حوادث

القمع الجزائري-الانفصالي يتصاعد في تندوف: المحتجزون يواجهون العنف والنهب بعد قرار الحكم الذاتي

يواجه المحتجزون في مخيمات تندوف بالجزائر حملة قمع وحشية وغير مسبوقة من قِبَل ميليشيات الانفصاليين وقوات الجيش الجزائري، وذلك في أعقاب تصويت مجلس الأمن الأخير الذي أيَّدَ قرار الحكم الذاتي المغربي للصحراء. وتأتي هذه التطورات الخطيرة رداً مباشراً على تصاعد المطالب الداخلية من قِبَل المحتجزين للعودة إلى وطنهم المغربي، وهو ما اعتبرته القيادة الانفصالية والجزائرية تهديداً لوجودها وخطاً أحمر يجب قمعه بكل وحشية.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن مخيمات تندوف قد تحولت إلى ساحة فوضى وقانون غاب، حيث سجلت سلسلة هجمات مسلحة وعمليات نهب واسعة لمخازن التموين والممتلكات الخاصة للمدنيين. وقد شهدت ليلة السبت انفلاتاً أمنياً واسعاً في دائرة تشلة بمخيم أوسرد، حيث اقتحمت مجموعات ملثمة مخازن التموين ونهبت المؤن والأموال تحت تهديد السلاح، مما أسفر عن حالة من الرعب في صفوف النساء والأطفال، دون تدخل يُذكر من ميليشيات الانفصاليين التي كانت منشغلة بحماية مقراتها ومراقبة تحركات المحتجزين.

وتكشف هذه الأحداث عن تفاقم حالة الانفلات الأمني داخل المخيمات، وتحولها إلى فضاء يغيب فيه القانون، مع تنامي مظاهر العنف وتصفية الحسابات الشخصية، مما يؤكد فشل الميليشيات الانفصالية في توفير أدنى حماية للمدنيين المحتجزين. وتتزامن هذه الفوضى مع محاولات يائسة من قِبَل قيادة الانفصاليين لفرض حظر شامل للتجول ومنع أي مظهر من مظاهر الاحتفال أو تأييد للقرار الأممي الأخير الذي يؤكد مغربية الصحراء ويدعم مشروع الحكم الذاتي، وهو ما يعكس حالة الارتباك والتخبط التي تعيشها القيادة في مواجهة إجماع دولي متزايد لصالح الحل المغربي.

وفي سياق القمع، تؤكد شهادات حية تداولها أهالي المحتجزين في تندوف أن قوات الجيش الجزائري قد تورطت في قتل وقمع المحتجزين المطالبين بحقهم في العودة إلى المغرب، واستعمال السلاح الحي ضد المدنيين، وهو ما يمثل خرقاً صارخاً لجميع المواثيق والأعراف الدولية. هذه الممارسات الوحشية تهدف إلى إخراس الأصوات المطالبة بفك الاحتجاز وإنهاء معاناة عقود من العيش في ظروف إنسانية مزرية تحت سيطرة ميليشيات تمارس أبشع الانتهاكات بحق السكان، بدعم من النظام الجزائري.

هذه الهجمات المسلحة وعمليات القمع الممنهجة تعيد إلى الواجهة مجدداً ضرورة تدخل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لرفع الحصار المفروض على محتجزي تندوف وضمان وصول آليات الرصد الدولية لتقييم حجم الانتهاكات الحقوقية، ووضع حد لقانون الغاب الذي تفرضه الميليشيات الانفصالية والجيش الجزائري على سكان يطالبون بأبسط حقوقهم: العودة إلى أرض الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى