سياسة

أوزين يقلب الطاولة: لا لتطاول الاستقلاليين على أسئلة الآخرين.. ومتى يُحاسب من يتهرب من تقصي أموال الشعب؟

في جلسة ساخنة بمجلس النواب، أثبت محمد أوزين، رئيس الجلسة البرلمانية والأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أنه ليس ممن يقبلون بتمرير العبث السياسي تحت قبة البرلمان، رافضًا محاولات الفريق الاستقلالي فرض وصاية غير مبررة على أسئلة الفرق البرلمانية الأخرى، في سلوك لا يستند إلى أي أساس قانوني أو أخلاقي.

رد أوزين جاء صارمًا وواضحًا بعد أن تحوّل الفريق الاستقلالي إلى مدافع شرس عن سلوك غير منضبط، أقدم عليه أحد أعضائه (العياشي الفرفار)، الذي قاطع الجلسة بشكل فوضوي، متجاوزًا النظام الداخلي للمجلس. فبدل أن يعتذر هذا الفريق عن تصرف نائب خارج عن السياق، اختار الهروب إلى الأمام والمطالبة بإحالة أوزين على لجنة الأخلاقيات، في محاولة فاشلة لتغطية تجاوزاته المتكررة.

المفارقة الصادمة أن الفريق الاستقلالي، الذي نصب نفسه وصيًا على الخطاب البرلماني، هو نفسه من رفض التوقيع على لجنة تقصي الحقائق حول أموال الشعب، مفضّلًا التستر على ما يهم المغاربة، والاشتغال على معارك جانبية خاسرة لا تليق بمؤسسة تشريعية يفترض فيها الرقابة والنزاهة.

وفي الوقت الذي التزم أوزين بالضوابط التنظيمية للجلسة، وتصدى لمحاولات خرقها من طرف نواب الأغلبية، بدا رئيس الفريق الاستقلالي، علال العمراوي، عاجزًا عن ضبط إيقاع فريقه، في مشهد يعكس ضعفًا سياسيًا وقياديًا واضحًا، وفشلًا في احتواء تصرفات غير منضبطة داخل الفريق.

وقد أكد أوزين، في رده الإعلامي، أنه لن يسمح بتحويل الجلسات إلى فوضى، متسائلًا: من الذي يجب التحقيق في شأنه؟ من يسير جلسة دستورية وفق القانون، أم من يخرق النظام الداخلي ويتحدث دون إذن، بل ويصادر الكلمة من الوزير المعني؟

إن ما جرى لا يجب أن يُختزل في كلمة أو رد فعل، بل يُفترض أن يكون لحظة حقيقية لإعادة تقييم أداء الفرق البرلمانية، وفي مقدمتها الفريق الاستقلالي، الذي يعيش على وقع التخبط والارتجال، وسط قيادة مهزوزة وعاجزة عن إقناع حتى أعضائها بضرورة احترام المؤسسات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى