سياسة

الغنامي عامل إقليم تاونات يقود تحركات استباقية لمواجهة مخاطر الشتاء.. اجتماعات ميدانية وتعبئة شاملة لحماية السكان والممتلكات

دخل إقليم تاونات مرحلة الاستعداد المبكر لمواجهة التقلبات المناخية المرتقبة خلال الموسم الشتوي 2026-2027، من خلال إطلاق سلسلة من التدابير الاستباقية الرامية إلى الحد من مخاطر الفيضانات والتساقطات المطرية الاستثنائية، في تحرك تقوده عمالة الإقليم تحت إشراف عامل الإقليم، الذي شدد على ضرورة تعبئة مختلف المصالح والقطاعات المعنية، وتعزيز التنسيق بينها، وضمان التدخل الفعال لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، لاسيما بالمناطق المعروفة بصعوبة تضاريسها وارتفاع معدلات التساقطات المطرية خلال فترات زمنية وجيزة.

وفي هذا السياق، ترأس عبدالكريم الغنامي عامل إقليم تاونات، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، الاجتماع الأولي للجنة الإقليمية لليقظة، بمشاركة رجال السلطة ورؤساء المصالح الأمنية ومسؤولي المصالح اللاممركزة الإقليمية المعنية، في لقاء خصص لتقييم الاستعدادات القائمة، وتحديد التدابير الواجب اتخاذها قبل حلول فصل الشتاء، بما يضمن رفع مستوى الجاهزية لمواجهة المخاطر المحتملة والتعامل معها بالسرعة والنجاعة المطلوبتين.

ويأتي هذا الاجتماع في إطار مقاربة استباقية تعتمدها عمالة الإقليم لتفادي التدخلات المتأخرة، من خلال التحضير المسبق لمختلف السيناريوهات المحتملة، وتعبئة الإمكانيات البشرية واللوجستيكية، وتحديد مسؤوليات المتدخلين، بما يتيح حماية الساكنة وتقليص الخسائر التي قد تنجم عن التقلبات المناخية.

وأكد عامل الإقليم، في كلمته الافتتاحية، أن هذه التعبئة تندرج في إطار تنفيذ التعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتوجيهات وزير الداخلية المتعلقة بتفعيل المخطط الوطني الشامل للحد من انعكاسات التقلبات المناخية وسوء الأحوال الجوية.

وشدد على ضرورة اعتماد إجراءات عملية تضمن التتبع المستمر لتطور الوضعية المناخية، وتنسيق عمليات التدخل بين مختلف المصالح، وتقديم أشكال الدعم والمساعدة الضرورية للمواطنين والمواطنات، بهدف الحد من المخاطر التي قد تهدد سلامة الأشخاص وممتلكاتهم.

كما أبرز عامل الإقليم أن خصوصية تاونات الجغرافية والمناخية تفرض على جميع المتدخلين الاستعداد منذ الآن، وعدم انتظار تسجيل الأضرار للشروع في التدخل، داعيا إلى وضع مخطط عمل محكم ودقيق، يقوم على اليقظة المستمرة والاستباقية والجاهزية الميدانية، خاصة أن الإقليم يعرف تضاريس صعبة وتساقطات مطرية قد تكون قوية خلال فترات وجيزة، وهو ما يزيد من احتمالات ارتفاع منسوب المياه وحدوث الفيضانات وانقطاع بعض المسالك والطرق.

ولم يقتصر الاجتماع على تحديد التوجهات العامة، بل شكل مناسبة للوقوف على الاستعدادات التقنية والعملية لمختلف القطاعات المعنية، من خلال عروض قدمها المدير الإقليمي للتجهيز والنقل واللوجستيك، والقائد الإقليمي للوقاية المدنية، والمدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة فاس مكناس.

وتناولت هذه العروض برامج التدخل التي أعدتها القطاعات المعنية لمواجهة تداعيات سوء الأحوال الجوية خلال الموسم الشتوي المقبل، إلى جانب الإمكانيات البشرية واللوجستيكية التي جرى تعبئتها، كل في مجال اختصاصه، بما يسمح بالتدخل عند الضرورة، والتعامل مع الأوضاع الطارئة، والحد من انعكاساتها على الحياة اليومية للسكان وعلى البنيات والتجهيزات الأساسية.

وشكلت المناقشات التي أعقبت هذه العروض مناسبة لتحديد مجموعة من الإجراءات والتدابير الاستباقية التي ستعمل مصالح العمالة على تنفيذها بتنسيق مع السلطات المحلية والمصالح الأمنية والمصالح الخارجية الإقليمية المعنية، في إطار تعزيز منظومة التدخلات وتفادي الأخطار والأضرار المحتملة، مع الحرص على إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في حال تسجيل اضطرابات أو أضرار بسبب التقلبات المناخية.

وتشمل هذه التدابير تنقية قنوات ومجاري مياه الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، إلى جانب إصلاح وتقوية الحواجز والسدود الواقية، من خلال تدخل المصالح التقنية المختصة، بهدف تحسين تصريف المياه والحد من مخاطر تجمعها أو تدفقها نحو المناطق السكنية والمنشآت المهددة.

