فاس عاصمة للمجتمع المدني لسنة 2026.. تتويج لتاريخ جمعوي وامتحان جديد للمدينة

اختيار يستند إلى قوة النسيج الجمعوي وتنوع المبادرات.. والرهان على تحويل اللقب إلى دينامية ميدانية
اختيرت مدينة فاس عاصمة للمجتمع المدني لسنة 2026، في محطة تسلط الضوء على المكانة التي يحتلها العمل الجمعوي داخل المدينة وعلى تنوع المبادرات المدنية التي راكمتها خلال السنوات الماضية.
ويستند هذا الاختيار، وفق المعطيات المعلنة، إلى جملة من المعايير المرتبطة بقوة النسيج الجمعوي المحلي، وتنوع المبادرات، فضلاً عن التاريخ الطويل للمدينة في العمل التشاركي والانخراط المدني.
ويمنح هذا التتويج فاس فرصة لإعادة إبراز أدوار المجتمع المدني ليس باعتباره شريكاً في تنظيم الأنشطة والمبادرات فقط، وإنما كفاعل يمكن أن يساهم في النقاش العمومي وتتبع السياسات المحلية والدفاع عن القضايا الاجتماعية والثقافية والبيئية.
وتملك المدينة رصيداً مهماً من الجمعيات النشيطة في مجالات الثقافة والتراث والطفولة والشباب والبيئة والعمل الاجتماعي، غير أن هذا التنوع يطرح في الوقت نفسه سؤال التنسيق والقدرة على تحويل المبادرات المتفرقة إلى مشاريع ذات أثر مستدام.
وتأتي تسمية فاس في ظرف تعرف فيه المدينة تحولات عمرانية وتنموية كبيرة، إلى جانب تحديات مرتبطة بالنقل والبيئة والخدمات العمومية والحفاظ على المدينة العتيقة، وهي ملفات تجعل صوت المجتمع المدني أكثر أهمية في النقاش المحلي.
وبذلك، فإن لقب «عاصمة المجتمع المدني» لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد مناسبة احتفالية، وإنما إلى فرصة لإعادة بناء علاقة أكثر قوة بين المؤسسات والفاعلين المدنيين، وفتح فضاءات أوسع للنقاش والمشاركة.
فالاختبار الحقيقي يبدأ بعد التتويج: هل تستطيع فاس تحويل هذا الاعتراف إلى نموذج في المشاركة المواطنة والحوار المحلي؟





