سياسة

هل أخطأ أوزين في رهان ريم شباط؟ مواجهة المنصوري تفتح أسئلة الكفاءة والقيادة ومستقبل المعارضة الحركية

لم يكن اختيار ريم شباط رئيسة للفريق الحركي بمجلس النواب مجرد قرار تنظيمي عابر داخل حزب الحركة الشعبية، بل تحول، مع أولى المواجهات السياسية تحت قبة البرلمان، إلى اختبار مبكر لخيارات محمد أوزين في تدبير المعارضة، ومعيار لقياس قدرته على بناء فريق نيابي يمتلك أدوات الترافع والتأثير ومناقشة السياسات العمومية بلغة الأرقام والبدائل، بعيدا عن الاكتفاء بالخطاب التصادمي والعبارات التي تستقطب الانتباه أكثر مما تقدم أجوبة عن الأسئلة المطروحة.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس ما إذا كانت ريم شباط تملك الحق في قيادة الفريق الحركي، فهذا حق تنظيمي حسمه الفريق باختياره، وإنما ما إذا كانت تتوفر، في هذه المرحلة بالذات، على الأدوات السياسية والتواصلية والتشريعية التي تجعلها قادرة على تحويل رئاسة الفريق إلى موقع مؤثر في المعارضة، خصوصا أن المهمة لا تقتصر على إلقاء المداخلات وانتقاد الحكومة، بل تشمل تنسيق مواقف النواب، وصياغة بدائل واقعية، ومساءلة الوزراء، ومناقشة مشاريع القوانين والميزانيات بلغة تقنية وسياسية دقيقة.

فقيادة فريق برلماني ليست امتيازا رمزيا ولا منصة للظهور الإعلامي، وإنما مسؤولية مؤسساتية تقتضي الجمع بين قوة الحضور، والقدرة على الارتجال المنضبط، والإلمام بالملفات، وحسن تدبير الاختلاف، والقدرة على انتزاع النقاش من مستواه الشخصي إلى مستوى السياسات العمومية. ومن هذه الزاوية تحديدا، بدأت رئاسة ريم شباط تثير تساؤلات بشأن طبيعة المعارضة التي يريد محمد أوزين أن يقدمها خلال الولاية التشريعية الحالية.

من التوجه نحو امرأة على رأس الفريق إلى اختيار ريم شباط

تعود خلفيات القرار إلى الأيام الأولى من أكتوبر، حين أعلن محمد أوزين أن حزبه يتجه نحو إسناد رئاسة الفريق النيابي إلى امرأة، قبل أن يؤكد أن اسم ريم شباط يظل مطروحا، وأن الحسم النهائي يرتبط باجتماع أعضاء الفريق والتوافق بينهم. وفي 13 أكتوبر، أعلن الفريق الحركي اختيار النائبة البرلمانية عن فاس الشمالية رئيسة له، بالتزامن مع استكمال ترتيب هياكل مجلس النواب.

ويكشف هذا التسلسل أن القرار لم يكن تعيينا فرديا معلنا من الأمين العام، بل انتهى إلى اختيار داخل الفريق. ومع ذلك، فإن المسؤولية السياسية عن الخيارات الكبرى المتعلقة بصورة الحزب وأدائه البرلماني لا تنفصل عن القيادة، خاصة عندما يكون الأمين العام هو صاحب التوجه العام الذي يحدد كيفية تموقع الحزب داخل المعارضة.

ومن حق أوزين أن يدافع عن تمثيلية النساء، وأن يمنح وجوها جديدة فرصة تحمل المسؤولية، كما أن حداثة التجربة الحزبية لريم شباط لا تكفي وحدها للحكم عليها بالعجز أو عدم الأهلية. لكن تكريس الحضور النسائي في مواقع القرار لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن تقييم المؤهلات، لأن المساواة في فرص الوصول إلى المسؤولية تقتضي أيضا توفير شروط النجاح فيها.

وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل اختار أوزين الشخصية الأكثر استعدادا لقيادة فريق نيابي في مرحلة تتطلب معارضة قوية ومتماسكة، أم أن الاعتبارات المرتبطة بالتوازنات الداخلية والتموقع السياسي طغت على تقييم التجربة البرلمانية والقدرة على إدارة الملفات المعقدة؟

لا توجد معطيات علنية كافية للجزم بأن القرار اتخذ لإرضاء جهة معينة أو بناء على حسابات شخصية، لكن من المشروع تقييم نتائجه ومساءلة القيادة الحزبية عن المعايير التي اعتمدتها، خصوصا أن رئاسة الفريق تضع صاحبها في واجهة النقاش العمومي، وتجعله مطالبا بإثبات قدرته على تمثيل الحزب ومكوناته، لا مجرد التعبير عن موقف آني.

لماذا جرى تجاوز عبد النبي عيدودي؟

أثار عدم إسناد رئاسة الفريق إلى عبد النبي عيدودي نقاشا داخل الأوساط المتابعة للحركة الشعبية، بالنظر إلى حضوره البرلماني وتجربته في العمل السياسي. غير أن المعطيات المنشورة تقتضي التدقيق في طبيعة ما جرى، إذ نفى عيدودي، في توضيح نشرته الصحافة يوم 14 أكتوبر، أن يكون أوزين قد وعده برئاسة الفريق، كما نفى أن يعتبر ما حدث غدرا أو خيانة، مؤكدا أن توزيع المسؤوليات يدخل ضمن الاختصاصات التنظيمية والمؤسساتية للفريق.

وبالتالي، لا يمكن تقديم إقصائه من رئاسة الفريق باعتباره نتيجة وعد ثابت جرى التراجع عنه، ما دام المعني بالأمر نفسه نفى وجود مثل هذا الوعد. لكن ذلك لا يمنع طرح سؤال سياسي مشروع حول المعايير التي حكمت توزيع المسؤوليات، ومدى اعتماد الحزب على التجربة البرلمانية والقدرة على قيادة النقاشات التشريعية والرقابية.

فإذا كان عيدودي لا يعتبر نفسه ضحية غدر، فإن ذلك لا يلغي حق المتابعين في التساؤل عن طبيعة الاختيار الذي انتهى إلى إسناد الرئاسة إلى نائبة حديثة العهد بالحزب، في وقت يضم فيه الفريق نوابا راكم بعضهم تجربة برلمانية وسياسية أطول. كما أن إسناد رئاسة لجنة القطاعات الإنتاجية إلى محمد الأعرج، وفق المعطيات المتداولة بشأن توزيع المسؤوليات، يطرح بدوره سؤال كيفية الموازنة بين تجديد النخب والاستفادة من الخبرات المتراكمة.

ولا يتعلق الأمر بالقول إن الأقدمية تمنح صاحبها الحق التلقائي في القيادة، بل بالتأكيد على أن الحزب الذي يريد تجديد نخبته مطالب بإبراز معايير واضحة للاختيار، حتى لا يبدو توزيع المسؤوليات مجرد تدبير للتوازنات الداخلية على حساب الفعالية البرلمانية.

والأهم أن عيدودي نفسه قدم رواية مخالفة لما راج بشأن خلافه مع أوزين، وهو ما يجعل أي حديث عن صراع شخصي أو انتقام سياسي مجرد استنتاج غير مثبت. أما الحكم على الاختيار، فينبغي أن ينطلق من أدائه ونتائجه، ومن قدرة الفريق على إثبات أن توزيع المسؤوليات يخدم المصلحة المؤسساتية للحزب.

مواجهة المنصوري.. حين انتقل النقاش من البرنامج الحكومي إلى طريقة النطق

شكلت الجلسة البرلمانية المنعقدة يوم الخميس 22 أكتوبر، والمخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، أول اختبار سياسي بارز لريم شباط بصفتها رئيسة للفريق الحركي. فقد وجهت انتقادات إلى مضمون البرنامج، واعتبرت أنه يتضمن وعودا عامة لا تستند، في نظرها، إلى ما يكفي من الالتزامات الدقيقة والمؤشرات القابلة للقياس، كما أثارت ملفات الماء والبنيات التحتية والنقل السككي، وتساءلت عن استمرار بعض الوجوه في تحمل المسؤوليات الحكومية.

وهي ملفات تهم المواطنين مباشرة، وكان من الممكن أن تشكل مدخلا لمساءلة تقنية وسياسية قوية، خصوصا في ما يتعلق بتدبير الماء في فاس ومناطق أخرى، وجودة الطرق، واحترام مواعيد القطارات، ومدى انسجام توزيع الحقائب الوزارية مع حاجيات القطاعات.

لكن المداخلة شهدت أيضا سجالا مع رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بشأن طريقة النطق واللهجة. فقد انتقدت شباط أسلوب إلقاء المنصوري، لترد رئيسة الحكومة بأن المغاربة لم يصوتوا عليها من أجل طريقة نطقها، وإنما من أجل الاستجابة لانتظاراتهم، مضيفة بلهجتها المراكشية أن أهل مراكش ينطقون اسم شيماء بصيغة «شيما».

وقد بدا رد المنصوري، من حيث الرسالة السياسية، محاولة لإعادة النقاش إلى معيار الأداء والانتظارات الشعبية، بعدما انتقل جزء منه إلى طريقة النطق. وفي هذه النقطة تحديدا، استطاعت رئيسة الحكومة أن تحول السجال إلى سؤال يتعلق بأولويات النقاش السياسي: هل المطلوب مساءلة الحكومة عن برامجها ونتائجها، أم الانشغال بالتفاصيل الشكلية في خطاب المسؤولين؟

غير أن وصف ما جرى بأن المنصوري «أفحمت» ريم شباط يظل تقييما سياسيا وإعلاميا، وليس واقعة موضوعية يمكن قياسها بصورة مطلقة. فالحسم في مثل هذه المواجهات لا يكون بحدة الرد وحدها، وإنما بمدى قدرة كل طرف على تقديم حجج مقنعة، والعودة إلى الملفات التي تهم المواطنين.

ومع ذلك، فإن الواقعة كشفت مأزقا في إدارة المداخلة الحركية: عندما يكون الموضوع هو البرنامج الحكومي، فإن الانشغال بطريقة النطق قد يضعف التركيز على الأسئلة المتعلقة بالأرقام والالتزامات وآليات التنفيذ. وكان بإمكان شباط أن تجعل من غياب المؤشرات الكمية، إن ثبت في المواضع التي انتقدتها، محور مساءلة دقيقة، وأن تطالب رئيسة الحكومة بأهداف قابلة للقياس وآجال محددة وآليات للمحاسبة، بدل السماح للسجال الشكلي بأن يطغى على جزء من النقاش.

الشعبوية ليست بديلا عن المعارضة البرلمانية

تثير بعض مداخلات ريم شباط تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين الخطاب السياسي المباشر والشعبوية. فالمعارضة تحتاج إلى الجرأة والقدرة على إحراج الحكومة بالوقائع، لكنها تحتاج أيضا إلى الانضباط والرصانة وتقديم البدائل. أما تحويل المداخلة إلى سلسلة من العبارات الحادة، أو الانتقال من نقد السياسات إلى مخاطبة الأشخاص، فقد يمنح صاحبه حضورا لحظيا، لكنه لا يضمن تحقيق مكاسب تشريعية أو رقابية.

وفي الجلسة نفسها، أثارت شباط ملفات اجتماعية وخدماتية تستحق النقاش، لكن الانتقال بين الموضوعات، من تقييم البرنامج الحكومي إلى توزيع الحقائب ثم إلى طريقة النطق، جعل المداخلة تجمع بين مستويات مختلفة من النقد، من دون أن تتساوى بالضرورة في العمق والتحليل.

وفي اليوم نفسه، حصل البرنامج الحكومي على ثقة مجلس النواب بأغلبية 204 أصوات مقابل 127 صوتا معارضا، وهي نتيجة تضع المعارضة أمام تحدي بناء خطاب يتجاوز تسجيل المواقف إلى تقديم بدائل قادرة على إقناع الرأي العام، وممارسة رقابة متواصلة على تنفيذ الالتزامات الحكومية.

وفي مداخلة أخرى، يوم 22 أكتوبر، انتقدت شباط رئيسة الحكومة على خلفية إعفاء مديحة خيير، واعتبرت أن القرار كان صائبا سياسيا، لكنها حذرت من أثره النفسي والمعنوي، قبل أن توجه إليها عبارة «نقي باب دارك عاد هضري». كما ورد في تداولات الجلسات توجيه عبارة «المرأة دوختك» إلى رئيس مجلس النواب أحمد التويزي في سياق سجال حول إدارة المداخلة.

ومهما كان السياق الذي وردت فيه هذه العبارات، فإنها تفتح نقاشا حول طبيعة الخطاب الذي ينبغي أن يصدر عن رئيسة فريق برلماني. فالتجريح الشخصي أو العبارات التي تستهدف إحراج المخاطب لا يمكن أن تحل محل النقد المؤسس على الوقائع، كما أن قوة المعارضة لا تقاس بقدرتها على استفزاز المسؤولين، بل بقدرتها على إلزامهم بتقديم أجوبة واضحة.

ومن حق شباط أن تنتقد رئيسة الحكومة، وأن تثير تضارب المصالح أو تدبير المال العام أو الاختلالات داخل الأغلبية، متى استندت إلى معطيات دقيقة. لكن مطالبتها الحكومة بترتيب بيتها الداخلي ينبغي أن تقابلها قدرة مماثلة على ضبط الخطاب داخل الفريق الذي تقوده، والتمييز بين المساءلة السياسية والمواجهة الشخصية.

هل تملك ريم شباط أدوات القيادة والترافع المباشر؟

يطرح الأداء الأول لرئيسة الفريق الحركي سؤالا حول قدرتها على الانتقال من المداخلات المعدة سلفا إلى الترافع المباشر الذي يتطلبه موقعها الجديد. فالكلمة المكتوبة ليست عيبا في حد ذاتها، بل إن إعداد المداخلات والاعتماد على الوثائق والأرقام دليل على الجدية، متى كان النص ثمرة تحضير وفهم للملف، لا مجرد مادة جاهزة يجري إلقاؤها دون القدرة على التفاعل مع الأسئلة والاعتراضات.

لكن رئيسة الفريق مطالبة بما هو أكثر من القراءة الجيدة لنص مكتوب. إنها تحتاج إلى القدرة على الارتجال المنضبط، والرد الفوري على الوزراء، والتقاط التناقضات في الأجوبة، وإعادة توجيه النقاش نحو السؤال المركزي، مع المحافظة على التماسك المنطقي للمداخلة.

ومن خلال المداخلات التي أثارت النقاش في بداية الولاية، يمكن تسجيل ملاحظة نقدية مفادها أن الحضور السياسي المباشر لريم شباط لم يتضح بعد بما يكفي لإثبات قدرتها على قيادة معارضة برلمانية ذات نفس طويل. غير أن الجزم بأنها لا تملك الكفاءة أو أنها عاجزة عن تطوير أدائها سيكون حكما متسرعا لا تسمح به عينة محدودة من المداخلات الأولى.

أما مسألة الكاريزما، فهي ليست معيارا مستقلا للنجاح البرلماني. فقد يفتقر سياسي إلى الحضور الخطابي اللافت، لكنه يمتلك قدرة عالية على التحليل وصياغة التعديلات القانونية وإحراج الحكومة بالأرقام. وقد يتمتع آخر بقدرة كبيرة على جذب الانتباه، دون أن ينجح في بناء موقف تشريعي متكامل. ولذلك فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت شباط تمتلك كاريزما خطابية استثنائية، وإنما ما إذا كانت قادرة على الجمع بين الحضور والتكوين السياسي والاقتصادي، والإلمام بالنصوص القانونية، وإدارة فريق يضم تجارب مختلفة.

والحكم على ذلك يحتاج إلى متابعة أدائها في مناقشة مشاريع القوانين، وطرح الأسئلة الشفوية، ومتابعة أجوبة الوزراء، وصياغة التعديلات، وتنسيق مواقف الفريق في اللجان والجلسات العامة. فهناك سيتضح ما إذا كانت رئاستها ستتحول إلى قيادة سياسية فعلية أم ستظل مرتبطة بالمداخلات المثيرة للجدل.

امتحان قانون المالية.. هل تستطيع قيادة الفريق أمام فوزي لقجع؟

يضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 رئاسة الفريق الحركي أمام امتحان مختلف عن سجالات الجلسات العامة. فمناقشة الميزانية ليست مناسبة للاكتفاء بانتقاد الحكومة أو ترديد عبارات سياسية عامة، بل تتطلب فهما دقيقا لموارد الدولة ونفقاتها، والضرائب والتحويلات الاجتماعية، والاستثمار العمومي، ومؤشرات المديونية والعجز، وأثر الاختيارات المالية على القدرة الشرائية والتشغيل والتنمية الترابية.

وفي هذا المستوى، سيكون فوزي لقجع، بما راكمه من خبرة في الملفات المالية والميزانياتية، أحد أبرز المسؤولين الذين ستواجههم المعارضة في النقاش المرتبط بالمشروع. ومن هنا، فإن وصفه بـ«الصقر» في تدبير الأرقام والملفات المالية يعكس طبيعة التحدي التقني الذي ينتظر الفرق البرلمانية، وليس حكما مسبقا على نتيجة المواجهة.

ولا يصح القول إن ريم شباط لا تملك الكفاءة لمناقشة قانون المالية لمجرد أن بعض مداخلاتها الأولى اتسمت بالحدة أو انشغلت بجوانب شكلية. لكن من المشروع التساؤل عما إذا كانت قد أظهرت إلى الآن مستوى كافيا من التمكن المالي والاقتصادي يطمئن إلى قدرتها على قيادة فريقها في نقاش بهذه الأهمية.

فإذا أرادت الحركة الشعبية أن تقدم نفسها معارضة براغماتية، فعليها أن تتوفر على فريق يقرأ الوثائق الميزانياتية بندا بندا، ويقارن بين الوعود الحكومية والاعتمادات المرصودة، ويحدد القطاعات التي تحتاج إلى تمويل إضافي، ويكشف الاختلالات بالأرقام، ويقترح تعديلات قابلة للتنفيذ. كما ينبغي أن تكون قادرة على مناقشة أثر التدابير الضريبية والاجتماعية على الأسر والمقاولات، ومساءلة الحكومة بشأن عدالة توزيع الاستثمار بين الجهات.

وهنا تحديدا تتجاوز مسؤولية أوزين مجرد الدفاع عن اختيار رئيسة الفريق، لتصل إلى ضرورة توفير الدعم التقني والخبرة الاقتصادية والقانونية لأعضاء الفريق، وتوزيع الأدوار بحسب الكفاءة، حتى لا تتحول رئاسة ريم شباط إلى عبء عليها وعلى الحزب. فنجاح الفريق لا يرتبط بشخص الرئيسة وحده، وإنما كذلك بقدرة القيادة الحزبية على تعبئة خبراتها وتنسيق عملها وتحويلها إلى موقف موحد.

أوزين أمام ضرورة مراجعة أوراقه السياسية

لا يمكن اختزال أداء الحركة الشعبية في شخص ريم شباط، كما لا يمكن تحميلها وحدها مسؤولية أي ضعف محتمل في خطاب الفريق. فمحمد أوزين يقود حزبا اختار موقع المعارضة بعد تعثر مشاركته في الحكومة الجديدة، ويحتاج إلى تقديم تصور واضح لما يريد تحقيقه من هذا الموقع، خصوصا أن الحزب يتوفر على 29 نائبا في مجلس النواب، ويملك فرصة لتقديم نفسه قوة رقابية تركز على الملفات الاجتماعية والتنموية.

لكن المعارضة ليست مجرد موقع خارج الأغلبية، وليست مناسبة لتكثيف الخطاب الاحتجاجي أو الدخول في سجالات يومية مع رئيسة الحكومة. إنها مسؤولية تقتضي امتلاك برنامج بديل، ومتابعة الالتزامات الحكومية، والاشتغال على ملفات الماء والصحة والتعليم والتشغيل والاستثمار، مع تقديم حلول قابلة للقياس والتنفيذ.

ومن هذا المنطلق، سيكون من المفيد لأوزين أن يراجع اختياراته التنظيمية والسياسية على ضوء الأداء الفعلي للفريق، وأن يجعل الكفاءة والقدرة على الترافع معيارا أساسيا في توزيع المسؤوليات، وأن يمنح نوابه ذوي الخبرة دورا واضحا في الملفات الاقتصادية والتشريعية. كما أن دعم رئيسة الفريق بالتكوين والمواكبة لا ينتقص من مكانتها، بل يساعدها على تطوير أدواتها وتحويل موقعها إلى فرصة لإثبات الكفاءة.

وإذا كان الهدف من اختيار امرأة لرئاسة الفريق هو تجديد صورة الحزب وتعزيز حضور النساء في مواقع القرار، فإن النجاح لن يتحقق بالاختيار الرمزي وحده، بل بقدرة الرئيسة على إظهار أداء مؤسساتي متماسك، وعلى بناء خطاب سياسي يجمع بين الجرأة والمعرفة والقدرة على الإقناع.

الخلاصة: الاختيار لا يحسمه الجدل بل الأداء

هل أخطأ أوزين حين انتهى فريقه إلى اختيار ريم شباط؟ لا يمكن إصدار حكم نهائي من خلال سجال واحد أو مداخلات الأيام الأولى، لكن ما وقع يكفي لطرح أسئلة جدية بشأن معايير الاختيار ومدى استعداد الفريق لخوض معارك تشريعية ومالية معقدة.

لقد أظهرت مواجهة المنصوري أن الحضور الإعلامي والعبارات الحادة لا يكفيان وحدهما لفرض موقع سياسي قوي، كما أن الجدل بشأن طريقة النطق كشف كيف يمكن أن يبتعد النقاش عن جوهر البرنامج الحكومي. وفي المقابل، فإن الملفات التي أثارتها شباط بشأن الماء والبنيات التحتية والنقل وتوزيع المسؤوليات تظل قضايا مشروعة تستحق متابعة دقيقة وأجوبة حكومية واضحة.

أما عبد النبي عيدودي، فلا توجد معطيات تثبت أنه أقصي بعد وعد ملزم برئاسة الفريق، بعدما نفى بنفسه وجود مثل هذا الوعد. لكن النقاش بشأن توزيع المسؤوليات يظل مشروعا، ويستدعي توضيح المعايير التي اعتمدها الحزب للموازنة بين التجديد والخبرة.

في النهاية، لن يكون الاختبار الحقيقي لريم شباط في عدد المرات التي تتصدر فيها النقاش الإعلامي، ولا في قدرتها على الدخول في سجالات مع رئيسة الحكومة أو رئيس مجلس النواب، بل في مدى نجاحها في قيادة فريق من 29 نائبا، ومناقشة قانون المالية بعمق، وفرض رقابة فعالة على الحكومة، وتقديم بدائل تخدم مصالح المواطنين.

أما محمد أوزين، فإن مسؤوليته تقتضي أن يراقب النتائج لا أن يكتفي بالدفاع عن الاختيار. فإذا نجحت رئيسة الفريق في تطوير أدائها، وإحاطة نفسها بخبرة تقنية وسياسية، وتحويل الخطاب الاحتجاجي إلى ترافع مؤسساتي، فسيكون الاختيار قد منح الحزب فرصة للتجديد. أما إذا استمر التباعد بين حدة الخطاب وعمق التحليل، فإن مراجعة طريقة تدبير الفريق ستصبح ضرورة سياسية، لا انتقاصا من شخص ريم شباط، وإنما دفاعا عن فعالية المعارضة ومصداقية العمل البرلماني.

فالحركة الشعبية لا تحتاج إلى معارضة تكتفي بإثارة الضجيج، كما لا تحتاج إلى فريق يكرر مواقف عامة دون بدائل. ما تحتاج إليه هو معارضة براغماتية، قوية بالحجة، دقيقة في الأرقام، واضحة في الأولويات، وقادرة على مساءلة الحكومة دون أن تجعل المواجهة الشخصية بديلا عن الرقابة المؤسساتية. وذلك هو الامتحان الحقيقي الذي ينتظر أوزين ورئيسة فريقه في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى