قضايا

فاس تحت المجهر.. الأمن يفكك شبكة «البنوك الوهمية» ويضرب مافيا القروض والشيكات

في عملية أمنية دقيقة تكشف الوجه الخفي لسوق القروض غير القانونية، تمكنت عناصر الشرطة بولاية أمن فاس، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك شبكة إجرامية يشتبه في نشاطها في مجال الإقراض غير المرخص، بعدما تحولت القروض والفوائد والشيكات إلى أدوات للضغط والابتزاز والتهديد والعنف.

وجاءت العملية يومي الثلاثاء والأربعاء 15 و16 شتنبر الجاري، وانتهت بتوقيف أربعة أشخاص، من بينهم سيدة يشتبه في كونها من أبرز المتورطين في هذا النشاط، فيما كشفت المعطيات الأولية أن ثلاثة من الموقوفين من ذوي السوابق القضائية.

وبحسب المعطيات الأولية للبحث، فإن أفراد الشبكة كانوا ينشطون في منح قروض بفوائد خارج أي إطار قانوني، مع اعتماد شيكات بنكية على سبيل الضمان، قبل أن تتحول عملية تحصيل الديون، في بعض الحالات، إلى ممارسة للابتزاز والتهديد والعنف، مع مطالبة الضحايا بأداء مبالغ مالية أكثر من مرة.

وتسلط هذه القضية الضوء على ظاهرة مقلقة تتمثل في انتشار أشكال من الائتمان الموازي الذي يستهدف أشخاصاً يوجدون في حاجة مستعجلة إلى السيولة، فيجدون أنفسهم أمام مقرضين غير مرخصين وشروط مالية قاسية وضمانات قد تتحول لاحقاً إلى وسيلة للضغط عليهم.

وتبرز خطورة هذا النوع من الشبكات في كونها لا تكتفي، وفق المعطيات الأمنية، بتقديم الأموال مقابل فوائد، وإنما تعتمد منظومة متكاملة تبدأ باستقطاب المحتاجين إلى القروض، ثم الحصول على شيكات ووثائق وضمانات، لتنتهي بتحصيل الديون بواسطة أساليب غير قانونية.

ولم تتوقف العملية الأمنية عند توقيف المشتبه فيهم، إذ قادت عمليات التفتيش إلى حجز أكثر من 40 مليون سنتيم يشتبه في أنها من متحصلات هذه الأفعال، إلى جانب مجوهرات وجوازي سفر وشيكات بنكية تخص الغير.

كما أسفرت عمليات التفتيش عن العثور على اعترافات بديون وإيصالات لتحويلات مالية ونسخ من وثائق تعريفية بأسماء أشخاص آخرين، فضلاً عن جرعات من مخدر الكوكايين ومجموعة من الأسلحة البيضاء.

وتطرح هذه المحجوزات أسئلة متعددة أمام البحث القضائي، خصوصاً بشأن حجم النشاط المالي للشبكة، وعدد الأشخاص الذين تعاملوا معها، وطبيعة استعمال الشيكات والوثائق المحجوزة، وما إذا كانت هناك امتدادات أو شركاء آخرون ينشطون في المجال نفسه.

وتأتي هذه العملية في سياق تشديد اليقظة الأمنية تجاه الجرائم المرتبطة بالمال والابتزاز واستغلال الحاجة الاجتماعية، خاصة عندما تتداخل المعاملات المالية غير القانونية مع التهديد والعنف وحيازة الأسلحة والمخدرات.

وقد تم الاحتفاظ بالموقوفين تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات القضية، والكشف عن كافة الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيهم، وكذا تحديد ما إذا كان هناك ضحايا أو متورطون آخرون.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مخاطر اللجوء إلى شبكات الإقراض غير المرخص، التي قد تقدم نفسها للضحايا في البداية كحل سريع للأزمة المالية، قبل أن تتحول المديونية إلى وسيلة للضغط والابتزاز، وهو ما يجعل تفكيك مثل هذه الشبكات رهيناً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى