“العربية للطيران” تواجه التحدي: أزمة ارتباك الرحلات في مطار فاس سايس إثر عطب الإيرباص A320 الناجم عن عاصفة شمسية

يشهد المشهد الجوي في المملكة المغربية حالة من الارتباك والاضطراب، خاصة في مطارات رئيسية على رأسها مطار فاس سايس الدولي، وذلك على خلفية إلغاء وتأخير عدد من الرحلات الجوية. وقد تفاقمت الأزمة إثر الكشف عن توجيه دولي صارم صادر عن شركة إيرباص العالمية بخصوص طائراتها من طراز A320.
في مواجهة هذا التحدي التشغيلي، واضطرت شركة العربية للطيران المغرب، التي تعتمد بشكل كبير على هذا الطراز، إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لضمان استمرارية جدول رحلاتها وتفادي المزيد من الفوضى في حركة النقل الجوي، كان أبرزها اللجوء إلى كراء أسطول من الطائرات المستأجرة لتغطية العجز التشغيلي الناتج عن توقف بعض طائراتها.
تفاصيل العطب الجسيم: العاصفة الشمسية تضرب إلكترونيات الطائرة
تعود جذور الأزمة التقنية التي هزت قطاع الطيران عالمياً إلى حادثة وقعت يوم 30 أكتوبر 2025، والتي كشفت عن عطب إلكتروني غير مسبوق، كان له تداعيات مباشرة على الأسطول المغربي:
-
العطل التقني: تعرضت طائرة من طراز Airbus A320-232 كانت تؤمن رحلة بين كانكون ونيوارك لانخفاض حاد ومفاجئ في الارتفاع، حيث فقدت ما يقارب 2,800 قدم (850 متر) في غضون ثوانٍ قليلة، مسجلة معدل هبوط وصل إلى $-15,000$ قدم/دقيقة.
-
المتسبب الكوني: كشفت التحقيقات أن السبب المباشر هو تعرض الطائرة لـعاصفة شمسية قوية من فئة G4. أطلقت هذه العاصفة جسيمات مشحونة عالية الطاقة نجحت في التسلل إلى حاسوب التحكم في أسطح الطيران الأساسية (المصاعد والـ $ailerons$).
-
تلف الذاكرة والأوامر الكاذبة: أدت هذه الجسيمات إلى إفساد ذاكرة (EEPROM) داخل الحاسوب، مما أدى إلى إعطاء أوامر كاذبة للمصعد بالهبوط الحاد والمفاجئ دون تدخل الطيارين، وهو ما يمثل عطبًا جوهريًا في نظام التحكم الآلي.
توجيه إيرباص العاجل يطال نصف الأسطول العالمي
بناءً على تحليل شامل للأنظمة في الطائرة المصابة، أصدرت شركة إيرباص توجيهاً فنياً عاجلاً شمل أكثر من 6,000 طائرة حول العالم، وهو ما يمثل تقريباً نصف أسطول A320 النشط عالمياً. هذا التوجيه ألزم شركات الطيران بـ:
-
إجراء تحديث برمجي فوري لأنظمة التحكم المتأثرة.
-
أو استبدال كمبيوتر التحكم بشكل كامل قبل الإقلاع في الرحلة التالية.
استجابة العربية للطيران: التحديث واللجوء للأسطول المستأجر
تعتبر العربية للطيران المغرب هي الشركة التي تشغل هذا الطراز الحيوي، حيث يضم أسطولها 11 طائرة A320. وقد أكدت مصادر مطلعة أن الشركة تعاملت مع التوجيه بأقصى درجات الجدية:
-
التحديث السريع: تم التأكد من مراجعة وتحديث البرمجيات لجميع طائرات الأسطول، وتمكنت جميع الطائرات الـ 11 من الإقلاع إلى وجهاتها المجدولة اليوم بعد التأكد من سلامة وجاهزية أنظمتها.
-
تغطية العجز: لتغطية أي نقص محتمل في القدرة التشغيلية الناجم عن فترة المراجعة وتأمين انسيابية الرحلات، خاصة تلك التي تأثرت بالإلغاء في مطار فاس وغيره، لجأت الشركة إلى كراء أسطول من الطائرات المستأجرة لضمان استمرار خدمة المسافرين في هذه الفترة الحرجة.
ويأتي هذا الإجراء ليعكس حجم التحديات التي يواجهها قطاع الطيران الحديث في ظل التفاعل غير المتوقع مع الظواهر الطبيعية القوية كالعواصف الشمسية، مؤكداً على أولوية سلامة الركاب رغم الكلفة الباهظة والارتباك اللوجستي.





