ثقافة

تاونات.. هبة ملكية للشرفاء الصافيين والدرقاويين تجدد أواصر الوفاء للعرش العلوي

شهد إقليم تاونات،  الأحد 6 شتنبر 2026، محطة دينية وروحية مميزة، تم خلالها تسليم هبة ملكية كريمة لفائدة الشرفاء الصافيين والدرقاويين، وذلك بضريح الولي الصالح مولاي بوشتى الخمار، التابع لجماعة وقيادة مولاي بوشتى بدائرة قرية أبا محمد.

وتأتي هذه المبادرة الملكية في إطار العناية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، لمختلف مكونات الحقل الديني بالمملكة، وللأضرحة والزوايا والشرفاء والأئمة والفقهاء، باعتبارهم جزءاً من الذاكرة الدينية والثقافية للمغرب، وذلك بمناسبة إحياء الذكرى الثامنة والعشرين لوفاة جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه.

وجرى تسليم الهبة الملكية خلال حفل ديني حضرته لجنة مكلفة بتوزيع الهبة على مقدمي الزوايا والأضرحة، إلى جانب عامل إقليم تاونات عبدالكريم الغنامي، ورئيس المجلس العلمي المحلي، والسلطات المحلية، ورؤساء المصالح الأمنية، والمندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، فضلاً عن ممثلي الشرفاء الصافيين والدرقاويين.

واختار منظمو هذا الموعد الديني أن تجري مراسمه في أجواء روحانية عكست خصوصية المكان ورمزيته، حيث تخلل الحفل تلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وإنشاد الأمداح النبوية، وسط أجواء من الخشوع والسكينة، قبل أن ترفع أكف الضراعة إلى الله تعالى بأن يحفظ جلالة الملك محمد السادس، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وبسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.

كما شكلت المناسبة لحظة لاستحضار مسار الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني، حيث ابتهل الحاضرون إلى الله تعالى بأن يتغمدهما بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجزيهما خير الجزاء لما أسدياه للمملكة المغربية وشعبها، وأن يجعل مثواهما الفردوس الأعلى.

ولم يقتصر الحفل على الجانب الديني والروحي، بل حمل أيضاً دلالات مرتبطة باستمرار تقاليد الوفاء للعرش العلوي المجيد، إذ جدد ممثلو الشرفاء الصافيين والدرقاويين آيات الولاء والإخلاص لجلالة الملك محمد السادس، معبرين عن امتنانهم لهذه الالتفاتة الملكية، وعن تقديرهم للرعاية التي تحظى بها الزوايا والأضرحة والشرفاء ومختلف مكونات المجال الديني بالمملكة.

وتكتسي مثل هذه المناسبات أهمية خاصة في إقليم تاونات، بالنظر إلى الحضور التاريخي للزوايا والأضرحة والطرق الصوفية في النسيج الاجتماعي والثقافي والديني للمنطقة، وما تمثله من امتداد لذاكرة دينية راسخة ارتبطت عبر أجيال بالتعليم العتيق، وحفظ القرآن، وإحياء المناسبات الدينية، وصيانة عدد من مظاهر التراث الروحي المحلي.

كما أن تسليم الهبة الملكية في هذا السياق يعكس، وفق مضامين البلاغ، استمرار العناية الملكية بهذه المؤسسات والرموز الدينية، وترسيخ مكانتها ضمن الموروث الروحي والثقافي للمغرب، بما يحافظ على صلة الأجيال بتاريخها ويصون خصوصية النموذج الديني المغربي القائم على الثوابت الوطنية والدينية للمملكة.

وقد اختتمت هذه المناسبة بالدعاء لجلالة الملك محمد السادس، وباستحضار رمزية الذكرى التي استعاد خلالها الحاضرون سيرة الملك الراحل الحسن الثاني، في موعد جمع بين الوفاء للذاكرة الملكية، والاحتفاء بالموروث الديني والروحي لإقليم تاونات، وتجديد أواصر التشبث بالعرش العلوي المجيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى