اسواق العيد و “اللهطة” على اللحوم… جشعٌ لا يرحم يقفز الاثمان الى 150درهم للكيلوغرام!

لا صوت يعلو فوق صوت “اللهطة” على اللحوم، هذا العام، لكن هذه “اللهطة” ليست مجرد رغبة عادية، بل هي سباحةٌ ضد تيار قرار حكيم، وتحدٍ لواقع اقتصادي قاسٍ. ففي سابقة تُحسب لحماية المواطنين، تم تعليق شعيرة نحر الأضحية لهذا العام. قرارٌ جاء من قلب الرأفة بالمواطنين، ومن عمق الإدراك لواقع مؤلم: قلة القطيع نتيجة توالي سنوات الجفاف، ومواجهة مضاربات الاستيراد التي كانت ستُلهب الأسعار أكثر فأكثر. هذا القرار كان بمنزلة طوق نجاة، محاولة لتخفيف العبء عن كاهل المواطنين الذين أنهكهم الغلاء.
كان المتوقع أن يستجيب الجميع لهذا القرار النبيل، وأن يتفهموا أبعاده الإنسانية والاقتصادية. لكن ما كشفت عنه تقارير مؤسسات حماية المستهلك صادمٌ حقًا: الطبقات الهشة وغيرها قررت السباحة ضد التيار! فبينما كان الهدف من القرار هو الرأفة بهم، هرولوا كالسابقين، بل بتسابق محموم، لشراء وتخزين اللحوم. هذه “اللهطة” ليست تعبيرًا عن التحدي فقط، بل هي صورة مؤلمة لعجز هذه الفئات عن تخيل عيد أضحى دون لحم، حتى وإن كان ذلك على حساب قروض جديدة أو استنزاف ما تبقى لديهم من مدخرات شحيحة.
وهنا يبرز المستفيد الأكبر من هذه “اللهطة” غير المبررة: “الفراقشية” (تجار المواشي)، والجزارون، وأصحاب محلات بيع اللحوم. هؤلاء هم من يجنون الأرباح الطائلة في زمن المأسي على حساب خوف الناس ورغبتهم في إحياء شعيرة، حتى وإن كانت الظروف القاهرة تحتم تعليقها. وصل سعر الكيلوغرام الواحد من اللحم إلى 150 درهمًا، رقمٌ صادمٌ يعكس حجم الجشع الذي يضرب هذه الفئات، مستغلين كل فرصة لتحقيق أقصى الأرباح، حتى في ظل قرارات تهدف إلى حماية المواطن.
إن ما يحدث هو دليل دامغ على أن “اللهطة” على اللحوم قد أصبحت أقوى من الحروب و سيناريوهات تخزين التموين. إنها تكشف عن مجتمع يعاني من ضغوط اقتصادية هائلة، وعن غياب الوعي الكافي بماهية هذا القرار. فهل ستستمر هذه “اللهطة” لتُفشل كل محاولات حماية المستهلك، أم أن هناك من سيتدخل ليضع حدًا لهذا الجشع الذي لا يرحم؟






