هل يقترب فوزي لقجع من نهاية حقبة كروية استثنائية؟.. الجمع العام للجامعة يفتح باب التساؤلات حول المرحلة المقبلة

شكل الجمع العام العادي وغير العادي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، المنعقد بمركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، إحدى أبرز المحطات التنظيمية في تاريخ الكرة الوطنية خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب الملفات التي تمت مناقشتها والمصادقة عليها، ولكن أيضاً بسبب الرسائل السياسية والرياضية التي حملها إعلان فوزي لقجع عن تنظيم جمع عام انتخابي مع بداية الموسم الكروي المقبل.
وجاء هذا القرار في سياق يطبعه التحضير لمرحلة استثنائية في تاريخ الرياضة المغربية، حيث لم تعد رهانات كرة القدم الوطنية مرتبطة فقط بالمنافسات القارية والدولية، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بتنظيم أكبر حدث رياضي على وجه الأرض، وهو كأس العالم 2030 الذي سيحتضنه المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وخلال أشغال الجمع العام، صادقت مكونات أسرة كرة القدم الوطنية على مجموعة من التعديلات التنظيمية والقانونية، كما تم استعراض حصيلة مرحلة توصف بأنها الأكثر نجاحاً في تاريخ الكرة المغربية الحديثة، سواء على مستوى المنتخبات الوطنية أو البنيات التحتية أو الحضور القوي للمغرب داخل الأجهزة الكروية القارية والدولية.
ومنذ توليه رئاسة الجامعة سنة 2014، ارتبط اسم فوزي لقجع بتحولات عميقة شهدتها كرة القدم الوطنية. ففي عهده تمكن المنتخب المغربي من بلوغ نصف نهائي كأس العالم بقطر، ونجح المغرب في استضافة تظاهرات قارية ودولية كبرى، كما تحول مركب محمد السادس لكرة القدم إلى مرجع دولي في مجال التكوين والتأطير الرياضي.
لكن الإعلان عن تنظيم انتخابات جديدة مع انطلاق الموسم المقبل فتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل قيادة الجامعة، وحول ما إذا كان لقجع سيترشح لولاية جديدة أم أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً نحو جيل جديد من المسيرين.
وفي المقابل، برزت في الأسابيع الأخيرة تحليلات تربط بين الحضور المتنامي لفوزي لقجع في تدبير ملفات استراتيجية داخل الدولة وبين إمكانية انتقاله مستقبلاً إلى أدوار سياسية أكبر. غير أن الواقع الحالي لا يقدم أي مؤشر رسمي على وجود مشروع سياسي معلن أو نية مؤكدة لمغادرة الجامعة من أجل خوض غمار المنافسة الحزبية أو التموقع في سباق رئاسة الحكومة.
ففي النظام السياسي المغربي، يظل الوصول إلى رئاسة الحكومة مرتبطاً بالمسار الحزبي والانتخابي وبتوازنات سياسية معقدة تتجاوز النجاح في تدبير قطاع معين، مهما كانت أهميته. كما أن لقجع لا يزال اليوم مرتبطاً بملفات رياضية ومالية كبرى، في مقدمتها استكمال التحضيرات الخاصة بكأس العالم 2030.
ويرى متابعون أن الأولوية الحالية بالنسبة للرجل تبدو مرتبطة باستكمال الأوراش المفتوحة داخل المنظومة الرياضية المغربية، خصوصاً أن المملكة مقبلة على استحقاقات عالمية تتطلب استمرارية في التدبير وتراكم الخبرات والمؤسسات.
وفي جميع الأحوال، فإن ما جرى خلال الجمع العام الأخير يتجاوز مجرد محطة تنظيمية عادية، لأنه يؤشر على بداية مرحلة جديدة داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. مرحلة عنوانها الرئيسي هو التحضير لما بعد 2026، واستشراف القيادة التي ستواكب آخر المنعطفات الكبرى قبل موعد كأس العالم 2030.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل سيختار فوزي لقجع مواصلة قيادة سفينة كرة القدم المغربية خلال السنوات المقبلة، أم أن المرحلة القادمة ستشهد انتقاله نحو مهام ومسؤوليات أخرى داخل دواليب الدولة؟ الجواب لم يصدر بعد، لكن المؤكد أن أي قرار سيتخذه سيكون محل متابعة واسعة بالنظر إلى المكانة التي بات يحتلها داخل المشهدين الرياضي والمؤسساتي بالمغرب.






