أسعار الزيتون بالمغرب تنزل إلى 4 دراهم للكيلوغرام.. وفرة المخزونات تضغط على الفلاحين رغم تراجع المحصول

تواجه سلسلة الزيتون بالمغرب بداية موسم جديد على وقع مفارقة اقتصادية تثير تساؤلات بشأن توازن السوق وانعكاساته على مداخيل الفلاحين، بعدما تراوحت أسعار بيع الزيتون خلال أكتوبر الجاري بين 4 و6 دراهم للكيلوغرام الواحد، وفق جودة المنتوج ووجهته، في وقت تشير فيه معطيات ميدانية إلى تراجع الإنتاج ببعض المناطق مقارنة بالموسم الماضي، وارتفاع تكاليف اليد العاملة والجني.
وتكشف هذه المؤشرات عن وضعية لا ترتبط فقط بحجم المحصول، بل تتداخل فيها عوامل التخزين والطلب الصناعي وتكاليف الإنتاج، خصوصاً أن عدداً من المعاصر لا يزال يتوفر على مخزونات من زيت الزيتون تعود إلى الموسم السابق، وهو ما قد يحد من إقبالها على شراء المحاصيل الجديدة بالأسعار التي ينتظرها المنتجون.
وتفيد المعطيات المنشورة يوم 23 أكتوبر بأن أثمنة الزيتون الموجه للتصبير تراوحت في بعض مناطق العطاوية وأولاد ناصر الشرقية بين 4.5 و6 دراهم للكيلوغرام، بينما بلغت أسعار بعض الأصناف الموجهة للعصر مستويات مختلفة بحسب طبيعة الأشجار وجودة الثمار والمردودية المنتظرة.
وفي إقليم شيشاوة، تتباين الأسعار بين الزيتون البلدي والأصناف المستوردة، إذ تختلف قيمة المحصول بحسب الصنف والوجهة التجارية ومردودية العصر. كما تشير المعطيات المتداولة في أوساط الفلاحين إلى أن أسعار بعض الأصناف الموجهة للعصر بدأت من مستويات تقل عن أسعار الزيتون المخصص للتصبير.
وتبرز هذه الفوارق أن السعر النهائي لا تحدده وفرة المحصول وحدها، بل يتأثر كذلك بنسبة استخراج الزيت وجودة الثمار وتكلفة نقلها وجنيها، فضلاً عن طبيعة الطلب لدى المعاصر والتجار.
مخزونات الموسم الماضي تضغط على السوق
من بين العوامل التي تفسر الضغط على الأسعار استمرار توفر عدد من المعاصر على كميات مهمة من زيت الزيتون المخزنة من الموسم الماضي، وهو ما قد يقلص حاجتها إلى اقتناء كميات إضافية بالوتيرة نفسها التي عرفتها مواسم سابقة.
وتضع هذه المعطيات الفلاحين أمام تحدي تسويق المحصول في ظروف تتسم بارتفاع تكاليف الإنتاج، خصوصاً أجور العمال الذين أصبح العثور عليهم أكثر صعوبة في بعض المناطق. وتشير تقديرات ميدانية إلى أن تكلفة اليد العاملة قد تمثل درهماً ونصف الدرهم أو أكثر ضمن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزيتون، ما يزيد الضغط على هامش الربح عندما تتراجع أسعار البيع.
وتتفاقم هذه الصعوبات بالنسبة إلى الضيعات التي تضررت محاصيلها من التقلبات المناخية والعواصف الرعدية، إذ تجد نفسها مطالبة بتغطية مصاريف الجني والنقل والتدبير، رغم انخفاض الكميات المنتجة أو تراجع مردودية بعض الأشجار.
هل ينعكس انخفاض أسعار الزيتون على ثمن الزيت؟
تثير المستويات المسجلة في أسواق الزيتون سؤالاً أساسياً يتعلق بمدى انتقال أي انخفاض في أسعار المادة الأولية إلى المستهلك النهائي، خصوصاً في ظل توقعات سابقة بشأن إمكانية استقرار سعر زيت الزيتون في بداية الموسم عند مستويات تقل عن أسعار بعض الفترات الماضية.
غير أن العلاقة بين ثمن الزيتون وثمن الزيت لا تخضع لتحويل حسابي مباشر، بالنظر إلى اختلاف مردودية العصر من صنف إلى آخر، وتكاليف التحويل والتخزين والنقل والتوزيع، فضلاً عن أثر المخزونات القديمة وتوقيت طرح الإنتاج الجديد في السوق.
ومن ثم، فإن تراجع أسعار شراء الزيتون لا يعني بالضرورة انخفاضاً فورياً وموازياً في أسعار زيت الزيتون بالتقسيط، ما لم تتوافر منافسة كافية وتنعكس التغيرات المسجلة في مراحل الإنتاج والتوزيع على السعر النهائي.
وتظل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه السوق، مع تقدم عمليات الجني وظهور معطيات أوضح بشأن حجم المحصول ومردودية العصر ومستوى المخزونات. وفي انتظار ذلك، يبقى التحدي الأساسي هو تحقيق توازن يحمي استمرارية النشاط الفلاحي ومداخيل المنتجين، دون أن يتحول تسويق الزيتون وزيته إلى عبء إضافي على القدرة الشرائية للأسر المغربية.






