سياسة

فوزي لقجع يحل بفاس ويشد الأنظار إلى صفرو.. «البام» يدفع بأحد أثقل أوراقه في معركة انتخابات 23 شتنبر

زيارة سياسية بأكثر من عنوان.. لقجع في فاس للقاء وجوه وازنة قبل تجمع جماهيري بصفرو

تتجه الأنظار اليوم الأربعاء 2 شتنبر 2026 إلى جهة فاس-مكناس، التي تستعد لاستقبال فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في زيارة تحمل أكثر من دلالة سياسية وانتخابية، وتأتي في واحدة من أكثر مراحل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سخونة، قبل أسابيع قليلة من موعد اقتراع 23 شتنبر.

وحسب المعطيات المتداولة، سيحل لقجع بمدينة فاس، حيث يرتقب أن يعقد لقاءات مع عدد من الوجوه والفاعلين السياسيين البارزين بالجهة، في سياق الدينامية الجديدة التي يعيشها حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن ينتقل إلى إقليم صفرو للمشاركة في لقاء تواصلي وجماهيري للحزب، تعمل التنظيمات المحلية على إنجاحه وتعبئة قواعدها وفعالياتها. وكان الحزب قد أعلن رسمياً أن لقاء صفرو سيعرف حضور لقجع وقيادات حزبية، فيما عقدت الكتابة الإقليمية للحزب لقاءات تنظيمية تحضيراً لهذه المحطة.

ولا تبدو محطة فاس مجرد توقف عابر في برنامج زيارة حزبية، بل تأتي في توقيت دقيق تتقاطع فيه إعادة ترتيب الخريطة السياسية بالجهة مع مساعي «البام» إلى استقطاب أسماء وازنة، وإعادة تشكيل موازين القوى قبل انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً.

فلقجع، منذ دخوله الرسمي إلى المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة في يوليوز الماضي، لم يعد مجرد اسم جديد داخل حزب سياسي، وإنما أصبح واحداً من أبرز الوجوه التي يراهن عليها «البام» لتعزيز صورته السياسية وإضفاء ثقل إضافي على خطابه الانتخابي والمؤسساتي. وقد أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري رسمياً التحاقه بالحزب وبمكتبه السياسي، معتبرة أن قدومه يشكل إضافة نوعية إلى هياكل الحزب.

لقجع.. من هندسة الميزانية إلى هندسة النفوذ السياسي

قوة فوزي لقجع السياسية لا تنبع فقط من دخوله إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وإنما من مسار طويل جمع بين الإدارة والمالية والرياضة وتدبير الملفات الاستراتيجية.

فالرجل راكم تجربة داخل الإدارة المالية للدولة، وتدرج في المسؤوليات إلى أن تولى مديرية الميزانية، قبل أن يصبح وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية. وفي الوقت نفسه، صنع لنفسه حضوراً قوياً في المجال الرياضي منذ توليه رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ليصبح اسمه مرتبطاً بعدد من الأوراش الكبرى التي عرفتها كرة القدم والبنيات التحتية الرياضية بالمغرب.

وهذه الثنائية تحديداً ــ المالية والرياضة ــ تمنح لقجع موقعاً مختلفاً داخل المشهد السياسي. فهو لا يدخل إلى السياسة من بوابة انتخابية محلية تقليدية، وإنما يأتي محملاً بتجربة في تدبير المال العام، والتفاوض المؤسساتي، وتدبير المشاريع الكبرى، إلى جانب شبكة علاقات واسعة داخل المؤسسات الرياضية الوطنية والقارية والدولية.

ومن هنا، فإن التحاقه بـ«البام» يمكن قراءته باعتباره أكثر من مجرد انتقال حزبي قبيل الانتخابات؛ إنه ضخ لخبرة تقنية ومؤسساتية وواجهة ذات حضور وطني في حزب يبحث عن توسيع جاذبيته السياسية والانتخابية.

إضافة نوعية لـ«البام».. من حزب انتخابي إلى مشروع لاستقطاب الكفاءات

كان حزب الأصالة والمعاصرة قد أكد، منذ الإعلان عن التحاق لقجع وينجا الخطاط بالمكتب السياسي، أن استقطاب شخصيات ذات تجربة وكفاءة يدخل ضمن توجهه نحو تقوية هياكله وتعزيز حضوره استعداداً للاستحقاقات المقبلة. كما أعلن الحزب عن تغطية مختلف الدوائر الانتخابية، مع تقديم تركيبة قال إنها تجمع بين التجربة والتجديد والكفاءة.

غير أن دخول لقجع تحديداً يرفع سقف هذه الاستراتيجية إلى مستوى آخر.

فالحزب لا يستفيد من اسم معروف فقط، بل يستفيد من شخصية تجمع بين الإدارة والاقتصاد والرياضة والقدرة على التواصل مع المؤسسات، وهو ما يجعل وجوده داخل المكتب السياسي إضافة ذات طبيعة مركبة.

كما أن حضور لقجع يأتي في مرحلة يسعى فيها «البام» إلى تقديم نفسه كقوة سياسية قادرة على منافسة حلفائه داخل الأغلبية نفسها، وليس فقط منافسة أحزاب المعارضة. ومع اقتراب انتخابات 23 شتنبر، أصبح الصراع على الوجوه والمنتخبين والقيادات المحلية جزءاً واضحاً من المعركة السياسية.

وقد سبق أن ظهرت مؤشرات على انتقال أسماء سياسية ومنتخبة من أحزاب أخرى نحو «البام»، من بينها رئيس جماعة عين تاوجطات أحمد الدقاقي الذي غادر حزب الاستقلال والتحق بالأصالة والمعاصرة، وفق معطيات صحفية، كما برزت تحركات أخرى في عدد من الجهات.

فاس.. محطة لقياس قوة «الجرار» في قلب جهة انتخابية حاسمة

اختيار فاس ضمن برنامج لقجع اليوم ليس بلا دلالة.

فجهة فاس-مكناس تعد واحدة من أكثر الجهات تعقيداً انتخابياً، بالنظر إلى ثقلها الديمغرافي، وتعدد القوى السياسية المتنافسة فيها، ووجود أسماء وازنة لها امتدادات انتخابية وتنظيمية متجذرة.

ولهذا فإن لقاء لقجع بعدد من الفاعلين السياسيين بالمدينة، في حال تأكدت تفاصيله المتداولة، يحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى «البام»، لأنه يأتي في سياق محاولة الحزب تعزيز صفوفه وترميم مواقعه وفتح قنوات جديدة مع شخصيات وفعاليات قادرة على التأثير في الخريطة الانتخابية.

وليس خافياً أن الأسابيع الأخيرة شهدت حركية قوية داخل المشهد السياسي الفاسي، مع انتقالات واستقالات وإعادة ترتيب للترشيحات، الأمر الذي يجعل كل لقاء لقيادة حزبية وطنية مع المنتخبين والفاعلين المحليين محط قراءة سياسية وانتخابية.

ومن هذه الزاوية، فإن زيارة لقجع يمكن أن تتحول إلى مناسبة لرسائل متعددة: رسالة إلى قواعد «البام» بأن القيادة تتابع المعركة ميدانياً، ورسالة إلى المنافسين بأن الحزب يدخل الأسابيع الأخيرة بقوة، ورسالة ثالثة إلى الشخصيات السياسية التي ما تزال تزن خياراتها قبل الحسم النهائي في مواقعها وتحالفاتها.

صفرو.. «الجرار» يختبر قدرته على التعبئة الجماهيرية

بعد فاس، ستكون الوجهة إقليم صفرو، حيث يستعد حزب الأصالة والمعاصرة لتنظيم لقاء تواصلي يحظى باهتمام خاص، بعدما شرعت القيادة الإقليمية في التحضير له وتعبئة مختلف مكونات الحزب لإنجاحه.

وقد عقد الأمين الإقليمي للحزب بصفرو إدريس الشبشالي لقاء تنظيمياً وتواصلياً يوم 28 غشت، خصص للوقوف على الترتيبات المرتبطة بالمحطة المرتقبة.

وتراهن قيادة «البام» على أن يتحول لقاء صفرو إلى محطة جماهيرية وازنة، ليس فقط من حيث عدد الحاضرين، وإنما من حيث الرسالة السياسية التي يمكن أن يبعث بها التجمع في إقليم يعرف بدوره تنافساً انتخابياً قوياً.

ووجود لقجع في مقدمة هذا اللقاء يمنحه قيمة إضافية، لأن الحزب يدرك جيداً أن حضور شخصية بحجمه قادر على استقطاب اهتمام سياسي وإعلامي واسع، وتحويل اللقاء من نشاط حزبي محلي إلى محطة جهوية تتجاوز حدود الإقليم.

من صفرو إلى بركان.. لقجع يتحول إلى ورقة انتخابية وطنية

المفارقة السياسية أن لقجع لا يتحرك اليوم في جهة فاس-مكناس بوصفه مرشحاً محلياً بها، وإنما بوصفه قيادياً وطنياً في حزب يخوض معركة انتخابية شاملة.