كما تقرر تعزيز عمليات التحسيس والتوعية الموجهة إلى الساكنة، خاصة بالمناطق القريبة من مجاري المياه، بضرورة تجنب التنقل والحركة في المناطق الخطرة، والتفاعل الإيجابي مع النشرات الإنذارية الصادرة عن الجهات المختصة، تفاديا لتعريض الأرواح والممتلكات للخطر خلال فترات التساقطات القوية.

وفي الجانب المتعلق بالتدخل الاجتماعي والإنساني، تشمل الإجراءات حصر أماكن الإيواء المؤقتة وتجهيزها، تحسبا لأي وضعية قد تستدعي إجلاء السكان من المناطق المهددة، مع التأكيد على مواكبة السلطات المحلية للمواطنين والتواجد الميداني إلى جانبهم، وتقديم المساعدات الضرورية عند الحاجة.

ويعكس هذا التوجه حرص السلطات الإقليمية على ألا تقتصر الاستعدادات على الجوانب التقنية واللوجستيكية، بل أن تشمل أيضا التدخل المباشر لفائدة المواطنين الذين قد يجدون أنفسهم في وضعيات صعبة بسبب الفيضانات أو تضرر مساكنهم أو انقطاع الطرق والمسالك، مع ضمان مواكبتهم وتوفير الدعم اللازم لهم وفق طبيعة كل حالة.

ومن بين التدابير التي جرى التأكيد عليها كذلك، حصر المساكن والبنايات والتجهيزات الموجودة بالقرب من مجاري المياه، بهدف تحديد النقاط الأكثر عرضة للمخاطر وتوجيه التدخلات إليها وفق الأولويات، بما يتيح تحسين الاستعداد والتعامل السريع مع المناطق التي قد تعرف ارتفاعا في منسوب المياه أو تهديدا للمنشآت والسكان.

وعلى مستوى استمرارية الخدمات الأساسية، تشمل التدابير اتخاذ الإجراءات اللازمة للتسريع بإصلاح الأعطاب المحتملة وتفادي انقطاع الكهرباء والماء وشبكتي الهاتف والإنترنت، بالنظر إلى الأهمية الحيوية لهذه الخدمات خلال فترات سوء الأحوال الجوية، سواء بالنسبة إلى السكان أو بالنسبة إلى فرق التدخل التي تحتاج إلى وسائل اتصال فعالة لتنسيق عملياتها وضمان سرعة الاستجابة.

كما حظي قطاع النقل المدرسي باهتمام خاص ضمن الاستعدادات المقررة، من خلال تحسيس رؤساء جمعيات النقل المدرسي والسائقين بضرورة التحلي بأقصى درجات اليقظة والحيطة والحذر، تفاديا لتعريض حياة التلاميذ للخطر، خصوصا في المناطق التي قد تتأثر طرقها ومسالكها بالتساقطات المطرية أو الفيضانات أو تدهور ظروف التنقل.

وفي ختام الاجتماع، شدد عامل إقليم تاونات على ضرورة التنسيق المحكم والفعال بين مختلف المصالح والقطاعات المعنية، والتعبئة الشاملة لجميع المتدخلين، مع توجيه الجهود نحو المناطق التي قد تسجل بها أخطار محتملة، وضمان نجاعة التدخلات وسرعتها، والاهتمام بالمواطنين وتقديم الدعم المباشر لهم، وتسخير الإمكانيات المتاحة وتضافر الجهود بما يضمن سلامة السكان ويحافظ على ممتلكاتهم.

ويكتسي هذا التأكيد أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المخاطر التي قد تواجه عددا من مناطق الإقليم خلال الموسم الشتوي، وهو ما يجعل نجاح التدابير المقررة رهينا بمدى تنفيذها على أرض الواقع، واستمرار التنسيق بين مختلف المتدخلين، والقدرة على الانتقال السريع من مرحلة الاستعداد إلى مرحلة التدخل عند الضرورة.

ولا يتوقف مسار الاستعداد عند هذا الاجتماع الأولي، إذ يرتقب عقد اجتماع موسع للجنة اليقظة المكلفة بتدبير أخطار الفيضانات خلال شهر نونبر المقبل، في إطار مواصلة تقييم الجاهزية وتعزيز التدابير المعتمدة قبل اشتداد التقلبات المناخية خلال فصل الشتاء.

وبذلك، تراهن عمالة إقليم تاونات على الاستباق والتنسيق والتدخل الميداني باعتبارها عناصر أساسية للحد من آثار سوء الأحوال الجوية، مع وضع سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم واستمرارية الخدمات الأساسية في صلب الأولويات، في انتظار مواصلة تنزيل الإجراءات المقررة وتعزيز جاهزية مختلف المصالح لمواجهة أي طارئ قد يشهده الإقليم خلال الموسم الشتوي 2026-2027.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى