فاس.. توقيف شاب للاشتباه في سحل شابة وسرقة حقيبتها بعد شهرين من تداول الفيديو

تمكنت المصالح الأمنية بمدينة فاس، بتنسيق مع مصالح الدرك الملكي وبناءً على معلومات ومعطيات وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف شاب في عقده الثاني، للاشتباه في علاقته بواقعة سرقة حقيبة شابة بالشارع العام، وهي القضية التي أثارت اهتماماً واسعاً بعد تداول مقطع فيديو يوثق تفاصيل الحادثة.
وتعود فصول القضية إلى نحو شهرين، حين انتشر على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق لحظات تعرض شابة لعملية سرقة عنيفة بحي واد فاس، بعدما أقدم شخص كان على متن دراجة نارية، وفق المعطيات الأولية، على انتزاع حقيبتها، قبل أن يتم جرها لمسافة طويلة بالشارع العام، في مشهد أثار موجة من الاستنكار بين المتابعين.
وأمام خطورة الأفعال التي ظهرت في التسجيل المصور، باشرت المصالح الأمنية المختصة أبحاثاً وتحريات ميدانية وتقنية مكثفة، بهدف تحديد هوية الشخص الذي ظهر في الفيديو والكشف عن ظروف وملابسات الواقعة.
وبعد أسابيع من التحريات، تمكنت المصالح الأمنية من تحديد هوية المشتبه فيه، قبل أن تفضي الأبحاث إلى توقيفه، أول أمس السبت، بأحد الدواوير التابعة لمنطقة أولاد جامع بإقليم مولاي يعقوب.
تنسيق أمني للوصول إلى المشتبه فيه
وجاء توقيف المعني بالأمر نتيجة عمل أمني مشترك بين مختلف المصالح، في إطار التنسيق بين الشرطة ومصالح الدرك الملكي، وبالاستناد إلى المعطيات التي وفرتها مصالح مراقبة التراب الوطني.
ويبرز هذا التنسيق أهمية العمل الميداني وتبادل المعلومات في تتبع القضايا التي تبدأ وقائعها داخل المجال الحضري، قبل أن تقود الأبحاث إلى تحديد مكان وجود أحد المشتبه فيهم خارج المدار الحضري لمدينة فاس.
وتواصل المصالح المختصة، عقب التوقيف، إجراءات البحث بهدف التأكد من مدى مطابقة المعطيات التي تم تجميعها خلال الأسابيع الماضية مع الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيه.
والد المشتبه فيه يلجأ إلى القضاء
ومن بين المعطيات المثيرة في هذه القضية، أن والد المشتبه فيه سبق أن لجأ إلى القضاء ضد بعض الصفحات التي قامت بنشر وتداول مقطع الفيديو الذي وثق لعملية سرقة الحقيبة وسحل الشابة.
ويأتي هذا المعطى في سياق الجدل الذي رافق انتشار التسجيل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما حظي الفيديو بتداول واسع، وأثار ردود فعل غاضبة بسبب الطريقة التي تعرضت بها الضحية للاعتداء أثناء محاولة الاحتفاظ بحقيبتها.
غير أن اللجوء إلى القضاء من طرف والد المشتبه فيه يظل مساراً منفصلاً عن البحث القضائي الجاري بشأن واقعة السرقة نفسها، إذ تبقى مسؤولية تحديد الأفعال والوقائع ونسبتها إلى الأشخاص من اختصاص السلطات القضائية المختصة، بناءً على نتائج الأبحاث والأدلة المتوفرة.
التحقيقات مستمرة تحت إشراف النيابة العامة
وبعد توقيفه، جرى وضع المشتبه فيه رهن إشارة فرقة الشرطة القضائية المختصة، من أجل إخضاعه للأبحاث والتحريات اللازمة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتهدف هذه الأبحاث إلى الوقوف على جميع ظروف وملابسات الواقعة، والتحقق من مدى تورط الموقوف في الأفعال موضوع البحث، فضلاً عن البحث في احتمال وجود معطيات أو عناصر أخرى مرتبطة بالقضية.
كما ينتظر أن تشمل التحقيقات مختلف الجوانب المرتبطة بالحادث، بما في ذلك ظروف تنفيذ عملية السرقة، والمسار الذي اتخذه المشتبه فيه بعد الواقعة، وكذا مدى ارتباطه بأفعال مماثلة من عدمه، وذلك وفق ما ستكشف عنه نتائج البحث القضائي.
وتأتي هذه العملية الأمنية لتؤكد أن تداول مقاطع الاعتداءات والجرائم على منصات التواصل الاجتماعي قد يشكل في بعض الحالات نقطة انطلاق لأبحاث أمنية تقود إلى تحديد هوية المشتبه فيهم، غير أن الحسم النهائي في المسؤولية الجنائية يظل من اختصاص القضاء.
وتبقى القضية، في انتظار استكمال البحث وإحالة نتائجه على النيابة العامة، خاضعة للمسطرة القانونية، فيما يظل الموقوف مستفيداً من قرينة البراءة إلى حين صدور مقرر قضائي نهائي بشأن الأفعال المنسوبة إليه.