وتشير المعطيات المنشورة خلال الأيام الأخيرة إلى أن الحسم يتجه نحو ترشيحه وكيلاً للائحة «البام» بدائرة بركان، مع حديث عن الإعلان الرسمي في الثالث من شتنبر. وفي الوقت نفسه، اعتمد الحزب زوجته هدى المغاري المبرض على رأس اللائحة الجهوية النسائية بجهة الشرق.

وبذلك، يصبح حضور لقجع في فاس وصفرو جزءاً من أدوار سياسية تتجاوز دائرته الانتخابية، وتضعه عملياً ضمن الوجوه التي يمكن أن تضطلع بأدوار تعبئة ودعم للحزب في عدد من الجهات.

وهذا هو التحول الأبرز في مساره الجديد: فالرجل الذي كان حضوره العمومي مرتبطاً أساساً بالميزانية والرياضة، أصبح اليوم فاعلاً حزبياً له موقع داخل المكتب السياسي، ومرشحاً محتملاً لقيادة لائحة انتخابية، ووجهاً قادراً على الحضور في تجمعات حزبية كبرى والتأثير في النقاش الانتخابي.

معركة «البام» ليست على المقاعد فقط.. بل على موقع القوة السياسية المقبلة

القراءة الأوسع لتحرك لقجع اليوم تقود إلى استنتاج واضح: الأصالة والمعاصرة لا يخوض فقط معركة الفوز بعدد من المقاعد، وإنما يسعى إلى تثبيت موقعه كقوة سياسية مركزية في مرحلة ما بعد انتخابات 23 شتنبر.

فالحزب، الذي احتل المرتبة الثانية في انتخابات 2021، أعلن طموحاً واضحاً في اتجاه تصدر المشهد السياسي. وانضمام لقجع إلى مكتبه السياسي يأتي في إطار هذه الدينامية، إلى جانب استقطاب شخصيات ومنتخبين ووجوه جديدة في عدد من الجهات.

لكن الرهان الحقيقي سيظل في قدرة الحزب على تحويل هذه الأسماء إلى قوة تنظيمية وانتخابية حقيقية. فالانتخابات لا تحسمها فقط الشخصيات اللامعة، وإنما تحسمها أيضاً التنظيمات المحلية، والقدرة على التواصل مع المواطنين، وقوة المرشحين، ووضوح البرنامج، ومدى إقناع الناخبين بأن الحزب يمتلك أجوبة عملية عن قضاياهم اليومية.

وهنا تحديداً ستشكل محطة فاس وصفرو اختباراً مبكراً لقدرة «البام» على الجمع بين ثقل القيادة المركزية وقوة التنظيم المحلي.

لقجع أمام أول اختبار سياسي كبير

إذا كانت كرة القدم قد منحت فوزي لقجع شهرة واسعة، وإذا كانت المالية العمومية قد منحته تجربة مؤسساتية وتقنية عميقة، فإن السياسة الحزبية تضعه اليوم أمام اختبار مختلف تماماً.

في الرياضة يمكن أن تحسم المباريات بالأهداف، وفي المالية تحكم الأرقام والتوازنات، أما في السياسة فالاختبار أكثر تعقيداً: إقناع المواطنين، بناء الثقة، إدارة الاختلاف، التعامل مع المنافسين، وتحويل الحضور الشخصي إلى مشروع جماعي.

ولهذا ستكون زيارة فاس وصفرو اليوم أكثر من مجرد نشاط انتخابي. إنها أولى الصور العملية للدور الذي يريد «البام» أن يلعبه لقجع داخل خريطته السياسية الجديدة.

وفي الوقت الذي تتجه فيه الأحزاب المغربية إلى آخر مراحل الاستعداد لانتخابات 23 شتنبر، يبدو أن «الجرار» اختار أن يدفع بأحد أثقل أوراقه إلى الميدان.

والسؤال الذي سيظل مفتوحاً إلى غاية يوم الاقتراع ليس فقط: كم مقعداً سيحصل عليه الأصالة والمعاصرة؟ بل أيضاً: هل يستطيع فوزي لقجع أن يحول رصيده الإداري والرياضي والمؤسساتي إلى رأسمال سياسي وانتخابي، وهل ستكون جهة فاس-مكناس واحدة من أولى الساحات التي سيظهر فيها حجم هذا التأثير؟

اليوم، فاس ثم صفرو، وغداً ستتضح أكثر خريطة التحالفات والاصطفافات. لكن المؤكد أن دخول لقجع إلى «البام» غيّر بالفعل طبيعة النقاش حول الحزب، ورفع سقف التوقعات منه، وجعل كل ظهور ميداني له محط متابعة سياسية وانتخابية تتجاوز حدود النشاط الحزبي العادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى