اقتصاد

البنوك المغربية تحافظ على زخم الأرباح.. نمو القروض والودائع رغم ضغوط الاقتصاد وارتفاع الديون المتعثرة

يواصل القطاع البنكي المغربي الحفاظ على دينامية إيجابية في مداخيله ونتائجه المالية، رغم استمرار الضغوط التي تواجه الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية للأسر. وتكشف النتائج نصف السنوية التي أعلنت عنها مجموعة من البنوك الكبرى المدرجة في بورصة الدار البيضاء عن أداء إيجابي في المجمل، وإن اختلفت وتيرته من مؤسسة إلى أخرى، في ظل تحسن النشاط التجاري واستمرار نمو القروض والودائع.

وتعكس هذه النتائج استمرار متانة القطاع البنكي وقدرته على المحافظة على مستويات مهمة من الربحية، مستفيداً من تطور النشاط الائتماني وتحسن بعض المؤشرات التشغيلية، في وقت يظل فيه ارتفاع الديون المتعثرة من أبرز التحديات التي تفرض نفسها على المنظومة البنكية.

البنك الشعبي.. نمو قوي في النشاط رغم تراجع الناتج البنكي

سجلت مجموعة البنك الشعبي المركزي خلال النصف الأول من سنة 2026 نمواً ملحوظاً في مؤشرات نشاطها التجاري، حيث ارتفعت ودائع الزبناء بنسبة 9 في المائة، بينما سجلت القروض الممنوحة ارتفاعاً بنسبة 5.7 في المائة، بما يعكس استمرار الطلب على التمويل وتوسع قاعدة الموارد المالية للمجموعة.

غير أن هذه الدينامية التجارية لم تنعكس بالوتيرة نفسها على صافي الناتج البنكي، الذي تأثر بتراجع نتيجة أنشطة السوق، بعدما كانت قد سجلت مستوى استثنائياً خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وبلغ صافي الناتج البنكي الموطد للمجموعة حوالي 13.5 مليار درهم خلال الأشهر الستة الأولى من السنة، مقابل 13.9 مليار درهم خلال الفترة نفسها من 2025، مسجلاً تراجعاً محدوداً بنسبة 3.2 في المائة.

CIH Bank.. ارتفاع محدود في المداخيل واستمرار نمو الودائع

من جهته، سجل بنك CIH أداءً إيجابياً خلال النصف الأول من السنة، بعدما بلغت مداخيله الصافية حوالي 2.82 مليار درهم، بارتفاع نسبته 2.8 في المائة على أساس سنوي.

وعلى مستوى النشاط التجاري، ارتفعت ودائع الزبناء بنسبة 2.7 في المائة منذ نهاية دجنبر 2025، بينما سجلت القروض الممنوحة لهم نمواً أكثر اعتدالاً، لم يتجاوز 0.7 في المائة خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه الأرقام استمرار توسع قاعدة الودائع لدى البنك، مقابل نمو أكثر حذراً لمحفظة القروض، في سياق مالي يتسم بارتفاع متطلبات الحذر في تدبير المخاطر الائتمانية.

BMCI.. الأرباح تقفز بأكثر من 62 في المائة

أما بنك BMCI، فقد سجل تحسناً قوياً في نتائجه المالية خلال النصف الأول من سنة 2026، حيث بلغت النتيجة الصافية الموطدة 354 مليون درهم، محققة ارتفاعاً بنسبة 62.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

ويعود هذا التحسن، بشكل أساسي، إلى الانخفاض الكبير في تكلفة المخاطر، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على النتيجة النهائية للبنك، إلى جانب تحسن صافي الناتج البنكي الذي بلغ حوالي 2.01 مليار درهم.

وعلى مستوى الموارد، وصلت ودائع الزبناء إلى 51.67 مليار درهم في نهاية يونيو، بارتفاع قدره 2.2 في المائة مقارنة بنهاية دجنبر 2025، أي بزيادة بلغت نحو 1.12 مليار درهم.

وشكلت الموارد غير المدرة للفائدة حوالي 82 في المائة من إجمالي ودائع البنك في نهاية يونيو، بما يعكس استمرار اعتماد المؤسسة على قاعدة ودائع مستقرة نسبياً في تمويل نشاطها.

بنك إفريقيا.. استمرار النمو في القروض والودائع

بدوره، حافظ بنك إفريقيا على منحى إيجابي خلال النصف الأول من السنة، بعدما ارتفع صافي الناتج البنكي الموطد بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى حوالي 10.5 مليارات درهم.

وترافق هذا الأداء مع استمرار نمو النشاط التجاري، حيث ارتفعت القروض الممنوحة للزبناء بنسبة 4.3 في المائة، في حين سجلت الودائع ارتفاعاً بنسبة 4.1 في المائة، بما يؤكد استمرار توسع نشاط البنك على الرغم من الظروف الاقتصادية والمالية المتغيرة.

وبلغت القروض الموطدة الممنوحة للزبناء، باستثناء عمليات إعادة البيع، حوالي 243.5 مليار درهم في نهاية يونيو، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المائة مقارنة بنهاية دجنبر 2025.

وعلى مستوى القروض الموجهة للأفراد والأنشطة ذات الطابع الاجتماعي، ارتفع الرصيد بنسبة 5.6 في المائة ليصل إلى 157.7 مليار درهم، ما يعكس استمرار حضور الائتمان البنكي في تمويل حاجيات الأسر والفاعلين الاقتصاديين.

بنك المغرب يرصد تسارعاً في القروض البنكية

وتنسجم هذه النتائج مع المعطيات الإجمالية التي كشف عنها بنك المغرب بشأن تطور الائتمان البنكي على المستوى الوطني.

فمع نهاية يوليوز 2026، ارتفع رصيد القروض البنكية بنسبة 10.3 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى حوالي 1,286.2 مليار درهم، كما سجل ارتفاعاً بنسبة 2.2 في المائة مقارنة بالمستوى المسجل في نهاية دجنبر 2025.

ويؤشر هذا التطور على استمرار توسع التمويل البنكي داخل الاقتصاد المغربي، سواء بالنسبة للأسر أو المقاولات، ويعكس في الوقت نفسه استمرار البنوك في لعب دور محوري في تمويل النشاط الاقتصادي والاستثماري.

الديون المتعثرة.. الوجه الآخر للنمو البنكي

غير أن ارتفاع القروض لا يخلو من مخاطر، خصوصاً في ظل استمرار نمو الديون المتعثرة، التي تمثل أحد أبرز المؤشرات التي تراقبها المؤسسات البنكية والسلطات النقدية.

فحسب المعطيات المتوفرة، ارتفعت الديون المتعثرة بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 104.7 مليار درهم في نهاية يوليوز 2026، كما سجلت زيادة بنحو 3 في المائة مقارنة بنهاية دجنبر 2025.

وبلغ معدل النزاعات القضائية المرتبطة بهذه الديون حوالي 8.1 في المائة، مقابل 8 في المائة خلال يونيو الماضي، ما يعكس استمرار الضغط على جزء من محفظة القروض، رغم الأداء العام الإيجابي للقطاع.

قطاع متين.. لكن المخاطر تظل قائمة

وتبرز النتائج المعلنة خلال النصف الأول من السنة أن القطاع البنكي المغربي يواصل الحفاظ على قدر مهم من المتانة، مدعوماً بنمو الودائع والقروض وتحسن النتائج لدى عدد من المؤسسات، في وقت أظهرت فيه بعض البنوك قدرة أكبر على التحكم في تكلفة المخاطر وتحسين مردوديتها.

غير أن استمرار ارتفاع الديون المتعثرة يفرض على المؤسسات البنكية تعزيز آليات تقييم المخاطر ومواكبة الزبناء الذين يواجهون صعوبات في الوفاء بالتزاماتهم، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط على الأسر والمقاولات.

وبذلك، تبدو صورة القطاع البنكي خلال النصف الأول من 2026 مزدوجة: أرباح ونشاط ائتماني يحافظان على الزخم من جهة، وارتفاع تدريجي في الديون المتعثرة من جهة أخرى، ما يجعل النصف الثاني من السنة اختباراً جديداً لقدرة البنوك على تحقيق النمو مع الحفاظ على جودة أصولها واستقرارها المالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى