مجتمع

احتقان اجتماعي أمام عمالة مولاي يعقوب… ساكنة جماعة مكس تطالب عامل الإقليم بالتدخل العاجل لإصلاح الطرق المنجرفة وفك العزلة عن الدواوير

شهد مقر عمالة إقليم مولاي يعقوب،  أمس الأربعاء، وقفة احتجاجية نظمتها ساكنة الجماعة القروية مكس، التابعة لنفوذ الإقليم، للمطالبة بتدخل عاجل من عامل الإقليم  الخمليشي، قصد إصلاح الطرق المتضررة جراء السيول الأخيرة، والتعجيل بإخراج مشاريع البنية التحتية الأساسية إلى حيز التنفيذ.

الوقفة التي عرفت مشاركة مئات المواطنين القادمين من مسافة بعيدة  بمختلف دواوير جماعة مكس الى عمالة الإقليم التي يوجد مقرها بوسط فاس، رفعت شعارات تطالب بفك العزلة عن الساكنة، وإصلاح المسالك الطرقية التي جرفتها الأمطار القوية خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن الوضع الحالي “لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار”، في ظل ما وصفوه بتفاقم معاناة التنقل وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية.

طرق مقطوعة وعزلة متجددة

وبحسب إفادات متطابقة من المشاركين، فإن عدداً من المسالك الطرقية الرابطة بين الدواوير ومركز الجماعة تعرضت لانجرافات خطيرة بسبب السيول، ما أدى إلى انقطاع شبه تام لحركة السير في بعض المقاطع، خاصة تلك المؤدية إلى المؤسسات التعليمية والمراكز الصحية والأسواق الأسبوعية و الرابطة بين الجماعات الأخرى وهي بذاتها تعاني ويلات تردي طرقاتها.

وتؤكد الساكنة أن إصلاح هذه الطرق لم يعد ترفاً تنموياً، بل ضرورة ملحة تهم الحق في التنقل، وضمان استمرارية التمدرس، وتأمين نقل المرضى والحوامل في الحالات الاستعجالية. كما أشار عدد من المحتجين إلى أن الوضع يتكرر مع كل موسم أمطار، دون حلول جذرية تعالج هشاشة البنية الطرقية وضعف جودتها التقنية.

إقليم بطابع قروي وتحديات هيكلية

ويُعد إقليم مولاي يعقوب من الأقاليم ذات الطابع شبه القروي، إذ يضم 11 جماعة ترابية يغلب عليها الامتداد القروي، وتعاني العديد منها من خصاص بنيوي في مجالات الطرق، التطهير السائل، الربط بالماء الصالح للشرب، والإنارة العمومية.

ورغم الموقع الجغرافي القريب من مدينة فاس، فإن عدداً من الجماعات، وعلى رأسها جماعة مكس، ما تزال تسجل مؤشرات تنموية متواضعة، وفق ما تؤكده فعاليات محلية، التي تشير إلى ضعف الاستثمارات العمومية مقارنة بحجم الحاجيات المتراكمة.

وتُصنف جماعة مكس، بحسب متابعين للشأن المحلي، ضمن أفقر جماعات الإقليم من حيث البنية التحتية والخدمات الأساسية، حيث تعاني عدة دواوير من هشاشة المسالك، وصعوبة الولوج إلى المرافق الصحية، فضلاً عن محدودية المشاريع المدرة للدخل.

مطالب متعددة واستعجال التدخل

ولم تقتصر مطالب المحتجين على إصلاح الطرق المتضررة فقط، بل شملت أيضاً الدعوة إلى توفير بنية تحتية متكاملة تشمل تهيئة المسالك القروية، توفير الماء الصالح للشرب ، ربط الكهرباء، تعزيز النقل المدرسي، وإحداث مرافق اجتماعية تستجيب لحاجيات الساكنة.

وأكد عدد من المشاركين أن الوقفة الاحتجاجية جاءت بعد مراسلات وشكايات سابقة، معتبرين أن قطع عدة كيلومترات و اللجوء إلى الاحتجاج السلمي أمام مقر العمالة يعكس حجم الاحتقان الاجتماعي والشعور بالتهميش الذي تعانيه بعض دواوير الجماعة.

كما طالب المحتجون عامل الإقليم بعقد لقاء تواصلي مباشر مع ممثلي الساكنة، لوضع جدول زمني واضح للتدخلات المستعجلة، خاصة في ما يتعلق بإصلاح المقاطع الطرقية الأكثر تضرراً، والتي باتت تشكل خطراً حقيقياً على مستعمليها.

رهانات العدالة المجالية

ويطرح هذا التحرك الاحتجاجي من جديد سؤال العدالة المجالية داخل الأقاليم ذات الطابع القروي، ومدى قدرة البرامج التنموية على تقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي، خاصة في الأقاليم المحيطة بالمدن الكبرى.

ففي الوقت الذي تعرف فيه بعض المراكز الحضرية أوراشاً متقدمة في التأهيل الحضري وتحديث البنيات التحتية، ما تزال جماعات قروية بإقليم مولاي يعقوب تنتظر تدخلات أساسية لفك العزلة وتحسين شروط العيش الكريم.

ويرى متتبعون أن معالجة هذه الإشكالات تتطلب مقاربة شمولية تتجاوز الحلول الظرفية، عبر برمجة مشاريع مهيكلة ضمن مخططات تنموية واضحة، وتعبئة اعتمادات مالية كافية لتأهيل الطرق القروية وفق معايير تقنية قادرة على مقاومة التقلبات المناخية.

بين الانتظارات والمسؤولية

وفي انتظار تفاعل السلطات الإقليمية مع مطالب المحتجين، تبقى ساكنة جماعة مكس وجماعات أخرى بالإقليم معلقة على أمل تدخل عاجل يعيد ربط الدواوير المعزولة بمحيطها، ويضع حداً لمعاناة تتجدد مع كل تساقطات مطرية قوية.

الوقفة الاحتجاجية أمام مقر عمالة إقليم مولاي يعقوب لم تكن، بحسب المشاركين، سوى “صرخة تنموية” من أجل الكرامة وفك العزلة، ورسالة مباشرة إلى المسؤولين بضرورة التعجيل بإصلاح الطرق المنجرفة، وإطلاق مشاريع بنية تحتية تواكب انتظارات ساكنة تعاني الخصاص منذ سنوات.

وبين واقع العزلة وتطلعات التنمية، و مغرب السرعتين يظل الرهان معقوداً على تفعيل تدخلات عملية ومستدامة، تعيد الثقة في السياسات العمومية، وتمنح جماعة مكس وباقي جماعات الإقليم فرصة حقيقية للاندماج في مسار تنموي متوازن وعادل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى