اقتصاد

بنك المغرب يرصد 4064 ورقة نقدية مزيفة.. تداول السيولة يتجاوز 513 مليار درهم

كشف التقرير السنوي لبنك المغرب حول البنيات التحتية للأسواق المالية ووسائل الأداء عن ضبط 4064 ورقة نقدية مزيفة خلال سنة 2025، بقيمة إجمالية ناهزت 574 ألف درهم، بالتزامن مع ارتفاع حجم النقد المتداول في الاقتصاد الوطني إلى 513 مليار درهم مع نهاية دجنبر من السنة نفسها، في مؤشر على استمرار الاعتماد الواسع على السيولة النقدية في المعاملات اليومية.

وتبرز هذه المعطيات مفارقة بين تراجع عدد الأوراق المزيفة المكتشفة وتوسع الكتلة النقدية المتداولة، إذ انخفض عدد الأوراق المزيفة المرصودة بنسبة 10 في المائة مقارنة بسنة 2024، بينما ارتفع حجم النقد المتداول بنسبة 15.5 في المائة، مقابل زيادة بلغت 7.6 في المائة خلال السنة السابقة.

ويعكس هذا التطور أهمية مواصلة مراقبة سلامة الأوراق النقدية، خصوصاً في سياق تتسع فيه الكميات المتداولة وتتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز وسائل التحقق من أصالة العملة الوطنية لدى المؤسسات البنكية والفاعلين الاقتصاديين والمواطنين.

الأوراق من فئة 200 درهم تتصدر حالات التزييف

أظهرت بيانات بنك المغرب أن الأوراق النقدية من فئة 200 درهم استحوذت على 56 في المائة من مجموع الأوراق المزيفة المكتشفة خلال سنة 2025، متبوعة بفئة 100 درهم بنسبة 21 في المائة، ثم فئة 20 درهماً بنسبة 13 في المائة، وفئة 50 درهماً بنسبة 10 في المائة.

وتكشف هذه الأرقام عن تركز حالات التزييف المكتشفة في الفئات النقدية الأعلى قيمة، غير أن تفسير هذا التوزيع يقتضي أخذه في الاعتبار حجم تداول كل فئة وخصائصها، ولا يمكن اعتبار ارتفاع حصة فئة معينة دليلاً كافياً، في حد ذاته، على تعرضها لمخاطر أكبر دون مقارنة عدد الحالات بحجم الأوراق المتداولة منها.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية بالنظر إلى موقع فئة 200 درهم داخل التداول النقدي بالمغرب، إذ استحوذت على 76 في المائة من القيمة الإجمالية للأوراق النقدية المتداولة بنهاية سنة 2025، وعلى نحو 57 في المائة من عدد الأوراق المتداولة.

وفي ما يتعلق بالوسائل المستخدمة في التزييف، أظهر التقرير أن تقنيات النسخ والتصوير والطباعة الملونة شكلت 97 في المائة من الأساليب المحددة خلال السنة الماضية، مقابل 90 في المائة سنة 2024.

وتعزز هذه النسبة أهمية تطوير وسائل الفحص والتعرف على الخصائص الأمنية للأوراق البنكية، إلى جانب مواصلة عمليات التوعية بطرق التحقق من سلامة النقد، خصوصاً في المعاملات التي تتم خارج القنوات البنكية أو في ظروف يصعب فيها فحص الأوراق بدقة.

513 مليار درهم من النقد المتداول

في مقابل تراجع عدد الأوراق المزيفة المكتشفة، بلغ حجم النقد المتداول بالمغرب 513 مليار درهم مع نهاية سنة 2025، بزيادة سنوية بلغت 15.5 في المائة.

كما ارتفع عدد الأوراق البنكية المتداولة إلى نحو 3.4 مليارات ورقة، بزيادة تقارب 15 في المائة، فيما بلغ عدد القطع النقدية المتداولة حوالي 3.4 مليارات قطعة، بنمو نسبته 3 في المائة.

وتعكس هذه الأرقام استمرار حضور النقد في الاقتصاد الوطني، رغم التطور الذي تعرفه وسائل الأداء الإلكترونية والرقمية. غير أن ارتفاع حجم السيولة لا يعني بالضرورة أن جميع المعاملات تتم نقداً، كما لا يسمح وحده بتحديد أسباب هذا التوسع، التي تحتاج إلى قراءة أوسع تشمل أنماط الاستهلاك والادخار والتعاملات التجارية.

وفي هذا السياق، خضعت نحو 4.7 مليارات ورقة نقدية لعمليات المعالجة والمراقبة خلال سنة 2025، بزيادة نسبتها 2 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وتولت المراكز الخاصة لمعالجة النقد 86 في المائة من هذه العمليات.

وأسفرت عمليات الفحص عن إعادة تدوير حوالي 3.1 مليارات ورقة اعتبرت صالحة للاستعمال، في حين جرى إتلاف 388 مليون ورقة فقدت صلاحيتها للتداول. كما أحالت المراكز الخاصة نحو 830 مليون ورقة غير صالحة على بنك المغرب، ضمن إجراءات تدبير النقد المستهلك وسحبه من التداول.

وتندرج هذه العمليات ضمن منظومة تستهدف الحفاظ على جودة الأوراق النقدية المتداولة، وتفادي استمرار تداول الأوراق التي لم تعد تستوفي المعايير المطلوبة، فضلاً عن دعم عمليات التحقق من سلامة النقد.

تحديث السلسلة النقدية وتعزيز المراقبة

تواصل بالموازاة مع ذلك إدماج السلسلة النقدية الجديدة الصادرة سنة 2023، إذ ارتفعت حصتها من مجموع الأوراق النقدية المتداولة من 9 في المائة سنة 2024 إلى 27 في المائة بنهاية سنة 2025، مقابل تراجع حصة سلسلة 2012 من 85 إلى 69 في المائة.

ويعكس هذا التطور تقدماً في عملية تجديد الأوراق النقدية المتداولة، وهي عملية تكتسي أهمية من حيث تحديث الخصائص الأمنية وتحسين جودة النقد المتداول، مع ضرورة استمرار مراقبة الأوراق بمختلف إصداراتها.

كما ارتفعت الكميات النقدية الموضوعة رهن إشارة المؤسسات البنكية إلى نحو 4.3 مليارات ورقة خلال سنة 2025، مقابل 4.1 مليارات ورقة سنة 2024، فيما بلغت السحوبات النقدية من شبابيك بنك المغرب 262 مليار درهم، مقابل 227 مليار درهم خلال السنة السابقة.

وتؤكد هذه المؤشرات أن إدارة النقد لم تعد تقتصر على إصدار الأوراق البنكية وتوفيرها، بل تشمل كذلك مراقبة جودتها، وسحب الأوراق غير الصالحة، ورصد محاولات التزييف، وتطوير وسائل معالجة النقد داخل المنظومة البنكية.

وبين تراجع الأوراق المزيفة المكتشفة واتساع حجم السيولة المتداولة، يظل الرهان الأساسي هو الحفاظ على الثقة في العملة الوطنية وضمان سلامة المعاملات النقدية. ويتطلب ذلك استمرار الاستثمار في الخصائص الأمنية للأوراق البنكية، وتطوير التجهيزات التقنية، وتعزيز قدرة المؤسسات المعنية على اكتشاف الأوراق المزيفة، إلى جانب رفع وعي المواطنين والمهنيين بضرورة التحقق من سلامة النقد في المعاملات اليومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى