قضايا

رشيد بلبوخ يجر نتائج فاس الجنوبية إلى المحكمة الدستورية.. تسجيلات صوتية ومحاضر معاينة تضع زينة شاهيم وخالد العجلي أمام اختبار القضاء

دخلت نتائج الانتخابات التشريعية بدائرة فاس الجنوبية مرحلة جديدة من المواجهة القانونية، بعدما تقدم رشيد بلبوخ، وكيل لائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،  يوم 22 شتنبر 2026 بطعن أمام المحكمة الدستورية يرمي إلى الاعتراض على النتائج المعلنة عقب اقتراع 23 شتنبر الماضي، مستندا إلى معطيات يقول إنها توثق خروقات شابت الحملة الانتخابية ويوم التصويت، في ملف يضع انتخاب كل من زينة شاهيم، مرشحة التجمع الوطني للأحرار، وخالد العجلي، مرشح الحركة الشعبية، أمام اختبار قضائي بشأن مدى احترام القواعد المنظمة للتنافس الانتخابي.

وحسب المعطيات التي كشفت عنها مصادر إعلامية متطابقة، فقد أودع بلبوخ عريضته بواسطة محاميته أسماء سريجاوي، وتسلم وصل الإيداع خلال الأسبوع الجاري، فيما تشير وثائق منشورة بشأن الملف إلى أن الأمانة العامة للمحكمة الدستورية توصلت بالعريضة يوم 22 أكتوبر الجاري، تحت رقم 2026/118. وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الطعن لا يقتصر، وفق المعطيات المتاحة، على الاعتراض السياسي على النتائج، بل يستند إلى محاضر معاينة أنجزها مفوضون قضائيون، ووثائق وأقراص مدمجة أرفقت بالملف لدعم الادعاءات التي يتعين على المحكمة وحدها تقدير قيمتها القانونية.

وتفيد المعطيات المتداولة بأن بلبوخ يثير في مواجهة زينة شاهيم شبهات تتعلق باستعمال المال لاستمالة الناخبين عبر وسطاء، مستندا، وفق ما نقلته مصادر إعلامية، إلى تسجيل صوتي لمكالمة هاتفية يعتقد أنه يرتبط بهذه الوقائع. كما يتضمن الطعن، بحسب المصادر نفسها، ادعاءات بشأن استعانة خالد العجلي بعمال شركته الخاصة في أنشطة حملته الانتخابية، وهي مزاعم لا يمكن اعتبارها مخالفات ثابتة قبل إخضاعها للفحص القضائي والتأكد من مضمون الأدلة ومدى مطابقتها للقانون.

وتتحدث معطيات متداولة عن وجود تسجيلات أو مقاطع مصورة قد تكون ذات صلة بوقائع انتخابية أخرى، من بينها تصوير ناخبين أو أوراق التصويت، فضلا عن شبهات مرتبطة بتوزيع الأموال. غير أن هذه التفاصيل تحتاج إلى التثبت من مضمون المواد المعنية، ومصدرها، وظروف تسجيلها، ومدى اتصالها المباشر بالوقائع موضوع الطعن. كما لا تتوفر، في المعطيات المنشورة التي أمكن التحقق منها، أدلة تسمح بالجزم بأن جميع هذه الوقائع مدرجة بالفعل ضمن ملف قضائي مستقل أو أنها ثبتت في حق أي من المرشحين المعنيين.

ويظل الفارق جوهريا بين تداول تسجيل صوتي أو مرئي وبين إثبات مخالفة انتخابية أمام القضاء؛ فوجود تسجيل لا يكفي وحده لإثبات شراء الأصوات أو التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين، ما لم يتضح مضمونه وسياقه، وتثبت صلته بالأشخاص والوقائع المعنية، وتتوفر العناصر التي تسمح بترتيب أثر قانوني عليه. والأمر نفسه ينطبق على محاضر المعاينة، التي تكتسي أهمية في توثيق الوقائع، لكنها لا تعني تلقائيا ثبوت كل الاستنتاجات التي يربطها بها صاحب الطعن.

وتبرز أهمية الملف كذلك من المسار السياسي لمرشحه، إذ سبق لرشيد بلبوخ أن ترشح باسم حزب الحركة الشعبية قبل انتقاله إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ليخوض الاستحقاق التشريعي الأخير باسم هذا الأخير بالدائرة الجنوبية، من دون أن يتمكن من الظفر بمقعد برلماني للمرة الثانية على التوالي. غير أن انتقاله بين الحزبين أو عدم فوزه في الانتخابات لا يغيران من طبيعة المسطرة القضائية، التي يفترض أن تنظر في الحجج والوقائع المعروضة عليها بمعزل عن الانتماءات السياسية لأصحابها.

وتنص المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية على أن الطعن في انتخاب أعضاء البرلمان يقدم داخل أجل ثلاثين يوما الموالية لتاريخ الإعلان عن نتائج الاقتراع. كما تحدد المادة 34 كيفية إيداع عريضة الطعن والجهات التي يمكن تقديمها لديها، مع ضرورة إرفاقها بالوثائق والمستندات التي يستند إليها الطاعن. وتمنح المادة 37 المحكمة صلاحية الأمر بإجراء تحقيق، بما في ذلك الاستماع إلى الشهود أو إجراء معاينات عند الاقتضاء، فيما تتيح المادة 38 البت في بعض الملفات دون تحقيق سابق إذا ظهر أن العريضة غير مقبولة أو أن المآخذ المثارة لم يكن لها تأثير في نتائج الانتخاب.

وبناء على ذلك، فإن مصير طعن بلبوخ لن يتحدد بمجرد تقديم تسجيل صوتي أو إرفاق أقراص مدمجة بمحاضر قضائية، وإنما بمدى استيفاء العريضة للشروط القانونية، وقوة الحجج المقدمة، وثبوت الوقائع المدعى بها، ثم تقدير ما إذا كانت تلك الوقائع، إن ثبتت، من شأنها التأثير في النتيجة المعلنة. ويمكن للمحكمة، بحسب طبيعة الملف وما ينتهي إليه فحصه، أن تقضي بعدم قبول الطعن أو رفضه، كما يمكنها ترتيب الأثر القانوني المناسب إذا اقتنعت بتوافر موجباته.

ولا يعني إيداع الطعن أن انتخاب زينة شاهيم أو خالد العجلي أصبح ملغى، كما لا يترتب عن مجرد تسجيل الملف تعليق صفتهما الانتخابية بصورة تلقائية. فالحسم يظل بيد المحكمة الدستورية، التي تملك صلاحية إلغاء الانتخاب المطعون فيه أو تصحيح النتائج الحسابية عند الاقتضاء، وفق الشروط المحددة قانونا.

وتتجاوز أهمية هذا النزاع حدود المنافسة بين ثلاثة مرشحين في دائرة واحدة، لأنه يعيد إلى الواجهة سؤال نزاهة التنافس الانتخابي ومدى قدرة آليات الرقابة القضائية على التعامل مع الشبهات التي يثيرها المرشحون بعد إعلان النتائج. ففي الوقت الذي يظل فيه من حق كل مترشح اللجوء إلى القضاء للطعن في النتائج التي يرى أنها شابتها خروقات، تظل قرينة البراءة واحترام حقوق الأطراف المعنية من الضمانات الأساسية التي ينبغي عدم تجاوزها في تناول هذه الملفات.

وبين ادعاءات استمالة الناخبين بالمال، وما يثار بشأن استخدام التسجيلات الصوتية والمرئية، ومحاضر المعاينة التي أرفقت بالعريضة، يبقى السؤال المركزي هو ما إذا كانت الأدلة المقدمة كافية لإثبات مخالفات انتخابية ذات أثر قانوني في نتائج فاس الجنوبية. أما الجواب، فلا يمكن أن يصدر عن التسريبات أو التقديرات السياسية، بل عن قرار قضائي معلل يحدد الوقائع الثابتة، ومدى تأثيرها في سلامة الاقتراع، والنتيجة التي يفرضها القانون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى