سياسة

“استطلاع رأي يكشف ملامح انتخابات 2026.. هل يواصل الأحرار الصدارة أم أن المفاجآت قادمة؟”

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تعيش الساحة السياسية المغربية حالة ترقب مشوبة بالتساؤلات: من سيتصدر المشهد السياسي المقبل؟ وهل يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار الإمساك بمقاليد الصدارة، أم أن صناديق الاقتراع ستفرز مفاجآت غير متوقعة؟

حسب استطلاع رأي واسع، جاءت النتائج الأولية على النحو التالي: التجمع الوطني للأحرار في المرتبة الأولى بـ95 مقعداً، يليه حزب الاستقلال بـ66 مقعداً، ثم الأصالة والمعاصرة بـ51 مقعداً، وبعده الحركة الشعبية بـ45 مقعداً، في حين لم يتجاوز العدالة والتنمية 36 مقعداً. أما الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية فقد تراوحت نتائجهما بين 30 و34 مقعداً، فيما تقاسمت بعض الأحزاب الأخرى، ومنها الاتحاد الدستوري، ما تبقى من المقاعد.

قراءة أولية: استمرار هيمنة الأحرار

هذه الأرقام تعني أن حزب التجمع الوطني للأحرار ما يزال يتصدر السباق السياسي، بالرغم من الانتقادات الموجهة للحكومة الحالية بسبب غلاء الأسعار والاحتقان الاجتماعي. فالحزب الذي قاد الحكومة منذ 2021 يثبت أنه قادر على الحفاظ على موقع الريادة، وهو ما يمنحه ورقة قوة في مفاوضات تشكيل التحالف المقبل. لكن الأهم من الأرقام هو أن الأحرار استطاعوا أن يقنعوا جزءاً واسعاً من الناخبين بأن خيار “الاستمرارية” أفضل من العودة إلى المجهول.

الاستقلال.. عودة التاريخي

في المرتبة الثانية، يظهر حزب الاستقلال كقوة صاعدة من جديد، بحصوله على 66 مقعداً. الحزب العريق ذو الامتداد الشعبي العميق في القرى والبوادي يبرهن أن جذوره ما زالت صلبة، وأن تاريخه النضالي يمنحه مصداقية خاصة. مشاركته في الحكومة الحالية مكنته من الظهور كحزب مسؤول، قادر على الموازنة بين السلطة والمعارضة.

الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية.. فقدان البريق

أما الأصالة والمعاصرة، فقد اكتفى بـ51 مقعداً، وهو تراجع واضح مقارنة بطموحه السابق في تصدر المشهد. الحزب الذي كان يرفع شعار “التغيير” أصبح رهيناً بتحالفات حكومية قلصت من قدرته على لعب دور المعارضة القوية.

وبالنسبة للعدالة والتنمية، فالأرقام (36 مقعداً) تبرهن أنه ما يزال يعيش صدمة الهزيمة التاريخية في 2021. ورغم محاولاته استعادة “البريق الأخلاقي”، إلا أن الناخب المغربي لم ينس بعد تداعيات تجربته الحكومية الثقيلة.

اليسار في منطقة رمادية

استطلاع الرأي يمنح الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية ما بين 30 و34 مقعداً، وهو ما يضعهما في موقع لا هو بالضعيف ولا هو بالقوي. وجودهما قد يكون أساسياً في أي تحالف، لكنه يظل مرهوناً بقدرة هذه الأحزاب على تجديد خطابها السياسي والاقتراب من هموم المواطن.

من زاوية المحللين دلالات الأرقام

عند قراءة هذه الأرقام ببرودة منطقية، يظهر أن المشهد السياسي يسير نحو الاستقرار أكثر من التغيير. فالمغربي الذي ينتقد الوضع الاقتصادي والاجتماعي بشدة، يجد نفسه عند التصويت يميل إلى الأحزاب المهيكلة والمنظمة، التي تملك شبكة قاعدية قوية، بدل البحث عن بديل جديد قد يبدو مغامرة.

لكن في المقابل، هناك معطى بالغ الأهمية: نسبة العزوف. فاستمرار الأحزاب التقليدية في الصدارة لا يعني بالضرورة رضا عموم الشعب عنها، بل قد يعكس واقعاً آخر هو أن الذين يتوجهون للتصويت هم أساساً قواعد حزبية منضبطة، فيما يكتفي جزء كبير من المواطنين بالتذمر خارج صناديق الاقتراع.

بمعنى آخر، إن النتائج ليست فقط مرآة للرغبة الشعبية، بل مرآة لمن يقرر فعلاً المشاركة. وإذا ارتفعت نسبة المشاركة، فقد تقلب المعادلة رأساً على عقب. أما إذا بقي العزوف مسيطراً، فإن الخريطة الحالية ستستمر تقريباً كما هي.

 استقرار أم جمود؟

استطلاع الرأي يكشف أن المغرب يتجه نحو انتخابات قد لا تحمل مفاجآت كبرى: الأحرار في الصدارة، الاستقلال كقوة ثانية، والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية كأحزاب وسطية داعمة، بينما يتراجع العدالة والتنمية، ويكتفي اليسار بدور المساند.

لكن السؤال الحقيقي لا يتعلق فقط بالأرقام والمقاعد، بل بقدرة هذه الأحزاب على إقناع المواطن المغربي بأن التغيير ممكن عبر صناديق الاقتراع، لا عبر الشارع أو عبر الصمت.

إن الرسالة الأعمق في هذه الأرقام هي أن المعركة ليست بين الأحزاب فقط، بل بين صناديق ممتلئة وصناديق فارغة. فإذا استمر العزوف، ستظل نفس القوى تحكم وتعيد إنتاج نفسها، أما إذا قرر المواطن أن يقول كلمته فعلاً، فقد يفاجئ الجميع ويغير الموازين بشكل جذري.

في النهاية، يبقى الاستحقاق الانتخابي المقبل اختباراً صعباً: اختبار للطبقة السياسية في قدرتها على إقناع الناخبين، واختبار للشعب المغربي في مدى استعداده للمشاركة وعدم ترك السياسة رهينة بيد أقلية منظمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى