كلاماً مباشراً للسلطة المحلية يطلب منها التواصل مع وكيل الملك لاعتقاله، في تحدٍ يعكس مدى اليأس من إنهاء الصراعات التي لا هدف لها سوى تغذية المصالح الشخصية على حساب تنمية المنطقة. هذه التوترات العنيفة هي الغطاء الذي يدار به المال العام تحت مظلة صراعات الأطياف السياسية التي لا هم لها سوى تصفية الحسابات والظفر بالامتيازات.

إن هذه الفوضى لم تكن لتتصاعد لولا سياق إداري وقضائي شديد الحساسية: فالجماعة تدار برئاسة مثقلة بـ الأحكام القضائية النافذة، بعد إدانة الرئيس مؤخراً بـ السجن النافذ في ملف يتعلق بـ اختلاس وتبديد أموال عمومية. استمرار العمل تحت رئاسة محكومة قضائياً يرسل رسالة خطيرة حول انعدام ربط المسؤولية بالمحاسبة على المستوى الإداري، ويزيد من إغراق الجماعة في مستنقع الفساد والتدبير المعطوب.

الضحية الكبرى لهذا العبث السياسي والقضائي هي المنطقة نفسها. فقد تحول منتجع مولاي يعقوب السياحي، المعروف بحماماته، إلى مظهر كارثي ومزرٍ. الحامات القديمة مهددة بالانهيار التام، والمرافق العمومية تعيش حالة شلل، والساكنة محرومة من أبسط مقومات الحياة، بما في ذلك الماء الشروب. إن هذا التدهور لا يقتصر على الخدمات؛ بل يطال الأمن العام، حيث تنتشر الفوضى في محيط الحامات مع غياب أي رؤية تنموية، لتؤكد أن الصراعات الداخلية أصبحت هدفاً في حد ذاتها، وليست وسيلة لخدمة المواطن.

إن هذا المشهد المؤسف، الذي يوثق اقتحام القوات العمومية لدورة مجلس، يجب أن يكون إنذاراً أخيراً للسلطات الوصية (العمالة ووزارة الداخلية) بضرورة التدخل الحاسم لـ إنهاء هذا العبث السياسي والقضائي، وتفكيك هذا المجلس الذي ثبت فشله التام. إن إنقاذ مولاي يعقوب من قبضة المفسدين وتوجيهها نحو التنمية الحقيقية لم يعد خياراً، بل واجباً وطنياً عاجلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى