سياسة

أوزين يكشف “الغرق التام” للاقتصاد ويفضح سياسات الحكومة و يشن هجوماً نارياً على “خديعة التمويلات المبتكرة”

في خرجة إعلامية وصفها كثيرون بـ”الشجاعة” و”الموفقة”، تحدث البرلماني محمد أوزين و الذي يصطف في المعارضة،  والأمين العام لحزب الحركة الشعبية، إلى الجريدة الإلكترونية “فاس24″، ليكشف حجم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالمغرب، موجهاً انتقادات لاذعة للحكومة الحالية واصفاً وضع البلاد بـ”الغرق التام” في بحر الديون المتفاقمة.

الاقتصاد الوطني بين مديونية غير مسبوقة وتمويلات مبتكرة

أوضح أوزين أن الحكومة الحالية، التي تجاوزت مديونيتها 125 مليار درهم خلال سنة 2025، تعتمد آليات تمويل غير شفافة، أطلق عليها “التمويلات المبتكرة”، خاصة في قطاع الصحة، حيث تم استثمار 21 مليون درهم في مواجهة جائحة كوفيد، بينما وصلت قيمة التمويلات عام 2025 في ملفات بيع أصول الدولة إلى 81 مليار درهم. وأوضح أوزين أن هذه التمويلات تعتمد آليات مثل “بيع الأصل وإعادة استئجاره” (Lease Back)، كما حصل مع المستشفى الجامعي السويسي، مع تحميل الحكومة لاحقاً لتكاليف الإيجار والالتزامات المالية، في ظل غياب معايير واضحة وأسعار الشفافية و المنافسة.

وتساءل أوزين بمرارة: “هل استثمرت هذه المليارات فعلاً في قطاع الصحة؟ وإلى أين ذهبت؟”، محذراً من أن هذا الأسلوب في الاقتراض وتحريك السيولة عبر بيع الأصول العامة يهدد مستقبل الأجيال ويحوّل المواطن إلى مجرد ‘صندوق مقاصة’ لسد العجز المالي،مضيفا ان 81 مليار درهم يمكن لها ان تبني لنا العشرات من المسشتفيات الجامعية بجودة عالية.

الضرائب واستنزاف جيوب المواطنين

انتقد أوزين بشكل مباشر سياسة الحكومة في فرض الضرائب، التي شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة: 264 مليار درهم سنة 2023، و280 مليار سنة 2024، و329 مليار سنة 2025، مؤكداً أن هذه الزيادات تمثل استنزافاً لجيوب المواطنين تحت ذريعة إدارة العجز المالي، بينما لا تعكس تحسناً ملموساً في مستوى الخدمات أو الاستثمار،و أن الحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش قررت تسليط سيف الإقتطاع من المنبع أو السجن.

وأشار إلى أن ميزانية الدولة ارتفعت من 638 مليار درهم سنة 2024 إلى 721 مليار سنة 2025 بنسبة 13% زيادة، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً: من أين جاءت هذه الزيادة؟ وكيف تعكس الواقع الاقتصادي الفعلي، خصوصاً في ظل ضعف المحصول الفلاحي و إرتفاع التضخم و تراجع الاستثمار؟

الفساد والتدهور في جميع القطاعات

لم يقتصر انتقاد أوزين على الجانب المالي، بل كشف عن فساد منتشر في جميع القطاعات، قائلاً إن هناك “الفراقشية” التي طالت الصحة، اللحوم، الفلاحة، وحتى الجامعات، حيث تحولت بعض الشهادات إلى دبلومات تُمنح مقابل المال أو العلاقات الشخصية، ما يعكس خللاً هيكلياً في إدارة الدولة.

فضيحة بيع أصول الدولة

أوضح أوزين أن بيع أصول القطاع العام، خاصة في قطاع الصحة، لم يُسهم في تحسين الخدمات أو تعزيز ميزانية الدولة. وحذر من أن الحكومة تعتمد هذه الآلية كوسيلة لإخفاء العجز، بينما المواطن العادي يتحمل العبء المالي مباشرة عبر الضرائب والاقتطاعات الجمركية. ودعا أوزين إلى تشكيل لجنة تقصي الحقائق لوقف هذا “النزيف” المالي.

موقف أوزين السياسي ووضوحه الإعلامي

أوزين أظهر موقفاً سياسياً واضحاً ومتميزاً، بعيداً عن التهرب أو المراوغة التي أصبح البعض يربطها ببعض قيادات الحكومة. لقد أجاب على جميع الأسئلة بصراحة و تفاعل معه صحفيون كبار على صفحاتهم الإجتماعية مؤكدين على وضوحه في طرح القضايا التي أخرت جيل Z الى الإحتجاج، حتى تلك التي كانت محرجة أو تحمل إساءة مقصودة، مؤكدًا أن خبرته السياسية تمنحه القدرة على مواجهة التعقيدات المالية والاجتماعية دون الانزلاق إلى الخطاب الشعبوي. وأوضح أن السياسة ليست مجرد تصريحات أمام الكاميرات، بل التزام بالشفافية والمسؤولية تجاه المواطنين، مؤكداً أن الدولة ستتحرك لحماية حقوق كل مواطن.

دعوة للشفافية والإصلاح

خلص أوزين في خرجته الأخيرة إلى أن الحكومة بحاجة إلى إعادة النظر في سياستها المالية والاجتماعية، مع تعزيز الشفافية وإشراك المواطنين في القرارات الكبرى، محذراً من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وسيحول المغرب إلى ساحة للاستغلال المالي والفساد الهيكلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى